الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

على مدى أكثر من نصف قرن من العطاء، كان الشيخ عبد الله بن إدريس يكتب منجزا حافلا في مراحل مهمة من تاريخ الأدب السعودي والعربي تزامنت مع تحولات سياسية واجتماعية عديدة، فهو الأديب الذي شكل أحد أعمدة الحركة الشعرية المعاصرة في المملكة، ضمن نصوص تميز بعضها بمساره الوجداني العميق المتوازي مع ظهور هذه المدرسة الإبداعية في المشهد المحلي، فيما أخذت نصوص أخرى طابعا وطنيا مكللا بكثير من مشاعر الحب للوطن ودوافع الانتماء والإخلاص له، حتى باتت نصوص ابن إدريس في مخاطبة ملوك المملكة علامات بارزة في مسيرته الأدبية حظيت باهتمام عدد من النقاد العرب ووثقت في كثير من الكتب، شأنها في ذلك شأن نصوصه التي اتجهت كذلك باتجاه الهم العربي وقضايا الأمة خلال العقود الماضية، فكتب في مناصرة إخوة اللغة والدين، وفي تحية النضال ضد الاستعمار، وفي دعم كل تحرك بناء ينهض بالهم الجمعي ويتقدم بها علميا وحضاريا.

#2#

على النطاق نفسه، وضمن المشروع الثقافي الثري لتجربة عبد الله بن إدريس، لم تكن التجربة الإبداعية المؤثرة في مجال الشعر توجها وحيدا، فقد واكبه توجه إعلامي عريق يعود إلى مراحل مبكرة من عمر الصحافة في المملكة، فعرفه الجمهور أيضا، كاتبا ذا قلم مبدع، وناقدا يمتلك عنان الفكر، ورئيس تحرير يؤسس لتجديد خطاب الثقافة والإعلام، ويسجل نفسه ضمن أحد أهم رواد الحركة الصحافية المحلية والعربية.

أما الإثراء الثقافي المساند لتجربة الإبداع الشعري، فقد تمثل في مؤلفات نقدية وتوثيقية، يأتي في مقدمتها كتابه الشهير»شعراء نجد المعاصرون» الذي يأتي في صدارة الكتب التي تناولت بالرصد والتحليل شعراء المنطقة الوسطى خلال حقبة زمنية مهمة من عمر الأدب السعودي، ليستمر هذا الإسهام الثقافي متجاوزا النقد والتأليف والكتابة، إلى تولي مسؤولية القيادة الثقافية في النادي الأدبي في الرياض كثاني رئيس له بعد الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري، وقد شهدت فترة ابن إدريس حراكا أدبيا في النادي واكب إصدار عدد من المطبوعات الدورية والكتب النقدية والإبداعية، إضافة إلى استقطاب أهم الأسماء الأدبية في المملكة والوطن العربي لتقديم الندوات والمحاضرات على منبر النادي. واليوم يأتي تكريم الوطن ممثلا في قائده الملك المحبوب عبد الله بن العزيز، لهذا الرمز الأدبي والثقافي من خلال أعلى وسام وطني يعبر عن العرفان والتقدير لتاريخ كامل صنعه عبد الله بن إدريس من المنجزات الإبداعية والإعلامية والمؤسسية في دعم النهضة الفكرية والثقافية في المملكة على مدى عقود وأجيال ماضية وحاضرة، وهو التكريم الذي حظي بإجماع المثقفين على استحقاقه وتوقيته ورمزيته التي تتصدر عنوان أكبر تظاهرة ثقافية في المملكة وهي المهرجان الوطني للتراث والثقافة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية