الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

تمهيد

سؤال بريء: كم من رجل يريد أن يكتب مذكرات حياته الزوجية « في جانبها التعاملي»، لكنه يؤثر الصمت، وعدم البوح، عسى أن تكافئه الأقدار على صبره؟!.

الموضوع

* زوجتي.. أم أولادي: لقد قضيت معك سنوات من عمري، لا أدرى كم عددها، قضيتها ولم أشعر في لحظةً أننا قد التقينا على إحساس واحد، أو فهم واحد، أو هدف واحد.. نعم جمعنا فراش، أو جمعتنا مائدة طعام، أو جمعتنا لهفة قلب على أحد أولادنا، ولكن- أبداً- لم ننصهر معاً في بوتقة الحب المترفع عن الأنانية، بل بدا كل منا يسبح في عالمه الخاص على شكل خطين متوازيين لن يلتقيا مهما طال وقت السباحة، ولم يكن بيني وبينك من منطقة التقاء سوى في أولادنا الذين أتوا إلى الحياة استجابة لنداء فطرة مكنونة، أتصور أنها الشيء الحقيقي الوحيد فيما دار بيني وبينك من زمن.

* زوجتي: صدقيني أنا لا أعرف أين «رقمي» في قائمة اهتماماتك الطويلة، بل أشعر أنه لا ترتيب لي بها من الأصل، وما أنا إلا قنطرة تعبرين فوقها إلى ما تريدين وترغبين، بعدما تحولت الحياة بيننا إلى مجرد أرقام جافة وحسابات يابسة، حيث صارت قوائم الطلبات اليومية من مأكل ومشرب هي الشيء الوحيد الذي جعلته محوراً لما يدور بيني وبينك من كلام، ومن ثم تقلصت الحياة على اتساعها وجمالها في سؤالين: ماذا سنأكل؟ ماذا سنشرب؟!.

* زوجتي: ذكريني متى قلقت على؟ ذكريني كم مرة وجدتك فيها مستيقظة مضطربة بعدما تأخرت عن موعد عودتي إلى البيت؟ ذكريني كم مرة جافى النوم عينيك لعلة أصابت بدني أو نفسي، فسهرت لترفعي عنى بعض ألمي وهمي؟ ذكريني كم مرة قابلتني على باب بيتنا وبسمة اللهفة ترتسم على وجهك؟ ذكريني كم مرة اجتهدتِ لتحققي لي بعض ما أحب في حياتي؟ ذكريني كم مرة تنازلتِ فيها عن بعض عاداتك لتسعديني؟ ذكريني كم كلمة من توجيهاتي المتكررة قد استقرت في رأسك من يوم أن تزوجنا إلى الآن؟.. ذكريني فقلد فقدت الذاكرة.

* زوجتي: لقد آثرت الدوران في حلقة من العند والكبر، إذ رفضتِ بلسان الحال والمقال أن تصنعي بيني وبينك منطقة مشتركة من الحب والتفاهم بإصرارك الغريب على صناعة كل ما لا أحب، وترك كل ما أحب، في انسياق أعمى نحو بعض الوساوس التي تأتيك من مقربين لا يبحثون لك إلا عن التعاسة والشقاء.. ألم يقولوا لك «كوني نداً لزوجك»؟.. ألم يقولوا لك «لتكن لك شخصية مستقلة»؟.. ألم يقولوا لك «لا تذوبي فيه كي لا يتلاشى وجودك»؟.. ألم يقولوا لك «راجعيه في كل ما يطلب ولا تعطيه شيئاً بلا تعب»؟.. لقد قالوا، فهل تحققت لك السعادة بما قالوا؟!.

* زوجتي: لماذا تحاسبينني على رد فعلى تجاهك، وتنسين في تعمد كل أفعالك التي فجرت ثورتي وغضبى عليك؟ أسألك بالله متى علا صوتي في البيت دون أن يسبقه تصرف منك لا يقبله عاقل؟ متى خرجت عن شعوري وتقاذفت منى كلمات لا أرضى عنها بلا سبب؟ المشكلة أنك لا تجلسي مع نفسك جلسة حساب لتعرفي ما لك وما عليك، لتعرفي أنك، أنك مفتاح السعادة، أو أنك مفتاح التعاسة، والرجل الذي معك لا يبحث عن المستحيل، ولا يطلب منك «لبن العصفور»، ولا يكلفك بما لا تقدرين عليه، أو ما يتعدى حدود استطاعتك..هل قلت لك يوماً صوتك عريض أو رفيع؟ لم أقل لأنك على هذا قد خُلقْتِ.. بل قلت اخفضي صوتك لأني اسمع.. فكم مرة قد قلت وكم مرة قد استجبتِ؟! هذه النموذج من أفعالك عينة.. فقيسي عليه!.

وبعد فهذا مختصر لكثير من أنات رجال يشكون ويبكون ويتحسرون ويقولون: أين نجد أنموذجاً مثل أمهاتنا ليتحقق في شخوص زوجاتنا.. نحن بالقطع نريد زوجات لا إناث، فهل وصلت الشكوى؟!.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية