لعلنا نبحث عن قليل من الحرية هنا في طيات موضوعنا اليوم حيث أن الكبت النفسي والإنغلاق الفكري والخوف من الخروج عن العادات والتقاليد حتى وإن كانت بعضها لا تتناسب مع زمننا هذا ، كل ذلك لا يضيف لنا سوى الرجعية التي هي الموت الحقيقي لسبُل التقدم الفكري والثقافي وغير ذلك ، حيث أن التقمُص بشخصية الكاتب دون أن نوصل رسالتنا على أكمل وجه لما يحتاجه مجتمعنا مع الالتزام بالدين وحدود الأدب ومراعاة الخطوط الحمراء فذلك يعني أن مقالاتنا من الأفضل أن نحتفظ بها في مستنداتنا الخاصة ..!!
لعلنا هنا نرغب بتسليط الضوء قليلاً على بعض القطاعات والمؤسسات الحكومية في دورها الإهتمامي إتجاه أبناء وبنات الوطن من حيث نشر التوعية الفكرية في طرق نهل الثقافات وكذلك إنشاء أماكن للترفيه عن النفس وحمايتهم مما قد يؤثر عليهم فكرياً ودينياً وإجتماعياً وحتى أخلاقياً حيث أننا في زمن لا نحتاج للشرح عنه في توفر الضغوط النفسية بأسباب لاحصر لها وخاصة في مجتمعنا بأسباب الكبت الفكري والاجتماعي الذي يدرك الجميع مخاطره .
ياترى إلى أي مكان تفكر بالذهاب للترفيه على نفسك وعلى عائلتك بآخر الأسبوع ؟!
نعم قد يجد الشخص نفسه وعائلته في حيرة حيث لا يدري إلى أين سيذهب للترفيه هذا الأسبوع فإما إلى الملاهي التي ضمنت بأنها الخيار الأول للعوائل فزادت من أسعار تذاكرها دون رقابة أو إلى حديقة قد تملل أبنائنا منها أم إلى التراب الذي لا يلبثوا حتى يقرروا العودة بأسباب الغبار الذي لن يضيف لأبنائنا سوى الأمراض وغير ذلك ..!! فهل من المعقول أن يتجه الجميع إلى جدة أو الدمام من أجل البحر وتوفر القليل من التنفس هناك والذي بالطبع تفتقد له كثير من مناطقنا في المملكة بشكل عام ..؟؟!!
أيضا يا ترى كيف وضع الشباب وخاصة من تشبع من تلك المدينة وخاصة ممن لم يجدوا فرصة للعيش في جدة أو الدمام فتجدهم قد حفظوا شوارع مدائنهم من كثرة الدوران في شوارعها وإن ذهب لأماكن عامة بالطبع سيجد من يتصدى له كونه لا يوجد عائلة معه فإلى أين سيذهب ياترى حتى لا تكون نهاية ليلته مأساوية والتدخل حتى بخصوصياته على يد بعض من يدور هناك للبحث عن أي شخص ليس لديه عائلة وإن وجدت فقد يبادرهم بطلب الإثبات حتى يطمئن قلبه وكأنه مسئول أمني وليس من باب الدين النصحية ونشر الوعي الديني بشكل صحيح .!!
إن فقدان الضوابط الأخلاقية التي نراها مع بعض الشباب قد يكون من أسبابها هو الكبت والحصار الذي أرهقهم وطرق التعامل معهم كذلك التي تنقصها المصداقية واختيار الأسلوب الأمثل في عمل من بعض الجهات وهذا ما نأسف عليه وندينه بالتأكيد مع ما يخلفه وراءه من ضرر وتعب نفسي لشباب وطننا وفساد فكرهم وثقافتهم وبالطبع لن يتوقف هذا الوباء عند جيل هذا الزمن بل سيمتد إلى جيل ناشئ كامل للمستقبل القادم من هذه الأمة لا يتمتع بالحصانة الكافية من هذه التصرفات التي تسببت خلق تصرفات مريبة بالفعل لديهم مما يؤكد بأن الأمر سيتفاقم ليصل إلى أسوأ مما هو عليه ، ونحن لا نؤكد بأنه لا داعي لتواجد مثل هؤلاء ولكن ليتهم يدركوا كيف يتواجدوا ليكونوا بالفعل هيئة أمر بالمعروف ونهي عن المنكر بطريقة محببة للنفس وليست زاجرة ومنفرة لشباب الوطن .
نعم نريدهم ولكن مع قليل من المرونة حتى لا يكون الخيار الأول للشباب هو إتباع الطرق المخفية والخفية التي هي بالتأكيد أشد خطراً مما لو كانت بالظاهر وعلى مرأى من الجميع .
