الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

قبل تسعة أشهر عرض الرئيس الأمريكي باراك أوباما على المسلمين «بداية جديدة» مع الولايات المتحدة في كلمة ألقاها في القاهرة كانت محور جهوده لتحسين صورة بلاده على مستوى العالم. واليوم يعبر الموظف الحكومي الكويتي يعقوب حسين (45 عاما) عن خيبة الأمل التي يشعر بها كثير من المسلمين خاصة في الشرق الأوسط بسبب ما يعتبرونه فشلا من إدارة أوباما في الوفاء بهذا الوعد.

وقال حسين «كنا متفائلين لكن لم تتحقق نتائج.» ويتبنى مساعدو أوباما موقفا دفاعيا تجاه هذه الانتقادات ويشيرون إلى مبادرات علمية وتعليمية وتكنولوجية أطلقت بعد خطاب القاهرة فضلا عن قمة لرجال الأعمال المسلمين من المقرر عقدها في نيسان (أبريل) إلى جانب عزم أوباما سحب جميع القوات الأمريكية من العراق بحلول نهاية عام 2011.

لكن المحك بالنسبة لكثير من المسلمين هو التقدم في عملية السلام الإسرائيلية - الفلسطينية المتوقفة التي حاول أوباما تحريكها العام الماضي. ولم تحقق هذه الجهود أي شيء بعد أن رفضت إسرائيل مطلبه وهو التجميد الكامل لبناء المستوطنات.

وقال ستيفن جراند خبير العلاقات الأمريكية - الإسلامية في واشنطن «ربما يكون الخطاب قد زاد التوقعات أكثر من اللازم فيما يتعلق بما تستطيع إدارة شابة إنجازه في العام الأول في مشكلة صعبة ومعقدة جدا».

وتحاول الإدارة الآن تدشين محادثات غير مباشرة بين الجانبين لكن هذه الجهود الجديدة واجهت انتكاسة الأسبوع الماضي حين أعلنت إسرائيل خططا لبناء 1600 منزل في القدس الشرقية المتنازع عليها مما أثار تنديدا صريحا على نحو غير معتاد من قبل واشنطن الغاضبة.وسواء بحق أو دون حق يعتبر كثير من المسلمين أن أوباما متهاون مع إسرائيل بينما يضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس للعودة إلى محادثات السلام.

وقالت ميشيل ديون من معهد كارنيجي للسلام الدولي «المسلمون كانوا يتوقعون أن يمثل أوباما شيئا جديدا بسبب ما يمثله في السياسات الأمريكية. لم يروا هذا. ما رأوه بالفعل هو عودة إلى الدبلوماسية التقليدية».

وبعد أن ألقت المواجهة النووية مع إيران والحرب في أفغانستان بظلالها عليها عادت محاولة أوباما للتواصل مع العالم الإسلامي إلى دائرة الضوء حيث يستعد للتوجه إلى إندونيسيا أكبر دولة مسلمة في العالم من حيث عدد السكان الأسبوع المقبل.

ويلقي أوباما كلمة في جاكرتا يبرز فيها إندونيسيا كدولة يغلب على سكانها المسلمون وكواحدة من أكبر الديمقراطيات في العالم. وقال مساعدون إنه سيقدم أيضا عرضا للتقدم الذي أحرز منذ ألقى خطابه في القاهرة. وتعتقد الولايات المتحدة أن تحسن علاقاتها مع العالم الإسلامي يعزز أمنها القومي ويساعد في بناء تحالفات في مواجهة إيران ويقوض الدعم لجماعات مثل القاعدة.

وقال جراند الذي شارك في منتدى أمريكا والعالم الإسلامي بالدوحة في شباط (فبراير) حين عبرت الوفود المسلمة عن غضبها من السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط إنه يجب أن يؤكد أوباما في جاكرتا «أنه ليس هناك تعارض بين الإسلام والديمقراطية.» ووجد الوفد الأمريكي الأرفع مستوى الذي يحضر هذا التجمع السنوي على الإطلاق نفسه في موقف الدفاع.واعترفت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بمخاوف المسلمين من أن التزام الولايات المتحدة غير كاف أو غير مخلص. وقال جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي «لا نستطيع الحديث بصراحة في منتدى كهذا دون الاعتراف بالإحباط المنتشر على نطاق واسع الذي يشعر كثير من الناس به، معظمه مبرر، وبعضه غير مبرر». ويقول الكاتب فؤاد الهاشم الذي يكتب لصحيفة «الوطن» الكويتية اليومية: إن تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة والمسلمين شارع من اتجاهين. وأضاف أنه يجب ألا يلقى كل اللوم على أوباما وأن العالم العربي بحاجة إلى اتخاذ عشر خطوات نحو أوباما إذا اتخذ أوباما خطوة واحدة. وفي غرفة اجتماعات في البيت الأبيض عدد نائب مستشار الأمن القومي بن رودز الإنجازات التي حدثت منذ خطاب القاهرة وأبرزها خفض الوجود الأمريكي في العراق. وقال «خطاب القاهرة يأخذ نظرة بعيدة لما نحاول تحقيقه. ما نأمل أن نفعله هو إظهار جهود ثابتة ومتضافرة وتقدم في تلك القضايا السياسية والأمنية وفي الوقت نفسه بناء هذه الشراكات الأوسع نطاقا في مجالات مثل التعليم والعلوم والتكنولوجيا والابتكار».

وتابع أن الإدارة ما زالت ملتزمة باستئناف محادثات السلام في الشرق الأوسط وأن «دليل التزامنا سيثبته أننا سنستمر على الرغم من الصعوبات. لن نسمح للانتكاسات التي لا مفر منها التي تصاحب هذا الصراع بأن تعوق سعينا من أجل السلام». في غزة حيث يشعر كثير من الفلسطينيين بالإحباط بسبب عدم إحراز تقدم تساءلت ملصقات للإعلان عن مناسبة إعلامية في كانون الثاني (يناير) للاحتفال بذكرى مرور عام على تولي أوباما الحكم عما تغير بعد مرور عام على أوباما.يقول سكان غزة إنه لم يتغير الكثير. غير أنه ربما يأمل كثيرون في أن يحاول أوباما من خلال الخطاب الذي يلقيه في جاكرتا أن يجيب عن سؤال مختلف هو «ماذا بعد ...»؟

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية