قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أمس، إن اللجنة الرباعية للشرق الأوسط «تدعم بشدة» جهود الفلسطينيين لإقامة دولتهم. وقال بان لرئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض أثناء زيارة لمدينة رام الله في الضفة الغربية إن «اللجنة الرباعية أرسلت رسالة واضحة وقوية: نحن نؤيد بشدة جهودكم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة».
وقبل المحادثات الرسمية اصطحب فياض الأمين العام إلى نقطة مطلة على رام الله لمشاهدة مناطق واسعة من الضفة الغربية تقع تحت السيطرة الإسرائيلية التامة ويحظر على الفلسطينيين القيام بأي أشغال تطوير فيها.
وقال فياض قبل وصول بان كي مون إن الأمين العام «سيرى بنفسه مدى صعوبة الوضع، كما سيرى مدى عزمنا على خلق حقائق إيجابية على الأرض». ويقول فياض إن 60 في المائة من أراضي الضفة الغربية تقع ضمن المنطقة ج التي تسيطر عليها إسرائيل ويؤكد أن 70 ألف فلسطيني يعيشون في تلك المنطقة.
وعقب الجولة قال بان كي مون «رأيت بنفسي وبوضوح كيف يعيش الفلسطينيون تحت القيود. وحتى في منطقتكم أنتم غير قادرين على تطوير أو حتى الحفاظ على حياة اقتصادية عادية. وكان بان قد وصل البارحة الأولى إلى إسرائيل، غداة الدعوة التي وجهتها اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الأوسط إلى تجميد الاستيطان الإسرائيلي.
وأكد بان كي مون ضرورة استئناف مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين سريعا، داعيا إسرائيل إلى وقف أنشطتها الاستيطانية. ورحب الأمين العام للمنظمة الدولية بقرار السلطة الفلسطينية إجراء محادثات غير مباشرة مع إسرائيل تمهد لمفاوضات مباشرة، تضمن حل مختلف القضايا العالقة من القدس، واللاجئين وغيرها من القضايا محل الخلاف، مشددا على ضرورة إطلاق سراح كافة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. وأوضح أنه لضمان نجاح عملية التسوية، يجب على إسرائيل أن تتصرف بشكل مسؤول وأن توقف جميع نشاطاتها الاستيطانية، قائلا :»أدان العالم كله الاستيطان الإسرائيلي في الأرض المحتلة، وأنا أقول إن الاستيطان الإسرائيلي غير شرعي، ويجب وقف هذه النشاطات». كما شدد بان على ضرورة وقف ما سماه بـ «العنف» والعودة إلى المفاوضات، رغم إقراره بشعور الفلسطينيين بـ»الإحباط» بسبب وجود اتفاقات كثيرة لم تنفذها إسرائيل.
من ناحية أخرى، شدد بان كي مون على ضرورة أن يتجاوز الفلسطينيون خلافاتهم الداخلية وأن يتفقوا على ضرورة تطبيق القانون والنظام ليكون أساسا للعمل وللقبول بالشرعية الفلسطينية دوليا.
من جهته، طالب فياض المجتمع الدولي، بما فيه اللجنة الرباعية، بترجمة دعواتها لوقف الاستيطان على أرض الواقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
وأشاد فياض بدعوة اللجنة الرباعية أمس الأول لوقف الاستيطان وتحديد جدول زمني للتوصل إلى اتفاق تسوية خلال 24 شهرا، الأمر الذي رفضته الحكومة الإسرائيلية.
وتطرق فياض إلى أبعاد الجولة التي اصطحب فيها الأمين العام للأمم المتحدة إلى إحدى مناطق غرب رام الله المطلة على مقطع لجدار الفصل العنصري وتجمع استيطاني يربط شمال القدس بالضفة الغربية، إلى جانب سجن عوفر الذي يقبع فيه مئات الأسرى الفلسطينيين.
على صعيد آخر، أفاد تقرير فلسطيني أمس بأن الشرطة الإسرائيلية اعتقلت نحو 250 فلسطينيا خلال المواجهات الأخيرة التي شهدتها أحياء مدينة القدس، احتجاجا على افتتاح جماعات يهودية كنيس يهودي قرب المسجد الأقصى في المدينة.
وقالت وزارة شؤون الأسرى في الحكومة المقالة في غزة في تقرير لها «إن السلطات الإسرائيلية اختطفت أكثر من 250 مواطناً خلال المواجهات التي اندلعت دفاعاً عن المسجد الأقصى والمقدسات التي يسعى الاحتلال إلى تهويدها».

