في الحلقة الماضية تحدثنا عن الكفيل الذي امتنع عن دفع رواتب عماله الثلاثمائة وتسعون عاملا . وحتى إعداد هذه الحلقة لازالت رواتب سنة كاملة لم تدفع رغم جهود الجهات المعنية بالأمر. اليوم دعونا نرى الكفيل رويشد .
رويشد صاحب مكتب عقار في حي شعبي ، يتكون دخله من العمولات التي يحصل عليها من تأجير البيوت التي تقع في الحي الذي يقع فيه مكتبه ، وهو دخل متواضع نظرا لموقعه ومحدودية نشاطه المقتصر على تأجير المساكن .
رويشد يحلم بتطوير دخله ولكنه لا يجد وسيلة لذلك ، تعرف يوما على سمسم وهو رجل طموح ونشيط لا يحمل الجنسية السعودية ، اتفق معه على أن يقوم سمسم بشراء أراضى في مناطق بعيدة عن العمران ويستخدم اسمه وسجله مقابل نسبة 50% من صافى الربح . استمر عملهما ما يزيد عن خمس سنوات ، حقق كلاهما أرباحا جيدة . وكان كل منهما مرتاحا للآخر .
عامل الشاهي خورشيد عند رويشد له رغبه أن يستفيد هو الآخر من إمكانيات رويشد ، اقترح عليه أن يحصل على سجل مقاولات ، ويحصل بموجبه على فيز استقدام عماله من بلده ، رحب رويشد بالفكرة ، وقام بعمل سجل المقاولات ، واستخرج فيز لعشرين عامل , قامت الفكرة على أن يبيع خورشيد الفيز في بلده بمبلغ خمسة عشر ألف ريال للفيزا الواحدة ، خمسة آلاف لخورشيد وعشرة آلاف لرويشد . سافر الاثنين رويشد وخورشيد وقضيا أسبوعين في تلك البلاد ، وعادا بعد أن أتما التعاقد مع العمالة .
كانت رحلة ممتعة لرويشد ومربحة أيضا ، بعد أسبوعين كانت العمالة قد وصلت ، وعلى كل منهم أن يتدبر مسكنه وعمله . ومسؤولية رويشد بعد ذلك تنحصر في عمل الخروج والعودة لمن يرغب السفر إلى بلادة بمبلغ 500ريال مضافا إليها رسوم الجوازات ، وتجديد الإقامات مقابل 1000ريال عن كل سنه مضافا إليها الرسوم وقيمة الاشتراك في التأمين الطبي أيضا .
عمل جيد من وجهة نظر رويشد يدر عليه دخلا جيدا ، لكنه لا يدرك انه فتح على نفسه بابا يدخل منه الشيطان . عندما علم سمسم بالموضوع لم يكن راضيا ولا مرتاحا له خوفا من أن يقع رويشد في مشاكل بسببهم وتتسبب في الإضرار بمصالحه معه .انتشر العمال في المدينة الكبيرة ، لا يظهر احدهم إلا عند طلب تأشيرة خروج وعودة أو تجديد إقامة ، لاحظت إدارة الجوازات بالمطار كثرة سفر العمال إلى بلادهم عدة مرات في السنة ، وضعوا تحت المراقبة وتبين سبب كثرة سفرهم ، وتم القبض عليهم .
عندما تم التحقيق مع رويشد ثبث عدم علمه بما كان يقوم به هؤلاء العمال . لم يندم وعزم على إصدار تأشيرات جديدة ليعوض ما فقده من دخل نتيجة لترحيل هؤلاء العمال.
كان سمسم في ذلك الوقت قد أتم بناء الدور السابع من عمارته المسجلة بإسم رويشد .
القدر لم يمهل رويشد كثيرا توفى بعد فترة قصيرة . أصيب سمسم بصدمة كبيرة لوفاة صديقه وشريكه رويشد . ورثة رويشد لم يعترفوا أيضا بملكية العمارة لسمسم وأصروا أنها لوالدهم فهي مسجلة بصك باسم والدهم وتدخل ضمن تركتهم. لم يستطع سمسم الحصول على اعتراف بملكيته للعمارة . أصيب بعدها بالشلل ثم لحق صديقه رويشد.
