سجلت أمس فرق وزارة التجارة والصناعة في مكة المكرمة رسميا امتناع موردي حديد عن البيع للمستهلك رغم توافر الكميات في المستودعات حيث رفضوا البيع بحجة أن جميع الكميات المتوافرة لديهم هي أمانة لديهم لعدد من الشركات والمقاولين بيعت في وقت سابق فيما أتهم مواطنون الموردين أن جميع الفواتير التي عرضت أمام لجان وزارة التجارة والصناعة بأنها وهمية على حد قولهم وكانت مكة قد شهدت الخميس الماضي تجمهر عدد من المواطنين أمام مقر أحد مستودعات الحديد الأمر الذي تدخلت معه الجهات الأمنية في حينه. وأبلغ ''الاقتصادية'' مصدر مطلع في وزارة التجارة والصناعة، أن الوزارة تنتظر تقارير الفروع في المناطق بشأن تنفيذ قرار وزير التجارة والصناعة بتحديد عقوبات لكل من يمتنع عن بيع حديد التسليح المصنع محليا أو المستورد أو يبيعه بزيادة على الأسعار المحددة والمعلنة على الموقع الرسمي لوزارة التجارة والصناعة على شبكة الإنترنت وترفع محاضر الضبط من وزارة التجارة والصناعة إلى النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية أو من يراه لإصدار القرار بتوقيع العقوبة.
ونفذت أمس فرق وزارة التجارة والصناعة في مكة المكرمة جولات تفتيشية مفاجئة على مستودعات عدد من الموردين حيث أتضح من خلال الجولة توافر كميات كبيرة من الحديد ولكن يرفض الموردون البيع وأفاد مصدر مطلع للاقتصادية أن الفرع يعد تقريرا مفصلا عن امتناع هؤلاء الموردين وعدم التزامهم بتعليمات الوزارة وسيتم رفعه إلى وزارة التجارة والصناعة. وأشار إلى أن فرع الوزارة بمكة سيفتح التحقيق مع موردي الحديد (تحتفظ الجريدة بأسمائهم ) وسيتم التدقيق في صحة الفواتير التي يدعي الموردون أن جميع الكميات مباعة والتحقق من صحة ذلك.
وفي السياق ذاته، أكد عبد الله صعيدي رئيس لجنة المقاولين في غرفة مكة المكرمة أن اللجنة تتابع وبقلق أزمة الحديد التي تشهدها مكة المكرمة والتي تهدد بإيقاف المشاريع مشيرا إلى أن هناك مستودعات تتوافر فيها كميات كبيرة من الحديد ولكن يرفض الموردين البيع منتظرين أي زيادة جديدة للاستفادة من فارق السعر ومدعين أن جميع الكميات لديهم مباعة.
وأشار إلى أن فرع وزارة التجارة في مكة يعاني نقصا في عدد المراقبين وهو الأمر الذي أتاح للموردين التلاعب في الأسعار ورفض البيع وطالب بأن تحكم الوزارة عن طريق فروعها السيطرة على السوق وفرض العقوبات الرادعة على كل مخالف لتعليمات الوزارة وبين أن أزمة الحديد التي شهدتها مكة المكرمة خلال الأيام الثلاثة الأخيرة أدت إلى توقف العمل في بعض المشروعات السكنية والتجارية وتزامن ذلك مع زيادة الإقبال على شراء الحديد وسط شائعات في أوساط المقاولين وأصحاب المشاريع السكنية عن حدوث ارتفاعات جديد في أسعار الحديد وبين صعيدي أن هناك زيادة في الإقبال على شراء الحديد ونقص في الكميات المطروحة للبيع مما يهدد بإيقاف العمل في العديد من المشاريع السكنية ونشوب خلافات بين المقاولين والملاك.
وفي منتصف الأسبوع الماضي ظهرت في السوق السعودية بوادر حدوث أزمة أسعار في سوق الحديد مع ورود أنباء عن نقص في المواد الخام المساهمة في صناعة الحديد من الدول المصدرة الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع الأسعار في ظل الارتفاع المتوقع في الطلب على الحديد في السعودية. وزاد معدل النمو في الطلب على حديد التسليح في السوق المحلية مع الطفرة الاقتصادية التي تعيشها البلاد حيث تشهد البلاد في الوقت الحاضر توسعا كبيرا في النهضة العمرانية وكثرة المشاريع الحيوية سيؤدي إلى زيادة الطلب على الحديد وهذا سيؤثر سلباً خلال الفترة المقبلة إذا لم يتم معالجته بإنشاء مصانع وخطوط إنتاج جديدة لتغطية العجز الحالي.
