بكين بحاجة إلى ترك سعر الفائدة يرتفع ومعه سعر العملة.
عادت الصين إلى وضع سابق لأيام ''ليمان براذرز''. مثلما كان الحال بواكير عام 2008، قبيل فشل بنك الاستثمار الأمريكي الذي أطلق الأزمة المالية العالمية، هناك قلق من أن الاقتصاد الصيني ينمو بسرعة فائقة. الائتمان يتوسع بتسارع، وهناك علائم فقاعة موجودات في كل مكان، وتضخم أسعار المستهلك يهدد بإيذاء سواد الناس.
الأرقام الأخيرة تظهر أن أسعار المستهلك ارتفعت في شباط (فبراير) 2.7 في المائة عما كانت عليه في العام السابق، وهو مستوى قريب من الهدف الرسمي عند 3 في المائة. بالنظر إلى الزيادة الهائلة في عرض النقود العام الماضي، هناك خطر فلتان التضخم عن السيطرة. أي تفكير مخالف يعني الجدل بأن أساس اقتصاد الصين يظل ضعيفاً. حقاً، هناك تساؤلات بشأن كيفية سلوك الاقتصاد من غير حوافز حكومية. ومع ذلك، الإنتاج الصناعي يبدو زاهياً – ارتفع بنحو الخُمس في كل من كانون الثاني (يناير) وشباط (فبراير). أكثر من ذلك، هناك إشارة طفيفة إلى إفراط في عرض المصنوعات. وبعيدا عن ذلك: في شباط (فبراير) ارتفعت أسعار المصانع 5.4 في المائة. وبالأمس أقر وين جيباو، رئيس وزراء الصين، بأن التضخم يمثل تهديداً للاستقرار الاجتماعي.
وكي نكون منصفين، السلطات الصينية غالباً ما كانت أكثر مهارة من رصيفاتها الغربية في موازنة النمو بالسيطرة على الأسعار. وهذا العام رفعت السلطات بالفعل مستلزمات احتياطي البنوك مرتين وزادت المدفوعات المطلوبة لمشتريات الأراضي. لكن تفكيراً من تلك الشاكلة، على الرغم من فاعليته ربما لا يكون كافياً في بعض الأحيان. وأحد الأسباب هو أن مال التحفيز يتسرب ضمن الاقتصاد. وأن مزيدا من السيولة يطارد قلة من الموجودات. وفي شأن هيكلي أكبر، يبدو الأمر وكأن العرض الصيني للعمالة الشابة الرخيصة الذي بدا وكأنه لا نهاية له، قد بلغ نهاية الشوط. سكان الصين سيدخلون مرحلة الشيخوخة في 2015. والمصانع في أماكن مثل غواندونغ تجاهد لجذب العمال. والنتيجة هي تضخم الأجور.
ماذا بوسع بكين أن تفعل؟ أحد الخيارات هو رفع أسعار الفائدة. إنه رهان آمن بشكل متزايد أن يحرك البنك المركزي أسعار الفائدة قليلاً قبل نهاية الربع الثاني. خيار آخر، هو ترك الرنمينبي يرتفع مرة أخرى بعد 20 شهراً من التوقف. وبالأمس قال وين إن المطالب الخارجية برفع قيمة العملة ترقى إلى حد الحمائية. لكن الصين ليست بحاجة إلى رفع قيمة العملة لإرضاء واشنطن. عليها أن تفعل ذلك لأجل أهدافها المعلنة بدعم زيادة الاستهلاك والاقتصاد المحلي. ورفع قيمة العملة، رغم كونه ليس بالترياق، من شأنه أن يسهم كذلك في مكافحة التضخم بجعل الواردات أكثر رخصاً. إن مصلحة الصين المحضة تكمن في البدء برفع طفيف لقيمة العملة. وتحريك التضخم يوفر المبرر المناسب.