الثلاثاء, 13 أكتوبر 2026|1 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تلتقي بأحد ممثلي الإدارات التواصلية في جهاز حكومي، وتلمس من حديثه أنه محب للكاريكاتير...بشروط!! وتتجاوز "التشريط" لتستمع، فيصلك ما ينبئ عن رغبة الإدارة التي ينتمي لها هذا المهذب في التعاون مع فناني الكاريكاتير لتقديم أعمال "توعوية" للجمهور.

تؤكد ترحيبك بالمسألة، وتسوق اعتقادك الصادق بأن ما يميز فنان الكاريكاتير عن المطرب ولاعب كرة القدم هو أن الأول من المجتمع وللمجتمع... "صافي وافي"! فيودعك المسؤول بـ "حزمة" من الوعود، من ضمنها أنه سيتواصل معك قريباً... بل وقريباً جداً لتفعيل أجندة التعاون التوعوي المزعوم. يمر يوم ... يليه أسبوع... يليه شهر، إلى أن تدرك أن الوعود ذرتها رياح الشتات وأن مصير الإدارة الحتمي هو العودة لعناوين التوعية المثيرة للشفقة والتي تبدأ بعبارات مثل: (عزيزي المواطن)، (أخي المقيم)...إلخ!

س: لماذا يفضل فنانو الكاريكاتير توجيه رسالتهم التعاونية المجانية من خلال إقامة معارض في ممرات "المولات" وما شابهها؟! لأن القطاع الخاص لديه القدرة (إذا نوى) على الترحيب والتفعيل، أما القطاع العام فلا يزال يعاني من محاولة هضم فكرة التواصل مع القريبين من الناس، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر، السادة والسيدات فنانو الكاريكاتير! الغريب في الأمر أن اللجان والجهات المتحمسة مستعدة لإفناء شهور من محاولة التواصل مع "مستطرب" يؤدي وصلة إزعاجية في أمسية ما، ويحجمون عن التواصل مع فنان كاريكاتير يكافح يومياً في مكتبه القابع في صحيفة يحترمها الكثيرون!

بقي أن نهمس في أذن الواعين و "الموعّين" أن مهمة تأصيل العلاقة مع فناني الكاريكاتير لا تدخل في حيز المعجزات... فالكثيرون مستعدون للتعاون بما يثبت التواجد والمعايشة، فلا تحكموا... وتشنعوا قبل أن تحاولوا!!

اجلسوا...

نقهويكم...؟!

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية