سلطة الكفيل إلى أين تنتهي ؟

نشرت أحدى الصحف المحلية مشكلتين يفصل بين الأولى والثانية أسبوعا تقريبا ،موضوع المشكلتين واحدا وهو تأخر دفع مرتبات العاملين لأكثر من عام . من خلال قراءتي للموضوعين وجدت القاسم المشترك بينهما : العمال ، الكفيل ، مكتب العمل ، الشرطة . تسلسل العرض : يتقدم العمال إلى مكتب العمل بالشكوى ، مكتب العمل يقبل الشكوى ويحقق فيها ، يستدعى الكفيل ، الكفيل لا يحضر ، تؤجل الجلسة و يحدد لها موعدا آخر ، الكفيل يرسل مندوبا عنه ليس لديه صلاحيات ، مهمته تسليم ورقة واستلام ورقة لا غير , تؤجل الجلسة إلى موعدا آخر أيضا الكفيل لا يحضر ،العمال يستعينون بسفاراتهم ، سفاراتهم تخاطب الجهات المختصة ، بعد فترة يتعب مكتب العمل يحول المعاملة إلى الشرطة ، الشرطة تعد بالقبض على الكفيل وإحضاره بالقوة الجبرية إلى مكتب العمل ، الشرطة تستدعى الكفيل ، الكفيل يرسل مندوبا عنه ، تقبض الشرطة على المندوب ويرسل إلى مكتب العمل ، مكتب العمل يرفض استقبال المندوب فيعيده إلى الشرطة مطالبا بإحضار الكفيل وليس المندوب ، الكفيل رجل أعمال ....؟ العمال منقطعون من المورد الرئيسي لرزقهم وهو الراتب ، تأخير جديد غير التأخير السابق ، عوائل العمال تعانى : إيجارات البيوت ؟ المالك يطرد المستأجر لأنه تخلف عن دفع الإيجار . فواتير الكهرباء ؟ شركة الكهرباء تقطع التيار الكهربائي عن المنزل لعدم سداد الفاتورة . مصاريف الطعام والشراب ؟ الجوع يهدد العامل وعائلته . يمرض العامل فلا يجد في جيبه عشرون ريالا يدفعها إلى المستشفى للكشف عليه وعلاجه .يستدين العامل ؟ يعجز عن الوفاء بالدين ، الدائن بطالب بما له من دين ، العامل بعجز عن الدفع ، الدائن يشتكى على الشرطة ، بعد التحقيق تحول المعاملة إلى المحكمة . مسلسل طويل . علمت أن احد العمالة توفيت زوجته في بلده نتيجة للمرض ، لم يستطع إرسال مصاريف علاجها فماتت ، وعندما ماتت لم يستطع السفر لحضور جنازتها . عندما يسمع الآخرون عن مثل هذه المآسي يظنون أن المجتمع السعودي كله هكذا مثل الكفيل ، لا يعلمون أن هؤلاء الكفلاء السيؤؤن فقط من يقومون بهذه الأعمال السيئة وليس جميعهم . البطىء في معالجة القضايا العمالية يقود إلى مآسي لا يحس بها سوى من وقع عليه الظلم من كفيله. الاستهانة بالنظام من الكفلاء يقود إلى الظلم والى تشويه سمعة المملكة العربية السعودية في الداخل والخارج وهى التي تحكم بما انزل الله وما انزل الله هو العدل .
إنشرها

أضف تعليق