كشف الصندوق الزراعي أمس تفاصيل سبع مبادرات (مشاريع) جديدة تستهدف دعم تحول القطاع الزراعي إلى الزراعة المستدامة، من خلال تبني إنشاء كيانات لتسويق: الخضار والتمور، وأخرى لرفع كفاءة قطاع الدواجن، وتشجيع تربية الماشية، والاهتمام بالاستزراع السمكي، ومشروعا لترشيد المياه في القطاع، إضافة إلى إنشاء مركز إلكتروني تفاعلي للمعلومات الزراعية يكون داعما للمبادرات الست (بورصة).وسمى الصندوق أمس 74 خبيرا ومتخصصا من القطاعين العام والخاص لوضع هذه المبادرات موضع التنفيذ. ويمكن أن تسهم هذه الخطوة في حماية المزارعين من سطوة السماسرة في أسواق الفاكهة والخضار، حيث يتهمون بالتأثير في المزارع وتقليص ربحيته من خلال التحكم في السوق وفقا لمصالحهم الذاتية.
في مايلي مزيد من التفاصيل:
كشف الصندوق الزراعي أمس عن تفاصيل سبع مبادرات (مشاريع) جديدة تستهدف دعم تحول القطاع الزراعي إلى الزراعة المستدامة، من خلال تبني إنشاء كيانات لتسويق: الخضار والتمور، وأخرى لرفع كفاءة قطاع الدواجن، وتشجيع تربية الماشية، والاهتمام بالاستزراع السمكي، ومشروعا لترشيد المياه في القطاع، إضافة إلى إنشاء مركز إلكتروني تفاعلي للمعلومات الزراعية يكون داعما للمبادرات الست (بورصة)، وسمى الصندوق 74 خبيرا ومتخصصا من القطاعين العام والخاص لوضع هذه المبادرات موضع التنفيذ.
وجاء إطلاق المشاريع التي شرعت فرق عملها السبعة في اجتماعات مكثفة وورش عمل أمس في الرياض من خلال حفل حضره الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية، والدكتور فهد بالغنيم ووزير الزراعة، وجمع من المهتمين من القطاعين العام والخاص.
وشدد الدكتور إبراهيم العساف على التزام الدولة بتمويل القطاع الزراعي بما يكفل تحوله إلى الزراعة المستدامة التي تكفل المحافظة على الثروة المائية وتضمن مصدر رزق للشرائح الاجتماعية البسيطة التي تملك مزارع أو حيازات صغيرة.
من جانبه قال المهندس عبد الله بن سليمان الربيعان رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الزراعية إن القطاع الزراعي يواجه تحديات تتطلب فكراً وحلولاً ومبادرات جديدة لتطويره وتحويله إلى قطاع إنتاجي مستدام يتناغم مع موارد المملكة الطبيعية ويساهم بشكل فعال في تنمية وتطوير اقتصادها وخاصةً في المناطق الريفية.
وشرح الربيعان في تصريحات لـ "الاقتصادية" هذه المبادرات قائلا إن الصندوق عازم على تنفيذ المشروع وإنه سيدخل كمستثمر في بعضها لحين اعتمادها على نفسها، حيث سيمول الصندوق الدراسات والأبحاث التي سيقوم بها الاستشاري المكلف، لكنه تحفظ عن تقدير كلفة المشروع.
وقال الربيعان إن المبادرة الأولى تهدف إلى إنشاء مركز وطني للمعلومات الزراعية يوفر المعلومات بشكل آني وتفاعلي يخدم ذوي العلاقة بالقطاع الزراعي بمن فيهم المزارع، ووزارة الزراعة، والصندوق، والتاجر، ومراكز البحث وغيرهم من أصحاب العلاقة بالقطاع، مما سيساهم في دعم عمليات التخطيط الاستراتيجي والمتابعة والدراسات، وتحديد الفرص، وتقريب حجم العرض مع حجم الطلب لتقليص الفاقد وتقويم الأداء وكبورصة للتعاقدات وكذلك جعل تحقيق المبادرات الأخرى ممكناً.
والمبادرة الثانية – والحديث للربيعان – تركز على ترشيد استخدام المياه في المحاصيل الزراعية الأخرى (عدا القمح والأعلاف الخضراء) من خلال تخفيض الاستهلاك ما يقارب ستة مليارات متر مكعب إلى ثلاثة مليارات متر مكعب سنوياً، وتأتي تلك المبادرة لتكمل خطة المملكة لتقليص زراعة القمح لتوفير ما يقارب 4.5 مليار متر مكعب سنوياً وكذلك خطة دعم صناعة الأعلاف التي ستساهم في توفير ما يقارب من 5 مليارات متر مكعب من استهلاك المياه لينخفض استهلاك المياه في الزراعة من حوالي 16.5 مليار متر مكعب إلى ما يقارب خمسة مليارات متر مكعب سنوياً، وهي إحدى العوامل التي ستساهم بشكل كبير في تحويل الزراعة في المملكة إلى زراعة مستدامة. وتتعلق المبادرة الثالثة التي أطلقها الصندوق بتأسيس كيان متخصص يتولى مناولة وتسويق الخضار بشكل علمي وسليم، يماثل ما هو موجود في دول متقدمة كثيرة ويكون قادراً على ربط العرض بالطلب وتوفير المنتج في موقع الطلب لتقليص الفاقد وتعزيز الأمن الغذائي من خلال رفع حصة الإنتاج المحلي لتوفير ما يحتاجه المستهلك، والاستفادة من التقنيات الحديثة في مجال المناولة مع الأخذ في الاعتبار بيئة المملكة والميزات النسبية لكل منطقة وتحقيق التقاء مصالح المزارع والمستهلك.
وتهدف المبادرة الرابعة إلى تطوير أساليب مناولة وتسويق وتصنيع التمور في المملكة من خلال تأسيس كيان متطور لهذا الغرض آخذاً في الحسبان النمو الكبير المتوقع لإنتاج القطاع والحاجة إلى استغلال الإمكانات والميزة النسبية للمملكة في هذا المجال لرفع المردود الاقتصادي وخلق علامة تجارية متميزة واستخدامات جديدة للتمور.
وتركز المبادرة الخامسة على تحسين اقتصاديات التربية في قطاع المواشي ابتداءً بالأغنام من خلال تحسين النسل لزيادة عدد الولادات للأصناف المحلية وتوفير الأغنام الصغيرة للتسمين من قبل المربين والمزارعين وخاصةً صغارهم للاستفادة من مخلفات المزارع ورفع دخولها وتقليص حجم استهلاك العلف وبالتالي حجم إعانة القطاع، ولتحقيق ذلك يمكن إيجاد كيان متخصص يتولى عمليات الانتخاب وتحسين الأصناف المحلية من خلال التحسين الوراثي وتوفير الأغنام الصغيرة للمربين والمزارعين بغرض التسمين كما يمكنه أن يتبنى العمليات الأخرى كالاستفادة من الأصواف والجلود واللحوم وغيرها من المنتجات الثانوية لتربية الماشية. والمبادرة السادسة تركز على تطوير أهم وأرخص مصدر للبروتين في المملكة وهو قطاع الدواجن الذي يعاني بشكل كبير من انتشار الأمراض التي أدت إلى خسائر مرتفعة للقطاع وقلصت من نموه وحدت من تنافسيته على الرغم من الميز النسبية للمملكة وقلة استهلاكه للمياه، وتهدف المبادرة إلى تأسيس كيان للتأمين التعاوني على الإنتاج يشترط في المربي التقيد بأساليب وأنظمة الأمن الحيوي الحديثة ومراقبته ومتابعته للتأكد من تحقيق ذلك مع اشتراط أن مخالفة هذه الشروط تسقط حق المربي في الحصول على تعويض مما يحقق هدف تقليص انتشار الأمراض وجعل هدف رفع مستوى الأمن الحيوي هدفاً جماعياً كما يمكن للكيان أن يتولى عمليات التخلص من النافق والمخلفات بشكل علمي يحد من الآثار السلبية لتلك العمليات بما في ذلك الإنسان.
في حين تهتم المبادرة السابعة بالعناية بقطاع إنتاجي واعد تمتلك فيه المملكة ميزات نسبية واضحة يوجد في مناطق في حاجة ماسة للتنمية وتستخدم من خلاله مياه البحر وهو قطاع الاستزراع السمكي، وتهدف المبادرة إلى خلق كيان لمناولة وتسويق منتجاته التي سيتم تصدير الجزء الأكبر منها إلى خارج المملكة، لتخفيض تكاليفه والحد من التنافس في السوق الخارجي والحفاظ على مستوى عالٍ من الجودة التي تتيحها بيئة المملكة ومستوى المشاريع وكذلك تسويق محاصيل الصيادين الناتجة من الصيد أو مشاريع الاستزراع السمكي الصغيرة التي تم الاتفاق على تبنيها بالتعاون مع وزارة الزراعة.
وكشف الربيعان عن تشكيل فرق توجيهية مستقلة، تشمل أعضاء من وزارة الزراعة والصندوق والمتخصصين وممثلين للقطاع الخاص الذين يملكون الخبرة في تلك المجالات، يكون دورهم وضع الخطوط العريضة للمبادرة والتعرف على المشاريع الصغيرة التي يمكن تحقيقها من خلال المبادرة وتحديد عمل الاستشاري المتخصص الذي سيتولى دراسة المبادرة بشكل تفصيلي وتقديم اقتراح بالكيان وجميع متطلباته والخطوات اللازمة لتحقيقه والشكل القانوني المناسب والدور المطلوب من الصندوق وكذلك مع تأكيد أهمية الاتصال في جميع الجهات ولأشخاص أصحاب العلاقة والاستفادة مما هو متوافر في المملكة من مرافق ومنشآت دون التأثير على مستوى تلك المنشآت والمرافق التي نطمح إليها من خلال تلك المبادرات.
وتعهد الربيعان بأن تحقيق تلك المبادرات سيساهم في تحقيق نقلة نوعية في أداء ورفع كفاءة القطاع الزراعي في المملكة وتقليص حجم استهلاكه للماء وتحسين دخول المزارعين بشكل عام وخاصة من امتهن الزراعة كمصدر لرزقه، وسيكون للزراعة دور أكبر في اقتصادنا وتنمية كثير من مناطقنا والتخلص بشكل واقعي من هاجس القلق الذي نعيشه حالياً على أمننا المائي، وسيتحقق ذلك بمشيئة الله بتعاون وتكاتف الجهود وبقناعة الجميع بأهمية تحقيق تلك المبادرات.

