الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

في غمرة من موجه الاستثمار والعصامية التي تجتاح بلادنا مؤخرا، راودتني بعض الأفكار التي هي في رأيي من الممكن أن تضيف قيمه للناس وبالتالي ممكن وضع "تسعيرة" عليها ومن ثم مراقبه السيولة وهي تنهال على أرصدتي الخاوية (مؤقتا).

وبعد فتره تخطيط دامت أيام، قررت البدء بأول خطوة وهي استخراج سجل تجارى، ولكي لا أفاجآ بالطلبات، قررت الدخول إلى موقع وزاره التجارة وتجهيزها قبل الذهاب. وكان أخر هذه الطلبات هي "برنت" الأحوال المدنية الذي قررت إن أخذه صباح نفس اليوم الذي سأذهب فيه لوزارة التجارة.

أتى اليوم المنشود، اليوم الذي سأقتحم فيه القطاع الخاص، فذهبت لأول محطة وهي الأحوال المدنية، ولكن عند رؤيتي للطابور المشوه أو كومه البشر (لأنه لا يمكن تسميته بطابور) التي كانت تنتظر إمامي لم أتفاجئ كثيرا فقلت في نفسي "هذه هي الدوائر الحكومية"، وبعد انتظار ومزاحمه الموجودين تمكنت من الوصول للموظف المضغوط (لأنه كان يقسم وقته بين شباك "البرنت" وشباك آخر(فعند خدمتنا، ينتظر المراجعون على الشباك الثاني بتلهف)، فاخبرني الموظف "أين طلب استخراج البرنت من الجهة التي تريده" فقلت له "المعلومات التي في البرنت معلوماتي الخاصة وهذه بطاقتي الشخصية" فقال "لا هذه أوامر وزاره الداخلية والنظام نظام"، ففي تلك اللحظة تمالكت نفسي وأخذت نفس عميق ومن ثم اتجهت إلى وزاره التجارة لاستخراج طلب استخراج "البرنت" وكنت ادعوا الله إن لا يخبرني الموظف في الوزارة انه ينبغي علي ان أسلمهم طلب استخراج لطلب استخراج "البرنت"، والحمد لله انه لم يفعل ولكن قدم لي "البرنت" بدون إن يرى بطاقتي الشخصية!

كانت المسافة من الأحوال إلي الوزارة ٧ كم (في ازدحام مدينه جده) وبالتالي قطعت ١٤ كم قبل رجوعي لنقطه البداية للموظف "المسؤول" عن البرنت وفي يدي طلب استخراج "البرنت"، وبدون الدخول في تفاصيل الطابور وزحمه الانتظار وانشغال الموظف بأكثر من شباك، تم إعطائي "البرنت" الخاص بي بدون أن استخرج للموظف هويتي الشخصية ولا أظن أن الموظف نظر في وجهي لأكثر من ثلاث ثواني قبل إعطائي المعلومات "السرية" التي تخصني.

وأخيرا عندما رجعت للوزارة بالبرنت (مجموع المسافة المقطوعة ٢١ كم) كان قد انتهى دوام الوزارة وكان علي تأجيل أحلامي بالثراء ليومين (دارت هذه الأحداث في يوم الأربعاء).

والآن نأتي للتحليل،

ما الهدف من "برنت" الأحوال المدنية؟

على حسب موظف الوزارة، الهدف هو معرفه إذا كان الشخص المتقدم لاستخراج السجل هو موظف حكومي (ممنوع من التجارة ) أو غير ذلك.

يعني لو كان هناك طريقه لوصل وزاره التجارة بنظام الأحوال المدنية لكي يتمكن الموظف من رؤية حاله المتقدم، لتم توفير القصة التي مررت بأحداثها في الأعلى.

والآن لنحسب،

في الربع الأول من هذا العام تم إصدار ٢٢ ألف سجل تجاري في السعودية (تقريبا)، أي ممكن تصل إلى ٨٨ ألف في السنة، ولنفترض أن ربع هذه السجلات تعود لسكان مدينه جده (وهذه مجرد افتراضات) ، أي ٢٢ ألف سجل في السنة.

لو كل شخص من هؤلاء قطع نفس المسافة التي قطعتها جريا خلف "البرنت" (وهو المتوقع لان النظام يسرى على "الجميع") فإن المجموع سيكون ٤٦٢ ألف كم في السنة، تجوبها سيارات أهالي مدينه جده من اجل استخراج البرنت لاستخراج السجل التجاري، هذا بدون التفكير في الإدارات الحكومية الأخرى التي تتطلب من المواطن تقديم "برنت" الأحوال المدينة وعدد المراجعين لهذه الإدارات، ولا الرقم الكلى لكل المراجعين في المملكة.

لو أخذنا هذا "البرنت" وبعض الطلبات والإجراءات في الإدارات الأخرى والتي لا تسمن ولا تغنى من الجوع وأصلحناها،

هل تعتقد أن ذلك سيخفف من الزحمة المرورية التي تشهدها طرقنا؟؟ (من دون التفكير في تأثير هذه الإصلاحات على إنتاجيه هذه الإدارات أو وقت وأعمال المراجعين). أنا اعتقد ذلك.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية