استقبل الأمير طلال بن عبد العزيز، رئيس برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند) البروفيسور محمد يونس، الخبير الاقتصادي العالمي، مؤسس بنك قرامين لمكافحة الفقر، وبحث معه توسيع أطر الشراكة القائمة بين أجفند وجرامين لتأسيس مزيد من بنوك الفقراء في العالم العربي وإفريقيا. وأعرب يونس عن سعادته بما حققه أجفند في فتح بنوك للفقراء في العالم العربي، وقال: بعد الأزمة الاقتصادية العالمية أصبحت هذه البنوك ضرورة ملحة، حتى في الولايات المتحدة، وقد افتتح جرامين بنكين في نيويورك بعد الأزمة المالية.
وكان يونس قد عقد اجتماعاًً تنموياً مع منسوبي برنامج الخليج العربي في مقر «أجفند» في الرياض، أمس السبت، وقال إن السعودية مؤهلة لتكون رائدة في مجال الاستثمار في القضايا المجتمعية لصالح مكافحة الفقر، وأوضح أنه يجب على الجامعات قيادة التحرك تجاه توطين هذا النوع من الاستثمار الذي ينتشر في العالم بمؤازرة القروض متناهية الصغر، وأعرب يونس عن ترحيبه لنقل التجربة التي ينفذها مع جامعات يابانية وأمريكية إلى المملكة العربية السعودية.
من جانبه، أشاد الأمير طلال بالأفكار التي طرحها البروفيسور يونس، موضحاً أن «أجفند» على استعداد للمضي قدماً لنشر هذه الفكرة عبر بنوك الفقراء التي يتبناها، ومن خلال الجامعة العربية المفتوحة.
وتناول يونس التجارب الناجحة التي يقودها بنك جرامين لنشر مفهوم الاستثمار الاجتماعي، خاصة تبسيط التقنية وخفض أسعارها ووضعها في متناول الفقراء في الريف. ولفت الخبير الاقتصادي العالمي إلى الجهود التي يبذلها في بلده بنجلادش لتعزيز التنمية الصحية، خاصة لتشجيع الانخراط في التمريض، وتأسيس كليات للتمريض، لسد الفجوة في هذه المهنة الحيوية، حيث إن بنجلادش تعاني نقصاً مريعاً في كوادر التمريض من النساء، وأن نسبة الممرضين إلى الأطباء تمثل واحدا إلى ثلاثة، ما يشكل خللا في المعادلة الطبية. وقال إن حاجة العالم من هذه المهنة تقدر بمائة ألف عنصر.
وأوضح البروفيسور يونس أنه بصدد الاستفادة من تجربة السعودية، التي أسهم فيها أجفند لمكافحة الثلاسيميا وأمراض الدم الوراثية التي تنتشر في بنجلادش نتيجة لزواج الأقارب. وهو يسعى لتأسيس مركز للثلاسيميا في دكا بالتعاون مع جهات إيطالية.
وأشار يونس إلى تجارب جرامين في مجال الاستثمار الاجتماعي بدأها في كل من كولومبيا والمكسيك وزامبيا وغانا، والعنصر الأهم في ذلك هو المرأة وتطوير قدراتها وفتح مجال أرحب لسلعها التي تنتج بالقروض متناهية الصغر.
وأكد أن دور الجامعات ريادي في مجال تعميق مفهوم الاستثمار الاجتماعي، مشيراً إلى أنه يعقد شراكة مع جامعات يابانية وأمريكية لتبني كراسي لهذا النشاط. وقال: بدءاً من تموز (يوليو) المقبل سيتم تخصيص يوم عالمي للاستثمار الاجتماعي.
يذكر أن الأمير طلال أول من بادر بإطلاق سلسلة بنوك الفقراء في الوطن العربي، وهو المشروع الذي يقوده «أجفند» بالشراكة مع البروفيسور يونس وبنك جرامين.

