كشف التقرير السنوي الذي قدمته الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة البارحة الأولى خلال انعقاد جمعيتها العمومية، أن تقديرات الفائض السنوي لميزانية الغرفة للأعوام المالية الثلاثة الماضية لم تكن دقيقة وكان مبالغاً فيها.
وأشار التقرير إلى كان يجري إهمال إدراج بعض بنود المصروفات في الميزانية التقديرية كمصروف الاستهلاكات ومخصصات نهاية الخدمة للموظفين لاحتسابه في الفائض المتوقع للعام المالي. وقال مكتب المحاسبون السعوديون - المحاسب القانوني للغرفة - في رد على سؤال لـ»الاقتصادية» عن سبب تدني الفائض المتوقع للعام المالي الجاري إلى 28.742 ريال عقب أن حققت الغرفة فائضاً تاريخياً لم يسبق تحقيقه منذ أن تأسست في ميزانية العام الماضي تجاوز 4.6 مليون ريال، وعن وجود بند للاستهلاكات ونهاية الخدمة لأول مرة في مشروع الميزانية التقديرية للغرفة منذ ثلاثة أعوام مضت، وقدر بـ 2.4 مليون ريال: «إن السنوات الثلاث الماضية لم يحتسب في ميزانياتها التقديرية قيمة الإهلاكات ونهاية الخدمة، الأمر الذي بدوره كان يسهم في إيجاد تضخم في الفائض التقديري السنوي للميزانية، بينما في الميزانية التقديرية للعام الجاري فإن الفائض يعبر عن الواقع بعد حساب استهلاكات الأصول ومخصصات نهاية الخدمة للموظفين التقديرية، وكذلك حساب جميع بنود المصروفات التقديرية التي تمت مواجهتها بالإيرادات المتوقعة».
#2#
وأبان تقرير مشروع الميزانية التقديرية الذي تمت الموافقة عليه بالإجماع مع الحسابات الختامية للعام الماضي، أن الغرفة في عامها المالي الجاري قدرت إيراداتها بنحو 21.719.112 ريال، وأن مصروفاتها المتوقعة ما بين الرواتب وما في أحكامها والمصروفات الجارية والاستهلاكات ونهاية الخدمة قدرت بنحو 21.690.370 ريال، الأمر الذي سيجعل الفائض المتوقع يهبط بشكل كبير عما تم تحقيقه خلال العام الجاري الذي تجاوز العام الذي قبله بـ 198 في المائة ليصبح عند 28.742 ريال، مشيراً إلى أنها تتوقع أن تأتي أكبر إيراداتها من الاشتراكات التي من الممكن أن تجلب نحو 11.450.900 ريال إلى ميزانية الغرفة، وتليها التصاديق بأكثر من ثلاثة ملايين ريال ومن ثم الإيجارات لمواقعها بنحو 1.5 مليون ريال، وأن أكبر مصروفاتها سيكون على مرتبات الموظفين بأكثر من أربعة ملايين ريال، ومن ثم الفعاليات والمناسبات بنحو 1.750 مليون ريال، يليها مصروفات المجلة الخاصة بها بمبلغ تقديري بلغ حجمه 1.246.267 ريالا. وطالب لقاء الجمعية العمومية الذي حضره أكثر من 300 رجل أعمال ونحو 90 سيدة أعمال في ظاهرة هي الأولى من نوعها على مستوى الجمعيات العمومية التي عقدتها الغرفة طوال السنوات الماضية، طالب بإقصاء بعض أعضاء مجالس الإدارة الذين لم يحضروا اجتماع الجمعية وتؤكد سجلات اجتماعات مجلس الإدارة تغيبهم منذ انتخاب وتعيين أعضاء المجلس الجديد، ومن ضمنهم رئيس الدورة السابقة للمجلس، وهو المطلب الذي قوبل بتبرير من قبل طلال مرزا الرئيس الحالي للمجلس بأن الأعضاء قد تكون ظروفهم هي من قهرتهم وتسببت في تأخرهم، وأن اثنين من الأعضاء قدموا اعتذاراتهم رسميا وهم زياد فارسي نائب رئيس مجلس الإدارة في الوقت الحالي والذي يقف بجوار والده في المستشفى، كما أن زهير نوري عضو مجلس الإدارة يقف هو الآخر بجوار والدته في المستشفى لمرضها. وجاءت مطالب الجمعية بعد أن دعا إليها المهندس عصام بصنوي نائب رئيس مجلس الإدارة في الدورة السابقة، حيث بدأ حديثه في وسط تصفيق حار من الحضور بالقول: «إنني أثق بمجلس إدارتكم ولم تعقد الجمعيات العمومية في أي مجال من أجل الحساب، ولكن لنا مطالب ندعو إلى تحقيقها كمنتسبين للغرفة، فنحن لم نر منذ قيادة المجلس الجديد لدفة الغرفة إلا نحو ثمانية أعضاء يحضرون باستمرار لاجتماعات الغرفة وفي المحافل والمناسبات العامة، الأمر الذي يؤكده الحضور الكبير للمنتسبين في اجتماع الجمعية، وهو ما كان يخالف السابق حيث كان الحضور لا يتجاوز خمسة أشخاص يكملون عددهم منتسبي الغرفة، لذا فإنني أطالب الأعضاء الذين لا يرغبون في الحضور والعمل مع المجلس الحالي أن يتوجهوا إلى منازلهم ويفتحوا المجال أمام غيرهم ليخدموا الغرفة ويؤدوا الأدوار المفترض أداؤها منهم». وتشير المصادر في الاجتماع إلى أن المقصود بالأعضاء غير الفاعلين في المجلس هم: عادل كعكي رئيس مجلس الإدارة السابق، ومحمد عبد الصمد القرشي الذي خسر الفوز بكرسي الرئاسة بعد التصويت لصالح طلال مرزا الرئيس الحالي. وفي مداخلة قال رجل الأعمال مصطفى رضا: «إنني لأول مرة أرى أن الغرفة تأخذ وضعها الحقيقي وتتجه نحو الصحيح، وهو الأمر الذي لم يتحقق إلا بجهود أعضاء مجلس الإدارة الذين بذلوا الجهد للارتقاء بأعمال الغرفة وتطوير أدوات العمل فيها لتلبي حاجة المنتسبين إليها من صناع وتجار»، مؤكداً أن خطوة تغيير المحاسب القانوني للغرفة أمر جيد، وأنه يجب تغيير المحاسب للغرفة كل ثلاثة أعوام حتى لا يكون هناك أي مجال لتأخير إصدار التقرير أو وجود غموض في محتواه، مشيراً إلى أن التقرير السنوي أثبت أن الغرفة لم تقم بتسليم المحاسب القانوني الشهادات البنكية للبنوك التي تتعامل معها، وأنها لم تقم بتزويده بإثبات عقد الاستثمار في بنك الرياض، وهو مارد عليه المحاسب القانوني بأن الغرفة طالبت بنك الرياض بتزويدها بعائد الاستثمار إلا أنه لم يقم بتزويدها حتى تاريخ إصدار القوائم المالية، وأن شهادات البنكية تم تزويدهم بها بعد إنشاء التقرير الحالي والذي زود الأعضاء بنسخ منه. من جهته دعا عبد الجليل كعكي نائب رئيس مجلس الإدارة للغرفة في دورته السابقة بأن يقوم المجلس الحالي بجميع أرصدته البنكية وحصرها على بنوك محددة، على أن تحصل الغرفة على دعم معنوي من البنك الذي سيحظى بالرصيد الأكبر من الغرفة، وأن يكون ذلك الدعم إما من خلال تقديم البنك للرعايات لمناسبات الغرفة أو ما في حكمها. ورد عليه ياسر أوان الأمين العام للغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة قائلاً: «أما بالنسبة لتوحيد أرصدة البنوك، فإن مجلس الدورة الحالية أصدر قرارا بتكليف رئيس المجلس بتبني الملف، وأن الرئيس خطا خطوات كبيرة تجاه تحقيق ما تضمنته بنود الملف».
#3# وأردف مرزا: « ليس لدينا في الغرفة ما نخفيه فنحن لم نضع هنا إلا للإدارة وأنتم التجار والصناع أهل البيت، وأما بالنسبة لأرصدة الغرفة، فإن الغرفة كان لها مبلغ استثماري سابق موضوع في أحد البنوك ولم يحقق الجدوى منه ودخله كان ضعيفا جدا وتم استرجاع المبلغ في الوقت الحالي، ونحن الآن استقطبنا عدة بنوك وبدأنا في الحوار معها على أساس أن نضع الأرصدة لديهم مقابل الخدمات التي يمكن تقديمها للغرفة، ولذلك إن شاء الله سيتم توحيد أرصدة الغرفة في بنك واحد أو اثنين ستقدم خدمة مميزة للغرفة»، مضيفاً أن الغرفة تحاول في الوقت الراهن أن تجميع السيولة الخاصة بها من جميع المواقع، إذ إنها تتوجه لبيع مقرها المؤجر من الهيئة العليا لتطوير مكة وستعمل على شراء أرض وبنائها على أحد الخطوط الدائرية، إلا أن السيولة التي يمكن توفيرها لن تمكن الغرفة من شراء الأرض وبناء الموقع في وقت واحد، مفيداً أن سلف الموظفين انخفضت في ميزانية العام الجاري عن ميزانية العام الماضي، حيث تمكن المجلس الحالي من خفض الرقم عما كان عليه في السابق من خلال وضع تنظيم للسلف قد يكون أثار حفيظة الموظفين وتسبب في مضايقتهم، مؤكدا أن التنظيم أعطى الصلاحية لأمانة الغرفة لمنح السلف للموظفين. وزاد مرزا: «إن الديون المعدومة التي وردت ضمن بنود التقرير السنوي موجودة منذ عهد الأمانة السابقة للغرفة وفقاً لما أكده أعضاء مجلس الإدارة السابقون، وأن المجلس الحالي يعمل على تحصيلها ويحاول أن يسهم في إيجاد الحلول لها قبل أن تصدر الميزانية للعام المقبل». وتساءلت ابتهاج أحمد التي حضرت نيابة عن ابنتها سيدة الأعمال المنتسبة إلى الغرفة عن الدعم الذي من الممكن أن تقدمه الغرف لسيدات الأعمال، ليجاوبها رئيس الغرفة بأن مجلس الإدارة سيتكفل بتقديم كل ما من شأنه أن يرتقي بمجتمع سيدات الأعمال في مكة، موجهاً دعوته إلى سيدات الأعمال أن يجتمعن تحت مظلة مركز السيدة فاطمة الزهراء لسيدات الأعمال ليناقشن المعوقات التي تواجههن للرفع بها لمجلس الإدارة ومن ثم بحث الحلول الممكن تنفيذها وإقرارها، كما أن المجلس في دورته الحالية مكن جميع سيدات الأعمال من الانخراط تحت مظلات اللجان المختلفة البالغ عددها 26 لجنة وكانت من السابق محصورة على الرجال، وأن التواصل سيكون بين أعضاء اللجان التي تتكون من الجنسين من خلال دوائر الاتصال المغلقة. من جهته قال المهندس عبد المجيد نور ولي: «على الرغم من أنني دخلت في مرحلة الانتخابات ولكن كانت طريقتي فاشلة، وأنا أحمد الله أنني لم أفز لأراكم أمامي كوكبة جيدة طموحة تعمل من أجل العطاء، ولكن مضى الآن نحو 25 في المائة من المدة الزمنية للدورة ولم نر بعد برامج فعلية قادرة على خدمة المنتسبين، ولدي الآن في جعبتي عدة مقترحات أرجو الأخذ بها متى ما شعر المجلس بأنها ستحقق الفائدة للجميع، حيث إن من جملة المقترحات التي لدي، تغيير مسمى الغرفة التجارية من مكة المكرمة إلى أم القرى، وأن تعقد الجمعية العمومية مرتين كل عام، وأنني أطالب وأرجو من مقام وزارة التجارة أن تلزم جميع أعضاء مجلس الإدارة حضور الجمعية العمومية، وأن تجيز للجمعية العمومية أن تسحب الثقة من العضو المتغيب لجمعيين خلال مدة الدورة الواحدة المقدرة بأربعة أعوام». وبرر مرزا أسباب التأخر في وضع البرامج القابلة للتنفيذ خلال الربع الماضي من الدورة بأن المجلس الحالي كان يعيد تهيئة البنية التحتية للغرفة، لافتاً إلى أن غرفة مكة سترتبط بنظام (it) مع وزارة التجارة خلال الشهر المقبل، حيث ستكون الغرفة هي الأولى والتي حالما تنجح التجربة سيتم تعميم النظام على بقية الغرفة، مفيداً أن الجمعية لا يمكن عقدها مرتين في العام، ولكن هناك اجتماعات دورية للمجلس يمكن من خلالها مناقشة التطورات المستقبلية وإقرار ما يلزم في حينه. وبعد هدوء في المطالب واقتصار على الاقتراحات التي يرى المنتسبون أن من شأنها أن تطور من أعمال الغرفة عاد مصطفى رضا رجل الأعمال متحدثا وقال: « تعليقا على ما طالب به المهندس عصام بصنوي فإنني مؤيد له ونرجو أن يتم التفاعل مع مقترحه، فالأعضاء الذين يسجلون غيابهم المستمر عن الحضور والتفاعل مع المجلس، هم أعضاء كانوا في الدورة السابقة ويشغلون في الوقت الحالي حيزاً بلا عمل، وعندما أتت فترة الانتخابات قدموا إلينا وطلبوا انتخابهم وأنهم سيقدمون للغرفة جهودهم لأجل المجتمع المكي، وهو الأمر الذي سرعان مازال مع أول اختبار عند عدم تسلمهم لكرسي الرئاسة»، مشدداً في مطالبه على عدم المجاملة في المجلس، وألا يتسامح معهم رئيس المجلس الحالي، حيث إنهم لم يكونوا معينين بل منتخبين ولم يحققوا شيئاً لمن رشحهم للوصول إلى دفة القيادة في الغرفة، وأن عليهم أن يقدموا استقالتهم، أو أن على المجلس أن يفتح باب التصويت لسحب مناصب أولئك الأعضاء ونزع الثقة منهم. ورد على المطالب رئيس المجلس بأن المجلس لا يملك الحق والصلاحية لإقالة الأعضاء، ولكن الأمر يعود للحضور في الجمعية العمومية التي يحق لها أن تقر ما تريد، ليتداخل عبد المعطي كعكي ليؤكد أن النظام لا يجيز إقامة الجمعية العمومية لمرتين في العام ولكن يمكن استبدال ذلك بعقد لقاء كل ستة أشهر لنقاش والحوار وبحث المستجدات، مردفاً: «إن مرزا تمكن من الخروج من بعض المواقف وتجنب إحراج الأسئلة بذكاء، وأن عليه أن يشتغل وجود الجمعية العمومية وأن يسجل ذلك باسم الجمعية من خلال فتح التصويت, حيث إن من يرغب ولا يرغب موجود ضمن الموجودين في الاجتماع»، وهي الإشارة إلى أن الرئيس الحالي للمجلس تهرب كثيرا من مواجهة المنتسبين بأسباب غياب رئيس مجلس الإدارة السابقة والآخر الذي كان مرشحا للإدارة الحالية. وكان ياسر أوان الأمين العام للغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة أوضح في كلمته في بداية اللقاء أن فائض ميزانية الغرفة للعام الماضي 1430 هـ يتحقق لأول مرة في تاريخ غرفة مكة المكرمة منذ تأسيسها عام 1368 هـ، حيث جاء مرتفعا عن فائض السنة 1429 هـ بنسبة 198 في المائة وبقيمة إجمالية قدرت بـ4.625.317 ريالا، مبيناً أن حجم الإيرادات في العام الماضي، التي بلغت 20.139.340 ريالا نمت عن العام الذي قبله بنحو 12.73 في المائة بزيادة قدرت بـ2.274.787 ريالا، مؤكداً أن المصروفات للغرفة تقلصت في العام الماضي عن العام الذي قبله بنحو 4.9 في المائة، مرجعاً أسباب تقلص المصروفات إلى حرص مجلس الإدارة بتقليصها وضبطها وإغلاق بعض البنود المفتوحة.
وأفاد أوان أن الناتج المحلي لمنطقة مكة المكرمة وفقاً لآخر الإحصائيات المتوافرة لديهم بلغ نحو 125 مليارا، وهو ما يمثل نسبة 10.8 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للمملكة، ويمثل نسبة 20.9 في المائة من إجمالي الناتج المحلي بدون قطاع الزيت والخام والغاز، مفيداً أن المنطقة تعتبر من النماذج القياسية في التنمية الاقتصادية، إلا أنها تحتاج إلى تنشيط القطاعات غير المنتجة كقطاع الصناعة والنقل والسياحة، وأن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل أهمية كبرى لنجاح عملية التنمية، الأمر الذي يوجب أن تتم مساندتها وتشجيعها من خلال توفير القروض الميسرة والدعم الفني والتسويق وتقديم الخدمات والتسهيلات من قبل الأجهزة الإدارية والحكومية في المنطقة.وقال أوان:» إن التقرير السنوي الخاص بأعمال الغرفة من خلال المجلد الذي تضمن 118 صفحة، استعرض في مقدمته الركود الاقتصادي العالمي والنتائج السلبية إبان الأزمة المالية، والمتغيرات التي طرأت على أسعار النفط والطاقة وتذبذب أسعار العملات والفوائد والذهب، كما أورد التقرير التطور الاقتصادي اللافت لدول الخليج، وتصاعد مؤشرات النمو والتنمية الخليجية التي لعبت دوراً بارزاً في الصعيد الدولي»، مشيرا إلى أن التقرير عرج لتحليل أهم المزايا المراد تحقيقها من العملة الخليجية الموحدة خاصة في مجال تدفق التجارة والاستثمار ونمو الاقتصاد وتنشيط أسواق المال، وأيضا تحليل التحديات المرتبطة وكيفية استعداد القطاع الخاص للعملة من الآن لتعظيم الاستفادة منها. وتابع أوان:»في ظل الأزمة المالية وتأثيراتها السلبية فإن التقرير أكد متانة الاقتصاد السعودي الذي حقق مركزاً دولياً متقدماً في العديد من المجالات، ولا شك أن بناء المدن الاقتصادية سيعزز تنوع الاقتصاد السعودي، وسيسهم في خلق المزايا التنافسية المهمة في الأعمال التجارية».



