الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

السياسة المنفتحة لرئيس الفلبين المنتخب تصب في مصلحة المسلمين

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الأحد 25 يوليو 2010 2:45
السياسة المنفتحة لرئيس الفلبين المنتخب تصب في مصلحة المسلمين

أدى بينغنو أكينو الثالث، الرئيس الفلبيني المنتخب اليمين الدستورية في 30 حزيران (يونيو) ليكون الرئيس الـ 15 في الفلبين، بعد فوزه الساحق في الانتخابات العامة التي أجريت في أيار (مايو) الماضي، حيث حصل على أكبر صوت في تاريخ انتخابات البلد، 15 مليون صوت مقابل ثمانية ملايين صوت لأقرب منافس له الرئيس المخلوع جوزيف استرادا.

وقد استفاد الابن الوحيد، على ما يبدو من سمعة والديه الرئيسة كورازون أكينو التي تولت الرئاسة عام 1986م بعد اغتيال زوجها المعارض السيناتور نينو أكينو عائدا من منفاه في 21 آب (أغسطس) 1983م، وتوفيت بصورة مفاجئة قبل الانتخاب بأشهر قليلة، وحزن شعب الفلبين بأطيافه وطوائفه المختلفة مسيحيين ومسلمين برحيل رمز التغيير والديمقراطية في الفلبين، وورث ابنها الوحيد نونوي هذا التعاطف الجماهيري الكبير مما شجعه على الترشح في الانتخاب. ويرى المحللون أن أكبر عامل لهذا الفوز التاريخي دعوته إلى اجتثاث جذور الفساد، حيث نادي بشعاره الانتخابي "لن يكون هناك فقر إذا لم يكن هناك فساد"، وقد أمر في أول يوم له في الرئاسة بإقصاء الموظفين الحكوميين الذين ارتبطت أسماؤهم بالفساد الإداري والاختلاسات وتبديلهم بالكوادر المؤهلة التي تعمل على أساس المصلحة العامة، ومنع استخدام منبهات الشرطة التي يستخدمها المسؤولون الحكوميون في تنقلاتهم داخل المدينة ويسمح لهم بقطع الإشارات المرورية بهذه المنبهات المرعبة وهي ترمز إلى الاستعلاء والسيطرة لمن يستخدمونها وعدم احترام القوانين المرورية في البلد بدعوى أنهم مسؤولون كبار وراءهم أعمال ومصالح الدولة، وقد طبق النظام على نفسه في أول ذهابه إلى قصر الرئاسة حتى الآن، يقف عند كل إشارة مرورية تعبيراً عن الانضباط للأنظمة والمواطن المطيع.

ويسعى الرئيس للتغيير والإصلاح الشامل ابتداء من التعليم، والصحة والقضاء وحقوق الإنسان، والدفاع، حيث عين وزراء من ذوي الكفاءة والسمعة العالية، وكذلك استدعى سفراء الفلبين المعينين سياسيين في دول أجنبية، ومن بينها دول إسلامية وعربية وأعطاهم مهلة ثلاثة أشهر لإخلاء مناصبهم، حيث ينوي إبدالهم بسفراء من ذوي الخبرة والعلاقة المتميزة مع هذه الدول ـــ كما جاء في عدد من تصريحاته الإعلامية.

وعائلة أكينو تكن كل الاحترام للمسلمين في الفلبين والمملكة العربية السعودية، حيث كان الأب نينوي في خندق واحد مع زعيم المسلمين الشهير والمناضل رشيد لقمان الذي كان أيضا منفياً في المملكة العربية السعودية، وقد استضافت المملكة السيناتور نينوي مرتين في السعودية بصفة رسمية على ضيافة المملكة، عامي 81 و82، حيث ألقي محاضرة في جامعة الملك سعود أعلن فيها مبدأه الرسمي تجاه قضية المسلمين، حيث كان يريد إعطاءهم الحكم الذاتي في حال فوزه رئيساً للفلبين، وتحقق ذلك فعلاً بعد فوز أرملته كورازون أكينو.

وقد تمكن رشيد لقمان من إصدار جواز سفر لصديقه عام 1983م باسم مستعار حيث كان ممنوعاً من الحصول على جواز سفر من إدارة ماركوس إبان تصاعد معارضته آنذاك، وتوطدت هذه العلاقة بين الزعيمين على أساس تغيير نظام رئيس ماركوس ومنح الحكم الذاتي للمسلمين في الجنوب، إلا أن الأول اغتيل عام 1983م والثاني مات على فراش عام 1984م في المملكة إثر مرض قيل بسبب حزنه الشديد على رحيل صديقه نينوي أكينو. وقد أعلن الابن المنتخب مواصلة سياسة والديه تجاه شعبه وقضية الجنوب، حيث شكل فريقاً خاصاً من الشخصيات المعتدلين والأكاديميين المتخصصين في شؤون المسلمين لمواصلة المفاوضات مع شعب مورو، حيث نال ارتياح المسلمين اختياره على هذه الشخصيات الذين يتحدثون دائماً عن أحقية المسلمين لتقرير مصيرهم، مما يدل على التغيير اللافت في سياسة الفلبين على يد أكينو نحو الإصلاح والانفتاح. وقد أكد ذلك أيضاَ إنشاؤه مفوضية خاصة وجديدة تحت إدارته باسم المفوضية الوطنية للمسلمين الفلبينيين ترأسها سيدة مسلمة من عائلة لقمان، والمفوضية تعمل وفق سياسة الرئيس المنتخب الرامي لتعزيز العلاقة بين الفلبين والدول الإسلامية والعربية على أساس تعيين سفراء مسلمين في هذه الدول من الكفاءات المؤهلة من ذوي خبرات خارجية وعلى رأسها الثقافة الإسلامية والعربية لتمثيل الفلبين في الدول العربية، مما أدى إلى بروز أسماء معروفين ممن درسوا في هذه الدول من ذوي الخبرات العملية والعلمية ممن يتمتعون بعلاقات متميزة مع هذه الدول. وترى المفوضية أن تعيين سفراء من أبناء المسلمين سياسة في مكانها الطبيعي تصب في مصلحة الأطراف، وخاصة أن الفلبين بحاجة ماسة إلى اقتصاد الدول العربية تسعى لجذب المستثمرين، والحكومة تسعى جاهدةً للحصول على عضوية مراقب لدى منظمة المؤتمر الإسلامي وتعيين سفراء على قدر عال من الخبرة والعلاقة وسيلة مثلى لتحقيق هذا الهدف. كذلك يرى العمالة الفلبينية في الدول العربية من بينها مليون عامل في المملكة أن حل بعض المشكلات العمالية تكمن في مدى كفاءة ممثل الفلبين في التواصل مع الجهات المعنية والكفلاء في أسلوب التفاوض، ويرون أن عنصر معرفة اللغة العربية عنصر حيوي كما جرى في كثير من المناسبات وحل المنازعات. وتحظى العمالة الفلبينية باهتمام كبير من الحكومة الفلبينية وذلك بحجم تحويلاتهم المالية التي بلغت في أيار (مايو) وحده 1.6 مليار دولار، و7.4 مليار خلال الأشهر الخمسة الماضية لعام 2010م، مما يجعل اقتصاد الفلبين قويا ومستقرا استطاعت من خلاله أن تواجه الأزمات المالية العالمية بسبب هذه التحويلات الضخمة. كذلك ترى الجاليات الإسلامية الفلبينيين الذين يعملون في أماكن مقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة ضرورة زيارة سفير الفلبين والالتقاء بهم والحجاج من الفلبين أيام الحج والمناسبات، ودائماّ ما يعتذر السفير الفلبيني غير المسلم بحكم حرمة الأماكن تفوته هذه المناسبات والمؤتمرات الإسلامية المهمة التي تعقد في هذه الأماكن.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية