الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

ينظم قسم الإعلام في جامعة الملك سعود اليوم ندوة «الإعلام الإلكتروني وقضايا الجيل»، وذلك ضمن الفعاليات الثقافية والفكرية للمهرجان الوطني الـ 25 لتراث والثقافة «الجنادرية 25» تحت شعار «عالم واحد وثقافات متعددة». وأوضح لـ»الاقتصادية» الدكتور فهد الخريجي رئيس قسم الإعلام في جامعة الملك سعود، أنه سيشارك في الندوة 11متحدثاً رئيساً من الأساتذة والباحثين من السعودية، ومصر، وسورية، والجزائر، وألمانيا، وإيطاليا، والولايات المتحدة، مشيرا إلى أن الجامعة تدعو كل المهتمين بظاهرة الإعلام الجديد من الباحثين، والإعلاميين، وأصحاب المدونات الإلكترونية، ورواد المنتديات، ومحرري الصحف الإلكترونية، والناشطين في مواضع الشبكات الاجتماعية على الفيس بوك، وتويتر، واليوتيوب للمشاركة في النقاش والاستفادة من تجاربهم ورؤاهم، وإثراء الأوراق العلمية التي ستناقشها الندوة .

وأرجع الخريجي سبب اهتمام منظمي الجنادرية بموضوع الإعلام الإلكتروني إلى أن تقنيات الإعلام الجديد تمثل مجموع معطيات الإعلام التقليدي في حزمة واحدة، ما جعل هذا النوع من الإعلام يخترق الحواجز السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية من غير استئذان، كما أنه همش ديمقراطية التعالي، - قاصدا بذلك الديمقراطية الغربية- وهذا ما أتاح باباً واسعاً لديمقراطية الحوار التي تبنّاها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله- من منطلق الحوار بين الحضارات، وفتح باباً واسعاً لأكثر من نموذج تنظر إليه البشرية باستشراف.

وأضاف أن اهتمام جامعة الملك سعود أيضا بالإعلام الإلكتروني، يعود لأن الإعلام الجديد فتح الباب واسعاً لكل الطبقات البشرية فلم يعد الفكر حكراً على الغرب وحده، ولتسود الشراكة الإنسانية في صنعه وإنتاجه، وجاءت ظاهرة الإعلام الجديد للإجابة عن تساؤلات أهمها: ما الذي يريد أن يعرفه المواطن الأرضي أي مواطن الكرة الأرضية؟ ما يؤذن بانتهاء ما كانت وسائل الإعلام التقليدية ذات الهيمنة الغربية تمليه على المواطن الأرضي، وتدخلها في تحديد اهتماماته وترتيب أولوياته.

وأكد أن مواقع الشبكة الاجتماعية، المدونات, الفيس بوك, التوتير, ألعاب الإنترنت، ومواقع تبادل ملفات الفيديو، والأجهزة والأدوات مثل أجهزة أي بود، والهواتف المحمولة ومراسلة النصوص والصور والمحادثات الحميمة, وغيرها كثير ما تركب وتبني ثقافة الشباب، ومن الصعب تصديق أنه في أقل من عقد من الزمان تقوم هذه التكنولوجيات بدفع الشباب لكي يكافحوا من أجل الهوية والذات, كما فعل أسلافهم، لكنهم يفعلون ذلك وسط عوالم جديدة في مجال الاتصال، للتعبير عن الذات.

#2#

وذكر الدكتور الخريجي أن الفائدة المرجوة من إقامة مثل هذه الندوات واضحة فالإعلام الجديد يعدّ ثورة معرفية انتصرت للفرد وهناك كثير من الإشكاليات والتحديات مما ستتناوله ندوة «الإعلام الجديد وقضايا الجيل» التي يستضيفها قسم الإعلام في جامعة الملك سعود، ضمن فعاليات مهرجان الجنادرية للتراث والثقافة «الجنادرية 25». كما أن الندوة ستسهم في زيادة الوعي بين الأفراد شبابا وكل رب أسرة, وكذا أصحاب القرار بأهمية وخطر هذه الوسيلة على الهوية الوطنية والقيم الأخلاقية، مشيرا إلى أن الحرية والرقابة والهوية الوطنية والجوانب النفسية السلبية لمتعاطي الإعلام الجديد من إدمان ونحوه تمثل تحديات تطرح نفسها بإلحاح عند الحديث عن الإعلام الرقمي الذي يفسح المجال أمام البشر كافة لممارسة دور القائم بالاتصال وللوصول إلى ملايين البشر من دون حواجز أو قيود، كما أن الإعلام والهوية الوطنية ظاهرتان متناقضتان، على الرغم من أنّ الأخيرة ضرورة إنسانية.

وأبان الخريجي قائلا: «إن مجتمعنا سيتمكن وبنجاح من صناعة محتوى وطني متميز يسهم في إثراء الثقافة العالمية, إذا أدركنا خصائص ومميزات هذه البيئة الافتراضية». مبينا أن الإعلام الجديد يتميز بسمات منها التفاعلية، وإلغاء الطبقية في تصنيف الجمهور بخلاف الإعلام القديم، ومن يقوم بالاتصال وينتج المادة الإعلامية ويقف وراء الإعلام الجديد هو حقيقة كل البشر على وجه الكرة الأرضية وفي مقدمتهم الشباب الذين يعتبرون أكثر استخداماً لهذه الوسيلة. وأوضح أنه لا يمكن للمجتمع السعودي ألا يكون مستهلكاً, ولا تستطيع أي ثقافة على وجه الأرض أن تكون منتجة فقط، فهي علاقة متبادلة يمليها قدرة المجتمع على التعبير عن ذاته وثقافته من خلال بوابة يصعب على أي هيمنة على وجه الأرض أن تتحكم فيها وحدها، فالشراكة صبغة جديدة لعملة جديدة هي الإعلام الجديد، مؤكداً أن الخوف والرعب من العالم الافتراضي لم يعد كبيرا، كما صوره الآخرون لنا، لكن هناك نوع من العبث الطبيعي بسبب بعض أشكال المحتوى السيئة والضارة على المشاعر النفسية لفئة الشباب مثل تجارة الرقيق الأبيض التي توسعت فيها شركات وأفراد يتكسبون بشكل أو آخر من مهنة الرذيلة بعرض أجساد النساء ولأطفال وغيرها. كما أن هناك عبثا فكريا وسياسيا في مواقع أخرى، يقابله إعلام جاد ومواقع إصلاحية تخدم القيم الإنسانية.

وقال رئيس قسم الإعلام في جامعة الملك سعود: «إن التقنيات الجديدة في مجال الإعلام أحدثت نقلة نوعية في العمل الصحافي وفي صناعة الصحافي المحترف، كما نجح الإعلام الجديد في تغيير قواعد العمل الصحافي وقضى على مبدأ السبق في الخبر، ونقل الصحافة إلى مجال التحري وتقصي الحقائق، وعلى سبيل المثال كان الإعلام القديم يضع دائماً أمريكا في مقدّمة التغطية الإعلامية على اعتبار أن كل ما يحدث في أمريكا هو ذات أهمية، وكانت أمريكا هي الأولى في الأجندة الإعلامية، وبقي العالم الثاني والثالث والرابع، حسب الأهمية، فتأتي أوروبا تليها اليابان والصين وروسيا ثم العالم المسكين أقصد بذلك العالم الثالث، ولكن هذه الصورة القاتمة من وجهة نظر المدافعين عن العالم الثالث والرابع أصبحت قديمة، حيث إن الإعلام الجديد همش تغطية الأحداث حسب الترتيب التقليدي إلى ترتيب جديد في الأولويات قائماً على فكرة الشراكة في صناعة الخبر والحدث والتغطية وشكل الخبر والقصّة». وختم بقوله: «على العقلاء المبادرة في صياغة علاقة صحية بين المجتمع بمكوناته السياسية والأخلاقية وبين عناصر الشبكة والاتجاه نحو صناعة المحتوى ومجتمع المعرفة».

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية