عندما زار جوزيف بايدن القدس لإطلاق عملية السلام الإسرائيلية ــ الفلسطينية، كان كل ما تلقاه نائب الرئيس الأمريكي هو لكمة في الأسنان من مضيفه، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
عقب عام من الانطلاقات الزائفة، جعلت إدارة باراك أوباما القادة الإسرائيليين والفلسطينيين يتفقون على إجراء مناقشات غير مباشرة، لكنها «محادثات تقريب» عبر جورج ميتشيل، المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط. لكن الإعلان عن بناء 1600 منزل جديد من المقرر إنشاؤها في مستوطنة أرثوذكسية يهودية في القدس الشرقية المحتلة ــ بعد ساعات فقط من تكرار بايدن الالتزام الأمريكي «المطلق التام والواضح» بأمن إسرائيل – دفعت الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى إلغاء المحادثات.
ربما كان هذا ما رغبت فيه إسرائيل، أو ربما لم تكن مهتمة بما تؤول إليه الأمور. في كلا الحالين (وحتى إن كان الأمر حادثاً بيروقراطيا عارضاً، وهو ما لا يمكن تصديقه) ما حدث يظهر افتقار نتنياهو إلى الاهتمام بجعل الآخرين يثقون بأنه مهتم بالوصول إلى صفقة للسلام.
تلك النقطة لم تفت على الأمريكيين الذين وجه إليهم هذا الاستفزاز. وفي لهجة هي الأشد التي تستخدمها هذه الإدارة ضد إسرائيل (وفي تناقض مع تمجيده سابقا للصداقة الأمريكية ــ الإسرائيلية)، عمد بايدن إلى «إدانة» العمل المفضي إلى «إشعال التوترات».
لكن على أوباما أن يلوم نفسه. لقد رهن سياسته الخارجية بتحسين العلاقات في الشرق الأوسط. وفي بدايات رئاسته، شعر القادة الإسرائيليون بقلق من أن السياسة الأمريكية تجاههم ربما تصبح أقل تسامحا. لكن عندما استهزأ نتنياهو بالمطالب الأمريكية بشأن المستوطنات العام الماضي، طرفت عين وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون. وبينما قال بايدن إنه «لا مسافة» بين البلدين في شأن الأمن، فإن المسافة الواسعة الأخرى بين البيت الأبيض والكونجرس تصيب أيدي ميتشيل وكلينتون بالضعف.
نتنياهو، المعتمد على تأييد الكونجرس، يرى أنه يستطيع الفوز بلعبة الكر والفر مع البيت الأبيض. ربما يكون مصيباً في أن الكونجرس لن يوقف المساعدات له، لكن أوباما لديه روافع قوة أخرى. فإذا ما اقتطع صفحة من كتاب بوش ــ بيكر في 1991 وألمح إلى أن إسرائيل لم يعد بوسعها التعامل مع الدعم الأمريكي لها وكأنه أمر مفروغ منه، فإن التأييد الداخلي لنتنياهو سيتبخر بسرعة.
توسيع المستوطنات يهدد بتصعيد الصراع على الأرض ــ وهو ما يمكن تسويته ــ وجعله حربا دينية يتعذر علاجها. وذلك ينهي الأمل في تحقيق العدل للفلسطينيين، والأمن للإسرائيليين، وهدف أوباما بعدم تراخي القبضة على امتداد الشرق الأوسط. لقد حان الوقت بالنسبة له لأن يظهر أكثر قوة.