دائماً ما يطرح السؤال عن أهمية التخصص في الكاريكاتير، ولأن الزميلة "مصداقية" تطالبني باستمرار بمزيد من الصراحة والوضوح، فإنني أقول إن فناني الكاريكاتير السعوديين قطعوا شوطاً كبيراً في هذا المجال، فإضافة للكم المميز من المبدعين في تناول القضايا الاجتماعية هناك متخصصون في الكاريكاتير الرياضي والكاريكاتير الاقتصادي والكاريكاتير المعني بالأسرة فقط والكاريكاتير المهتم بصناعة الترفيه، ناهيكم عن فنانين برعوا في تقديم كاريكاتير "الكوميك" ومسلسلاته الكرتونية الساخرة.
يداخلك أحدهم بالسؤال.. قائلاً: لكن ماذا فعلتم للقضية العربية؟
فأجيب: وماذا فعلتم أنتم بطرحكم السياسي اليومي "الاجتراري" وخوضكم في مسائل محسومة مقابل تجاهلكم أبسط احتياجات المواطن العادي المطحون؟
ما الفائدة من أن نكرر فنرسم أمريكا مطرقة... بينما يكون الوطن العربي مسماراً يتلقى الصدمات في مشهد أزلي؟
ما الجديد؟
ما الإضافة إذا تحولنا جميعاً إلى شركاء يوميين لإخوتنا في رسم مطرقة بلون مختلف وكتبنا عليها USA وطورنا في شكل المسمار فرسمنا له نضارة وشاربين؟!
ما المكسب إّذا وصمنا جميعاً بـ (المعادين للساميّة) ونلنا شرف التصنيف على المواقع المهمومة بحصر الهولوكستيين؟
وأين نصيب المجتمع الذي نعيش فيه من رؤيتنا.. آرائنا.. ومشاهداتنا؟
أحبتي ممن ينوون امتهان رسم الكاريكاتير مستقبلاً: أرجو ألا تصدقوا من يقول لكم إن التخصص في الكاريكاتير لا معنى له سوى رسم الكاريكاتير "الصياصي"! فهذا جزء من المساحة لا إطارها!
واسمحوا لي هنا أن أضيف، صدقوني لن يكون هناك (ناجي العلي) آخر..! فالمعطيات تبدلت، والاتفاقيات عدلت، والغايات تمددت، والصراعات تنوعت بتنوع مآخذنا على أنفسنا... والبقية أرحب!
سيداتي وسادتي القراء من عشاق الكاريكاتير، استمتعوا بهذا الفن قراءةً وإبصاراً... لا إسقاطاً! وكفى!
