مشروع دود ليس مثاليا، لكنه جيد بما يكفي لتمريره.
''الفوضى المهيكلة'' هي التي قال السناتور كريس دود، مازحا، إنه أوشك أن يجعلها اسما لخطة التصفية في مشروع قانونه الجديد للرقابة المالية. ويمكن أن تصف كذلك العملية السياسية التي تجبره على تلقي طعنة ثانية عقب مسودته التي طرحها في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي واصطدمت بالمعارضة الجمهورية. النتيجة هي على أية حال، مرحباً: الإصلاح الفعلي في المستقبل القريب بات احتمالا حقيقيا الآن.
الصراع السياسي الشرس تمركز على حماية المستهلك، وليس على مشكلة ''أكبر من أن يفشل'' الأساسية. دود أراد أن تكون هناك وكالة تعمل بذاتها لحماية المستهلك، مثلما فعل مشروع قانون تم تمريره من قبل ديمقراطيي مجلس النواب في كانون الأول (ديسمبر). وهم يعتقدون، بحق، أن هذا يحقق على الأرجح قانونا بأسنان لحماية المستهلك. وكذلك يعتقد الجمهوريون، ولهذا عارضوه. والحل الوسط الذي وافقوا عليه – مكتب في مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رأسه شخص يعينه الرئيس – ليس مثالياً. لكنه يستحق الاستقرار عليه كثمن للإصلاح، خاصةً أنه يُبقي على ترسيخ السلطة التنظيمية التي تضمنها بشكل حكيم المشروع الأول. ولما كان من الضروري حماية المستهلكين من باعة زيت الثعبان المالي، فإن ذلك لم يخفض مخاطر الأزمات المالية. عندما يكون المال سائباً وتكون قواعد الحصافة متراخية، ستجد البنوك أصولاً مشبوهة لحشو دفاتر الميزانية الممولة بالقروض. مهمة الجهة التنظيمية هي إحباط الحافز، وحفظ دافعي الضرائب بعيداً عن الخطاف، إذا ما قامروا وفشلوا.يتطلب ذلك مزيجاً من التدابير – إدارة فشل البنوك الضخمة بصورة منظمة وجعل حدوثه أقل احتمالا. ودود فعل شيئاً جيّداً فيما يتعلق بالمسألتين. فالمجموعات المالية التي تعد مهمة بشكل عام – بما فيها المجموعات غير المصرفية – ستواجه معدلات استدانة وسيولة صارمة، وعليها أن تعد ''خطط جنازات'' تتعلق بإعسارها، واحتمال إجبارها على تفكيك نفسها. والمنظمون ستكون لهم السلطة (إذا ما وافق قضاة الإفلاس) على وضعها ضمن ''تصفية مرتبة''. في مثل هذه الحالة التكاليف على الحكومة سيتم استيفاؤها عبر رسوم مدفوعة مقدماً، تتم جبايتها بالتناسب مع الخطر المتكرر الذي تمثله الشركات.لقد سبق لدود أن انسحب بشكل مفاجئ من عملية شرسة لقص أجنحة مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وعلى العكس من حماية المستهلك، فإن هذا التراجع يعد شيئاً جيّداً. فالخطر الشامل يرتبط بشكل وثيق جداً مع ظروف الائتمان، لذا الجهة المنظمة لها ينبغي لها أن تنسّق مع السياسة النقدية. ومشروع القرار هذا يجعل مجلس الاحتياطي الفيدرالي مسؤولا مسؤولية مباشرة عن الاستقرار الشامل، لكن تحت إشراف مجلس من المنظمين.
ذاك لا يكفي في حد ذاته: المنظمون يجب أن يكونوا راغبين في استعمال الأدوات التي يتيحها القانون. لكن جعل القانون سليما خطوة ضرورية. وعلى الكونغرس أن يتخذها الآن.