الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

الرجل العربي مخلوق من مخلوقات الله العجيبة والفريدة من نوعها ، حيث يتأكد ذلك ويوضح أكثر عندما نراه يبحث عن الحب في كل مكان من الأمكنة ويفتش عنه في الزوايا والشوارع الرئيسية والفرعية وفجأة وبدون سابق إنذار نجده عندما يجد هذا الحب ينفر منه لسبب أو بدون بسبب ، فمن طبيعته الشرقية الراديكالية يعتقد أن من كانت له حبيبة قبل الزواج فإنها لن تكون بحسب هذا الاعتقاد زوجة صالحة له أبدا إذ يعتقد أن من رافقته في الحب قبل أي ارتباط شرعي يصعب أن تكون زوجة مخلصة بعد ذلك ومع هذا يظل يحبها ويتنفس هوائها.

ثم بعد ذلك تجده يبحث عن الاستقرار الأسري والمعيشي فيضطر إلى أن يتزوج زواجا تقليديا يبحث فيه عن أرخص المهور وأفضل التوصيات من لدن جدته وخالته بالبحث عن ذات الأخلاق الحميدة التي هي بنظرهن من كانت قاعدة في البيت وما خفي من جوانب حياتها فليس مهما عندهن ذلك ، وإذا ماحصل هذا الزواج نجده يفأجا بالرتابة والملل فيعود ليبحث عن حب جديد يرضى رغباته العاطفية والجنسية ومهما كان ذلك الحب صادقا أو ممتعا فهو على أتم الاستعداد أن يهجره في أي لحظة لو عرض زواجه التقليدي للخطر في تناقض واضح بين رغباته وواقعه.

وفي أحيان كثيرة تجد الرجل العربي نافراً من المرأة ويعاملها كجارية إذا أحبته بصدق وإخلاص وإذا كانت على استعداد لأن تفديه بالروح والمال، ولا هثا ورائها إذا استغلته وسرقت جيبه وقلبه!

وهكذا هو يدور حول نفسه ينتقل من حلقة مفرغة إلى أخرى حتى يصل إلى لحظة يكون الوقت فيها أصبح متأخراً لتصحيح أخطائه أو للتكفير عنها ليكتشف أن كل ما دار فيه من حلقات مفرغة كانت بسبب عدم ثقته التامة في نفسه، وفي نفس الوقت نجد أن كل الأقوال والمعتقدات العربية المتوارثة عن المرأة سواء كانت صحيحة أم لا تظهر أن المرأة العربية هي الظالمة وان الرجل مظلوم ومغلوب على أمره ويستحق المساعدة وهذا غير صحيح ، فإذا أردنا أن نظهر ظلم الرجل العربي للمرأة وهضم حقوقها الشرعية والقانونية فلنتساءل عن كم من الرجال يهجرون زوجاتهم بعد سنين من الزواج والعشرة الطويلة فتجد الواحد منهم يترك زوجته وهي كبيرة في السن عاجزة عن البدء من جديد ليذهب إلى عالم الوهم باحثا عن عروس صغيرة ربما كانت قد فطمت للتو علها تعيد إليه الشباب الذي ضاع ولن يعود أبدا.

والرجل من هذه النوعية في أحيان كثيرة وبعيدا عن أعين الناس نجده يبيح لنفسه الخيانة ويبررها شرعا وقانونا ويحرمها على المرأة شرعا وقانونا وتفكيراً ، وبسبب هذا التناقض اللامنطقي واللاشرعي من جانب الرجل ، نجد أن كثيرات من النسوة يبدأن يكفرن بكل القيم و المبادئ ويحذ ين حذوه بل وأسوأ لأن المسالة تصبح عند بعضهن مسالة انتقامية بحتة لخشيتهن من أن يكن قد جرى استغلالهن يوما ما أو ظهرهن بمظاهر الحمقاوات .

وهنا نجد أن المعضلة لا تزداد إلا تعقيدا برغم من أنها أبسط من ذلك بكثير فلو كان هناك قليل من مراقبة النفس والاحترام للمرأة لما كانت مأساة الرجل ولما لحقت به المرأة إلى عالم الضياع الذي هو عالم غير سوي بكل تأكيد ،وأنا هنا لست ضد الرجل ولن أكون فالرجل أبي وأخي وزوجي لكن يبقى أخيرا أن أنوه إلى أن هذه النماذج من الرجال العرب موجودون بالفعل وفي نفس الوقت هناك رجال عكسهم تماما لكن من المفترض أن يسود الأفضل لا الأسوأ.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية