تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الجمعة 1431/4/17 هـ. الموافق 02 إبريل 2010 العدد 6017
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 1700 يوم . عودة لعدد اليوم

أزمة اليونان .. مشكلة أوروبية أم بوادر لأزمة عالمية؟

كلمة الاقتصادية

منذ نهاية العام الماضي وبداية العام الحالي والعالم يترقب المؤشرات الاقتصادية الإيجابية العالمية التي تؤكد قرب انتهاء أعظم أزمة اقتصادية عالمية, فمعدلات النمو الإيجابي وبالأخص في أمريكا وأوروبا واليابان والصين, باتت شاهدا قويا على انحسار الأزمة, فأمريكا وحدها سجلت نموا اقتصاديا في الربع الأخير من السنة الماضية قارب 4 في المائة, وهو نمو كبير بكل المقاييس الاقتصادية لاقتصاد بحجم اقتصاد أمريكا, وأخيرا إعلان الصين أن صادراتها لشباط (فبراير) لهذه السنة ازدادت بمقدار النصف عن مستواها للشهر نفسه من السنة الماضية. الصين التي يرتقب لها الدور القيادي في اقتصاد ما بعد الأزمة, استعاد اقتصادها وبشكل أسرع مما كان يعتقد وتيرته الإيجابية, وهذا دليل عافية للاقتصاد العالمي ومؤشر قوي آخر على أن الاقتصاد العالمي يسير فعلا للخروج من الأزمة.

العالم كان يستبشر بكل هذه المؤشرات الإيجابية للخروج من الأزمة الاقتصادية العالمية, وكان الحديث يدور عن حاجة العالم إلى الاستفادة من دروس الأزمة وصياغة نظام اقتصادي عالمي جديد يعالج كل أوجه النقص والخلل التي تسببت في حدوث الأزمة الحالية, لكن تأتي الأزمة المالية في اليونان لتدق ناقوس خطر جديد, يعني أننا الآن ندخل في طور جديد للأزمة, وأن تداعيات هذه الأزمة ما زالت تتوالى وأنها لم تستكمل بعد, وبالتالي فالحديث عن الخروج من الأزمة هو حديث مستعجل, وأن الاقتصاد العالمي لن يتعافى بشكل كامل في هذه المدة القصيرة من الزمن. فأزمة اليونان المالية ووصولها إلى درجة العجز عن تسديد ديونها وتردد العالم في كيفية تقديم العون والمساعدة لها, جعلا كثيرا من المحللين الاقتصاديين العالمين يشعرون بالخوف والقلق من أن مشكلة اليونان ربما تتسع, وليس من المستبعد أن تدخل أوروبا والعالم معها في أزمة اقتصادية عالمية جديدة لا نعرف أبعادها ولا كل آثارها السلبية.

كل الدوائر الاقتصادية العالمية تعلم بحق أن اليونان غارقة فعلا في أزمة اقتصادية كبيرة, فمجموع ديون اليونان للمؤسسات المالية العالمية تجاوزت عتبة 300 مليار يورو (413 مليار دولار), وهذه الديون هي أعلى بكثير من قيمة الإنتاج القومي لليونان, فنسبة هذه الديون تعادل 120 في المائة من دخلها القومي, وهذا يعني أن اليونان دولة مفلسة اقتصاديا. وهي ملزمة أيضا بدفع ما يفوق 50 مليار يورو من هذه الديون في هذه السنة فقط, منها ثمانية مليارات يورو هي ديون مستحقة للشهر الرابع من هذه السنة, وكل هذا في ظل تقييم سلبي للاقتصاد اليوناني ما يعقد من وضع اليونان الاقتصادي ويصعب من قدرتها على الحصول على قروض جديدة لتسديد ديونها السابقة. فوق ذلك أن اليونان تعاني عجزا ماليا وصل إلى 7 و12 في المائة, وهذا يفوق كثيرا ما يحدده الاتحاد الأوروبي وهو المقرر 3 في المائة, وهذا يعني أن على اليونان أن تفعل كثيرا من الإجراءات الاقتصادية للتقليل من عجزها حتى سنة 2012. ويزيد على ذلك أن اليونان أخفت التقارير المالية التي تكشف عن حجم ديونها الحقيقية, وبالتالي فاليونان مطالبة أيضا باستعادة مصداقيتها عند الدول والمؤسسات المالية العالمية حتى يتسنى لها الحصول على الدعم المالي من هذه الدول والمؤسسات.

بعضهم يعتقد أن أزمة اليونان هي أزمة أوروبية وعلى أوروبا أن تتحمل هذه المسؤولية وأن تبادر لحل أزمة اليونان. وهناك من يشكك في قدرة أوروبا على استيعاب أزمة اليونان وصحيح أن أوروبا تكاملت اقتصاديا, لكن هذا التكامل كان أسرع من تكاملها السياسي, وهذا يعني أن أزمة اليونان ربما ستلحق الضرر بمنطقة اليورو وربما يصل هذا الضرر إلى حد المساس بقيمة اليورو ومكانته كعملة موحدة لأوروبا وكعملة عالمية مقابل العملات العالمية الأخرى. ولم تعد المسألة محصورة في اليونان, فهناك توقعات بأن دولا أوروبية أخرى تعاني مشاكل اليونان نفسها وأنها في طريقها للوصول إلى ما وصلت إليه اليونان, ومن هذه الدول إسبانيا والبرتغال وأيرلندا وبالتالي فهناك فعلا أزمة اقتصادية حقيقية تعانيها أوروبا والعالم ينتظر من أوروبا مبادرات فاعلة لمواجهة هذه الأزمة قبل أن تمتد آثارها إلى دول أوروبية أخرى ويتأثر بتداعياتها الاقتصاد العالمي كله. وبالطبع أن من يملك المال هو من يملك الحل, وألمانيا هي الدولة الأوروبية الأقوى اقتصاديا وماليا وعليها بالتالي المسؤولية الكبرى لإنقاذ أوروبا من أزمة اليونان. تردد ألمانيا وممانعتها تقديم العون يرسل رسالة ربما تفاقم من قلق العالم وتفاقم المشكلة ولا يحمي ألمانيا من التأثر بالأزمة.

سيبقى العالم يراقب أزمة اليونان وستتكثف الضغوط على أوروبا وألمانيا بالذات لفعل كل ما في الإمكان لمحاصرة هذه الأزمة, فانهيار دول كبيرة مثل اليونان وإسبانيا سيكون له بالتأكيد تداعيات اقتصادية على العالم, ومخاوف العالم من أن تتسبب أزمة اليونان في أزمة اقتصادية عالمية هي مخاوف مشروعة وعلى أوروبا أن تتعاون مع بعضها لتثبت أنها قادرة على استيعاب هذه الأزمة ومعالجة آثارها.


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

5 تعليقات

  1. خالد ابو عبدالله (1) 2010-04-02 11:19:00

    في الحقيقة كلام مخيف
    فإذا

    -1
  2. عبدالله النصراوي (مسجل) (2) 2010-04-02 11:21:00

    اليونان ؟ كح كح
    من وين طلعت هذي الدوله ؟ بصراحه توقعت انها من قصص الخيال التاريخي , العتب ليس علي طبعا لانني لم اعرفها
    بل العتب على السبات العميق الذي تتخذه بعض الدول من اليونان وغيرها .

    -1
  3. نواف السعودية (3) 2010-04-02 13:56:00

    شى طبيعى عندما تختفى الاحزاب النازية التى تسودفى امريكا مثل حزب بوش الاب والابن وحزبهم يبدء العالم بالاضطراب وتسودة الفوضى وعندما يحكم الاحزاب المحبة للحياة مثل حزب اوباما وكلنتن كارتر وغيرهم من الرؤساء المحبين للتفاهم والحوار يعم الخير وتعم الامن والسلام وتبدء اسرائيل باخوف وينتشى العرب فى الحوار والظغط على اسرائيل

    -1
  4. الدكتور (مسجل) (4) 2010-04-02 21:33:00

    سبق وأن كتبت ملاحظاتي . ولكن الظاهر لا حياة لمن تنادي بشأن الأقتصاد العالمي والخليجي ويمكنكم الرجوع له

    -1
  5. يوسف الليفي (مسجل) (5) 2010-04-02 22:23:00

    المانيا نفسها ليست بمنأى عن الازمة..سقوط اليونان ثم اسبانيا والبرتغال..سيتبعه دون شك سقوط دول اوربية اخرى الى ان يصل الخطر فرنسا و المانيا....وفي نفس الوقت سوف تتأثر بقية دول العالم العظمى بهذه الازمة وعندها......؟؟ربما يسقط صندوق النقد والبنك الدولي...ايضا....

    -1
التعليق مقفل

السيرة الذاتية

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات كلمة الاقتصادية