الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 18 يونيو 2026 | 2 مُحَرَّم 1448
Logo

الضعف المدرسي هاجس يثير القلق في دبي

سيموين كير
سيموين كير
الجمعة 2 يوليو 2010 4:17
الضعف المدرسي هاجس يثير القلق في دبي

يعتبر محمد حسن سلعة نادرة، فهو مدير مدرسة للأولاد تابعة للدولة في دبي في الثامنة والخمسين من العمر، وأداؤه جيد.

بصفته مديراً لمدرسة محمد بن راشد للأولاد، حصل على علامات تفتيش ''جيدة'' في العامين الماضيين من هيئة تطوير المعرفة والتنمية البشرية، الجهة التنظيمية المسؤولة عن المدارس في دبي. وتقوم هذه الهيئة بتصنيف المدارس سنوياً على مقياس يتألف من أربع نقاط تراوح من ممتاز إلى مرض.

وينفي حسن أهمية نتيجة التفتيش بالنسبة لمدرسته. ويقول إن أولياء الأمور المحليين يتدافعون بأعداد كبيرة على المدرسة بسبب أسلوبه الشمولي الذي يشدد على الانضباط وتنمية شخصية الطالب.

غير أن تواضعه يناقض نزعة تثير القلق. فقد تبين من جولات تفتيشية أن مدارس البنات الحكومية تعمل بشكل جيد عموماً، لكن النظام التعليمي في دبي يخذل الأولاد.

وزيادة على ذلك، تظهر الإحصائيات الحديثة أن 10 في المائة على الأقل من الذكور الشباب يتركون الدراسة في المرحلة الثانوية. ويحتاج أيضاً نحو 90 في المائة من طلبة الجامعة المستجدين إلى أخذ مواد استدراكية في سنتهم الأولى. وبالنسبة لشركات القطاع الخاص، يعتبر تدني التحصيل العلمي عائقاً كبيراً أمام توظيف مزيد من أبناء البلد. وبحسب نتاشا ريج، الاختصاصية التربوية في كلية دبي للإدارة الحكومية: ''المشكلة تكمن في نوعية المعلمين، وهي مشكلة عامة في جميع مدارس الأولاد الحكومية''. وتضيف: ''هيئة تطوير المعرفة والتنمية البشرية تقوم بالمساعدة عبر الجولات التفتيشية التي تقوم بها على المدارس، وهذه الجولات تزيد الوعي بهذه المشكلة، ومن خلال هيئة دعم المدارس التي تقدم المساعدة للمدارس وللمدرسين. لكن هناك مشاكل كثيرة معالجتها ليست من صلاحية الهيئة''.

ولا يعتبر هذا مفاجئا لحسن، لأن نحو ثلاثة أرباع من يتخرجون في مدرسته يختارون العمل في الجيش أو الشرطة، وهي وظائف مقصورة على أبناء البلد.

وهو يقول في هذا الصدد: ''لا يوجد لدى الطلبة ميل لاختيار المواضيع الفنية. إذا درسوا عدة سنوات كي يصبحوا مهندسين، أو أطباء، فسيعودون إلى دبي براتب هزيل ويواجهون منافسة من الوافدين''. ولذلك الجيش يعتبر خياراً أسهل بكثير، كما يقول.

وفي الوقت نفسه، من المرجح أن تحقق النساء إنجازات أعلى، لكن رغم بعض التغييرات التي حصلت في العقد الماضي، على الأغلب أن يجلسن في البيت بعد أن يصبحن أمهات. ويعتبر التدريس بدوره خياراً مهنياً لا يحظى بالشعبية. فحسن هو أحد اثنين فقط من أبناء الإمارات يعملان في مدرسته، وهو يشكو من عدم التقدير وانخفاض المرتبات المخصصة لهذه المهنة. فبعد عام من التحاق طلبته بالجيش، فإن معظمهم يتقاضى مرتباً أعلى من المرتب الذي يتقاضاه مدير لديه خبرة طويلة مثله. والنتيجة هي أن نحو 95 في المائة من المعلمين الوطنيين هم من النساء، الأمر الذي يعني بدوره أنه بعد سن الخامسة، وهي السن الالزامية التي ينبغي أن يتم فيها تدريس الأولاد من قبل الذكور، يشكل المدرسون الوافدون الأغلبية.

ومما يزيد الأمر تعقيداً أن المجلس التعليمي في إمارة أبو ظبي المجاورة، تولى الإشراف على المدارس الحكومية من وزارة التربية والتعليم، ورفع رواتب المدرسين بنسبة الضعف وأدخل نظاماً جديداً للتفتيش. ووجد هذا النظام الجديد أن ثلثي المدارس تقريباً توفر تعليماً دون المستوى.

وأدت الرواتب الأعلى في أبو ظبي إلى نزوح العقول الذي أصبح خاصية مألوفة في أوساط المهن الأخرى، إذ يذهب المقيمون في دبي للعمل في عاصمة الإمارات.

ويعترف حميد القطامي، وزير التربية والتعليم في دبي، بأن هناك تحديات على صعيد الاحتفاظ بأصحاب المواهب، خاصة المدرسين من أبناء الإمارات. ولذلك، تعكف الوزارة على وضع خطة لاجتذاب الرجال للعمل في هذه المهنة، كما يقول.

ويضيف: ''ينبغي أن نشجع التنمية والتدريب، وينبغي أن يكون هناك نوع من البدل المادي. كذلك احترام المجتمع وتقديره لهذه المهنة مهم جداً للتغلب على هذا (النقص)''. لكن بالنسبة إلى هيئة تطوير المعرفة والتنمية البشرية، فإن إدخال العمليات التفتيشية أثر على خيار أولياء الأمور. فالمدارس تتحدث عن حركة متزايدة للطلبة عندما يختار الآباء نقل أبنائهم إلى مدارس ذات أداء أفضل، مع الإشارة إلى أن 85 في المائة من هذه المدارس هي مدارس خاصة وتدرس مختلف المناهج الدولية. وتقوم أغلبية طفيفة من أهالي دبي بإرسال أبنائها إلى المدارس الخاصة. ويقول عبد الله الكرم، مدير عام هيئة تطوير المعرفة والتنمية البشرية: ''النظام يمكن أولياء الأمور من اتخاذ قرار مبني على المعرفة بشأن المدرسة التي يختارونها، وذلك عدا الموقع وجودة المبنى المدرسي''. وخلال الأعوام الثلاثة منذ تشكيل هيئة تطوير المعرفة والتنمية البشرية، قام بعض أصحاب المدارس الخاصة بشراء مدارس متدنية الأداء. ويقوم آخرون بتكوين شراكات لتقاسم الموارد والمساعدة على سد الثغرات. مثلا، إحدى المدارس الهندية التي تتفوق في اللغة الإنجليزية والعلوم، لكنها تواجه صعوبة في اللغة العربية والدراسات الإسلامية، عملت ترتيباً مع مدرسة حكومية متفوقة في تدريس المادتين الأخيرتين لتقاسم المدرسين معها.

ويقول الكرم: ''هذا النوع من الشراكة بين المدارس الحكومية والمدارس الخاصة هو التغيير الذي نريده. التغيير سيأتي من القاعدة إلى أعلى، من المدارس نفسها''.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية