الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

على مدى السنوات الست الماضي أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي الظاهرة الأكثر بروزا من خلال شبكة الانترنت حيث تربط أكثر من مليار شخص يتطلعون لتبادل لقطات الفيديو أو الصور أو أمنيات أعياد الميلاد. وتعتمد المواقع التي يتصدرها موقع فيسبوك الذي يزيد عدد مستخدميه على 400 مليون بدرجة كبيرة على استعداد الناس لان تتبادل ثروة من المعلومات الشخصية مع شبكة من الأصدقاء أخذة في التوسع سواء كانوا أصدقاء يعرفهم المستخدم فعليا ويلتقي معهم من وقت لأخر أو هؤلاء الذين التقى معهم في الواقع الافتراضي من خلال الانترنت.

وأعطى شغف الأعضاء لإضافة عناوين للاتصال انتشارا عالميا قويا لهذه المواقع التي تربط بين مستخدمين تتراوح أعماهم بين سبعة أعوام و 70 عاما ومن هواة التزلج على ألواح إلى العاملين في بنوك استثمارية ومعهم كم وافر من المحتمل أن يكون خصبا من إيرادات الإعلانات. لكنها ركزت في الوقت نفسه كميات كبيرة من البيانات التي تشمل أرقام تليفونات وعناوين وما يحبه الناس وما لا يحبونه على خوادم عدد صغير من الشركات. وآثار هذا بدوره قضايا صعبة تتعلق بالخصوصية كما أثار قلق الحكومات في أوروبا وأمريكا الشمالية واسيا من احتمال سرقة البيانات ومن استغلال هويات الناس للحصول على دخل أو استغلال الأطفال من خلال الانترنت.

وعقدت السلطات المعنية بحماية البيانات من عدة بلدان مؤتمرا عبر دائرة تلفزيونية مغلقة في الأسبوع الماضي لبحث كيفية التعاون لحماية ما يرون أنه تأكل مستمر للخصوصية كما بدرس الاتحاد الأوروبي الدور الذي يمكن أن يلعبه. وقد لا يكون في مقدور صناع السياسة التصدي لموجة شبكات التواصل الاجتماعي ولكنهم يتطلعون الى ما يمكنهم عمله للحد مما يرون أنه دور شبيه بدور الرقيب تلعبه بعض المواقع. ويلوح في الأفق مواجهة بين الخصوصية وحرية الانترنت.

وقالت فيفيان ريدينج المفوضة الأوروبية المسئولة عن الإعلام ومجتمع المعلومات في كلمة في يناير الماضي حددت فيها مخاوفها "لا يمكن أن نتوقع أن يعطي المواطنون ثقتهم لأوروبا إذا لم ندافع عن حق الخصوصية". وقالت أمام البرلمان الأوروبي "أصبحت مواقع مثل فيسبوك وماي سبيس وتويتر تحظى بشعبية كبيرة لاسيما بين الشباب". والنقاش حول الخصوصية بدأ مع الانترنت ولكن النمو الهائل لشبكات التواصل الاجتماعي والقلق المتزايد بشأن التأثير الذي قد يكون لها على التفاعل الاجتماعي زاد من حدة النقاش في الأشهر الأخيرة.

وأضاف الفيسبوك وقودا لهذا النقاش عندما رفضت الشركة في ديسمبر 2009 أن تدخل تعييرا جوهريا على إعدادات الخصوصية مما يجعل البيانات الشخصية الخاصة بالإفراد متاحة بدرجة أكبر من العلانية فعليا ما لم يغير المستخدمون إعدادات البيانات بأنفسهم. وشرح مارك زكربرج مؤسس الفيسبوك الخطوة في يناير كانون الثاني قائلا ان السلوك الاجتماعي تبدل نتيجة للانترنت وان الخصوصية ليست الان كما كانت قبل ستة أعوام.

ومع اعلان السلطات عن مخاوفها بشكل أكثر وضوحا عدل موقع فيسبوك ومواقع أخرى بعض الممارسات أو سلطت الضوء على بعض الإجراءات التي تقول انها تتخذها لحماية خصوصية الافراد وبياناتهم. ويريد المسؤولون أن يؤكدوا للمستخدمين لاسيما قطاعات الشباب والاشخاص المعرضين للمخاطر أن المعلومات الحساسة جدا يمكن أن توضع بسهولة على المواقع ويعثر عليها معلنون وأطراف ثالثة.

ولا أحد يريد أن يرى تشريعا يقيد حرية الانترنت ولكن المراقبين يرون أيضا أن خصوصية الافراد أساس في المجتمعات الديمقراطية وفي حاجة أيضا للدفاع عنها.

وقال جاكوب كونستام رئيس الهيئة الهولندية لحماية البيانات لمسؤولي حماية الخصوصية في الاسبوع الماضي "ما سنفعله في الاشهر والسنوات القادمة هو أننا سننظم أنفسنا كهيئات لتطبيق القانون بطرق دولية". ومضى يقول "وعليه فان الفجوة بين تحول سوق الانترنت الى سوق عالمية وكون فرض القانون مسألة وطنية سيتم سدها من خلال خطوات مثل التي نفعلها اليوم".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية