الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

تمارس إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما ضغوطا على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للرجوع عن قراره بالموافقة على بناء 1600 وحدة استيطانية جديدة في إحدى المناطق المتنازع عليها في مدينة القدس وذلك في إطار مساعيها لبث الروح في محادثات السلام الفلسطينية - الإسرائيلية من جديد .

وقال مسؤولون أمريكيون إن الضغوط الأمريكية تمثل إيماءة ملموسة للفلسطينيين وإعلانا واضحا أن كل «القضايا الجوهرية « في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي ومنها وضع القدس سيتم إدراجها في المحادثات المقبلة.

ولم تعلن الولايات المتحدة المطالب الثلاثة التي أبلغتها وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو خلال مكالمة هاتفية شابها التوتر يوم الجمعة الماضي.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» في عددها الصادر أمس عن مسؤول أمريكي بارز اشترط عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية القضية: «يجب أن نحصل على ضمانات أن مثل هذه الأشياء لن تحدث ثانية .. إذا لم يكن نتنياهو مستعدا لمثل هذا النوع من الالتزام .. فإن ذلك يثير تساؤلات حول مدى التزامه بالمفاوضات وعن التزامه بالعلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة».

وقال المسؤول إن إدارة أوباما تعتبر نجاح محادثات السلام في الشرق الأوسط إحدى الركائز الأساسية للأمن القومي الأمريكي وأن أي تقصير من جانب نتنياهو في تبني المحادثات سينظر إليه بشكل سلبي «إنه يقول إنه جاد بشأن خوض محادثات السلام .. ونحن نضع ما قال على المحك».

وكانت إدارة أوباما تسعى في الأساس إلى وقف كل النشاطات الاستيطانية في الضفة الغربية وكذلك في القدس الشرقية التي يريد الفلسطينيون أن تكون عاصمة دولتهم في المستقبل، غير أن إسرائيل قامت بضمها في خطوة لم تعترف بها دول أخرى . لكن المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أنهم تمكنوا من استخلاص وعد سري من نتنياهو بعدم السماح بأي تحركات استفزازية في القدس الشرقية، والآن تريد الإدارة الأمريكية من نتنياهو إعلان ذلك الاتفاق والالتزام به. وقال أحد المسؤولين» يتعين عليه أن يتخذ موقفا ثابتا للحيلولة دون إصدار هذا النوع من البيانات التي سيكون لها أثر سلبي في المفاوضات».

وعلى الجانب الآخر، قال المسؤولون الإسرائيليون إن مسألة تراجع نتنياهو عن قراره مخاطرة سياسية وليس من المعروف ما إذا كان يتمتع بالسلطة للقيام بذلك أم لا حيث إن لجنة التخطيط الإقليمي هي من أعلن عن قرار بناء الوحدات الجديدة.

وأكدت واشنطن أن التوتر الفعلي الذي يشوب حاليا العلاقات الأمريكية -الإسرائيلية لا يهدد التحالف الاستراتيجي الوثيق القائم بين البلدين.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية فيليب كراولي أمس إن إسرائيل «حليف استراتيجي وستبقى كذلك». وأضاف أنه رغم مسألة الاستيطان التي كانت وراء أزمة الثقة بين البلدين، أن «التزامنا بأمن إسرائيل يبقى قائما ولا يمكن أن يتزعزع» وذلك في إشارة خصوصا إلى الملف النووي الإيراني.

الدبلوماسي الأمريكي أرون ديفيد ميلر عضو مركز وودرو ويلسون للأبحاث يؤكد بعد أنه جمع آراء ستة وزراء خارجية أمريكيين سابقين حول الأوضاع في الشرق الأوسط قالوا إن الولايات المتحدة وإسرائيل «خلقتا وضعا سيكون من الصعب جدا فيه خفض حدة التوتر».

ويضيف لوكالة الأنباء الفرنسية أن «محاولة الإطاحة برئيس الوزراء نتنياهو من أجل خلق واقع سياسي جديد» في إسرائيل ستكون محاولة «ساذجة» من جانب الإدارة الأمريكية نظرا إلى الوضع السياسي الراهن في إسرائيل.

وفي عهد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون (1993-2001) سقطت حكومة بنيامين نتنياهو الأولى بسبب تردي علاقاتها بواشنطن التي تعتبر من دون منازع الحليف الأول لإسرائيل. وحتى داخل الولايات المتحدة تكتسب مسألة العلاقة مع إسرائيل أهمية كبرى ذات تأثيرات في السياسة الداخلية.

وفي هذا الإطار أخذ السناتور سام براونباك والنائبة إيلينا روس لايتنن، وهما من كبار البرلمانيين الجمهوريين في الكونجرس الأمريكي، على الإدارة الديمقراطية أمس الأول انتقادها إسرائيل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية