عندما ينادي شخص ما بضرورة ربط الحافز بالإنتاجية في العمل الحكومي – وتحديداً في مجال التدريس – من المؤكد أننا سنرى أن المعلمين في هذه اللحظة سوف ينقسمون إلى قسمين ، أحدهما مؤيد ، والآخر معارض وكِلا الاتجاهين يمتلك من الأدلة المنطقية والحجج ما يفلج به حجة الأخر.
هذا الرأي ( يقال )أنه سبق وأن طُرِح على معالي الدكتور " عبدالعزيز الخويطر " عندما كان وزيراً للتربية والتعليم آنذاك ، وقابله بالرفض القاطع لسبب منطقي ووجيه يراه هو ويدل على مدى قدرته على الاستشراف بالمستقبل ، حيث يرى أن هذه المسألة فيها ذمم ومسؤولية أمام الله أولاً لكونه مرتبط بأرزاق هؤلاء الموظفين .
ولنفترض بأن هذا الرأي تم الأخذ به وأصبح تقييم الأداء مرتبط بالعلاوة السنوية للمعلم ، ألا يتطلب ذلك الأمر أن تقوم الوزارة بتغييرات جذرية في نظامها ، أهمها الإعداد الجيد للمدير ، وضرورة أن تتوفر فيه شروط ومواصفات دقيقة لأنه بالتالي سيكون مؤتمن على أرزاق الناس وترقياتهم ، ناهيك عن التغيير في بنود التقييم والمعايير التي يستندون عليها في تقييم الأداء الوظيفي ، مع ضرورة إيجاد نظام يكفل للمعلم حق المطالبة والتظلم بمراجعة تقييم الأداء الوظيفي، إذا أخذنا في الحسبان أن أنماط المدراء ليست واحدة .
وفي ظنِّي أنَّ ربط الحافز بنوعيه( المادي والمعنوي) بالكفاءة والإنتاج هو مطلبٌ ملحٌ ومهم لا سيَّما في العملية التربوية التعليمية ، إذا أنَّه يكون بمثابة مؤشر قوي يُفرِّق بين الأداء الجيد والأداء المتوسط للمعلم ، بشرط أن تؤخذ كافة التدابير ويراعى في ذلك جميع الاعتبارات التي يمكن حدوثها ، والتي من شأنها أن تؤثر على عطاء المعلم ، وإخلاصه في العمل .
ولعلي لا أذيع سرًّا إن قلت بأن هذه الطريقة معمول بها في مدارس الهيئة الملكية في الجبيل وينبع ،
وهي خطوة لم يسبق مدارس الهيئة الملكية إليها أحد ، فكل الشكر والتقدير لمسئوليها على هذه المزية التي يتميز بها معلمو الهيئة الملكية عن غيرهم ، وحبذا لو كان هنالك دراسات تطبيقية لقياس أثر الحافز بنوعيه (المادي والمعنوي) في تقييم الأداء الوظيفي لدى المعلمين .
فرغم كل ماله من أهمية وقيمة يطغى عليها الجانب المعنوي أكثر من المادي وذلك من وجهة نظري الشخصية ، إلا أنَّها عليها مآخذ لكون الحل والعقد في هذه المسألة يكون بيد مدير المدرسة ، وإذا اعتبرنا أن مدير المدرسة من البشر ، فالبشر يخطئون ، وليس كل القرارات هي بالضرورة مبنية على أساس علمي ومعايير مقننة على بيئة العمل .
إذا اعترفنا بهذه المسلَّمة ، فمن الصواب التفكير والتأمل في أبعاد مثل هذه المشاكل ، وما يمكن أن تصل إليه ، وبالتالي وضع حلول بديلة من شأنها إصلاح ما يمكن إصلاحه .
لنأخذ هذا المثال مدارس دول الغرب كأنموذج نقيس عليه طريقتهم في حل المشكلات ونطرح السؤال التالي :
- كيف استطاع الفكر الإداري الغربي التغلب على مثل هذه المشكلة ؟!
لعلنا نصل في يوم من الأيام لما وصلوا إليه من نفاذ البصيرة وحسن تدبيرهم للأمور ، والذي ينبني على التخطيط الجيد بغرض الوصول للأهداف المعلنة وتوفير الأدوات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف.
هناك في مدارس دول الغرب بحسب ما قرأته أو فهمته يشترك المدير والمشرف التربوي في التقييم ولا أدري إن كان لديهم نظام يسمح بإشراك أولياء الأمور أيضاً في هذه المسألة أم أن نظرتي الحالمة هي التي تقنعني بوجود هذا النظام ، وعلى أية حال ، فبنود تقييم الأداء الوظيفي يتم الإعلان عنها في أوَّل العام الدراسي ويُطْلَعَ الْمعلم عليها، ويشْرَح الْمُدِير الْبُـنُـود التي تخصُّه، ويعطي مجالاً للمشرف التربوي لكي يتحدث عن البنود التي تتعلق بمجاله الإشرافي، ويُعلِّقانِ على المعايير والأسس التي بناءً عليها يقومون بتقييم الأداء الوظيفي للمعلم ، وبعد الانتهاء من الشرح يعطي المدير للمعلمين فرصة المشاركة بالرأي أو الاستفسار عمَّا يستصعب عليهم فهمه ويتأكدوا بأنهم فهموا أدوارهم ، وما هي الأهداف التي يسعون لتحقيقها .
أثناء العام الدراسي يتم زيارة المعلم عدة مرات – تقريباً ثلاث مرات - من قبل المدير والمشرف ، وفي كلِّ مرة يُستدعى المعلم ويناقش في بنود التقييم ، وكذلك الملاحظات التي تم تسجيلها ، ويناقشانها مع المعلم ، في الزيارة الأولى والثانية يكون الهدف توجيه لأداء المعلم بما هو مطلوب منه تحقيقه وفق ما يخدم الهدف الأساسي ،ويعطى فرصة الدفاع عن وجهة نظرة في الأساليب التي يقتنع بجدواها ، ويتم النقاش المنطقي حولها حتى يتوصل الأطراف إلى اتفاق في وجهات النظر ، أمَّا الزيارة الثالثة فتكون من أجل تقييم الأداء الوظيفي ، وهي الفرصة الأخيرة للمعلم كي يثبت جدارته في طريقة تدرسيه.
هنا وهنا فقط ... يمكن لنا أن نلحظ وندرك الهدف المراد تحقيقه من حيث الحرص على زيادة الإنتاجية والطريقة السليمة في كيفية حث العاملين على الإبداع والابتكار والتجديد، فهل سنرى مثل هذا النظام معمولاً به في مدارس الهيئة الملكية بالجبيل وينبع . أتمنى ذلك ،،،.
