الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 10 يونيو 2026 | 24 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

يمكن للبنوك أن تساعد فقراء العالم بصورة أفضل

ألكساندر فريدمان
ألكساندر فريدمان
الثلاثاء 16 مارس 2010 2:41
يمكن للبنوك أن تساعد فقراء العالم بصورة أفضل

هذه الأيام أصبح توبيخ الرأسماليين وكيل المدح إلى المحسنين أمراً أقرب إلى الاتجاه السائد. وحتى نستطيع تحقيق تقدم فعلي في حل أكثر مشاكلنا الاجتماعية ضغطاً، والوفاء بالتزاماتنا لمساعدة أولئك الذين يعانون من شدة الفقر، على هاتين المجموعتين اللتين يبدو عليهما الاستقطاب التحرك للعمل معاً بوسائل جديدة تماما.

علينا أن نوقف فصل قرارات الاستثمار عن العطاء الخيري. ويجب ألا ينظر إلى تكوين الثروات ومنحها على أساس أنهما قائمتان مختلفتان من المهارات. ولا يمكن حل مشاكل العالم بجانب واحد متمثل في الأسواق المحررة، أو بتجمعات محدودة من الدولارات الخيرية.

إن المؤسسات، والبنوك، والحكومات، تفوِّت فرصة يمكنها أن تزيد بصورة دراماتيكية تدفق رأس المال إلى القطاع الاجتماعي. وخلال العقد الماضي بدأت أفكار جديدة في الظهور مفادها أن المبادئ المختلطة للمنح والاستثمار توصف أحياناً بأنها «مشاريع أعمال خيرية مغامرة»، أو «استثمار مؤثر اجتماعيا»، أو «نشاط ذو نتيجتين أساسيتين». غير أن هذه المبادرات لا تمضي بما يكفي، كما أن المشاركين الرئيسيين بحاجة إلى العمل معاً بطريقة أكثر تنسيقاً.

لقد بدأت بعض المؤسسات السير على هذا المسار. فنجد أن مؤسسة بيل وميلندا جيتس خصصت خلال الفترة الأخيرة نحو 1 في المائة من وقفها الخيري، زيادة على منحها العادية، لدعم أدوات الاستثمار، مثل ضمانات السندات، وتورقة تدفقات مساعدات المانحين، وصناديق الأسهم في العالم النامي. وساعدت مؤسسة روكفلر في إطلاق Global Impact Investor Network لحشد موارد جديدة للاستثمار في النشاطات القائمة على خدمة المجتمع. وفي الوقت نفسه تبرز نشاطات من جانب المؤسسات المالية بهذا الخصوص، فنجد مبادرة «10000 إمرأة» من جانب جولدمان ساكس، لتشجيع صاحبات الأعمال المغامرات في العالم. وأيضا مبادرة جيه بي مورجان لإنشاء مجموعة لتمويل القطاع الاجتماعي لجلب المهارات المالية والتمويل للمنظمات غير الربحية. كذلك أصبح التمويل بالغ الصغر نشاطاً عملياً شائعاً. وعلى صعيد الاقتصاد الكلي نجد أن إدارة أوباما أنشأت خلال الفترة الأخيرة «مكتب الإبداع الاجتماعي» للعمل مع القطاع غير الربحي من أجل معالجة المشاكل الاجتماعية. غير أن كل ذلك ليس كافياً.

ثمة حاجة إلى أربع خطوات على المستوى الأوسع. أولا، بإمكان المؤسسات أن تقدم قروضا تمثل جزءا بسيطا من موجوداتها سنوياً. ولدى المؤسسات الأمريكية موجودات بقيمة 600 مليار دولار، وهي تقدم منحاً تبلغ نحو 5 في المائة سنوياً، أي تدفقات تبلغ 30 مليار دولار لأشد الناس حاجة. وإذا استخدمت هذه المؤسسات 1 في المائة من موجودات ميزانياتها لدعم «صفقات» من أجل الفقراء، فإن ذلك يمكن أن يضيف موارد إضافية بقيمة ستة مليارات دولار سنوياً إلى مهامها الاجتماعية الرئيسية. وإذا حفز رأس المال هذا مستويات التمويل من جانب البنوك والمستثمرين، وهو ما يفترض أن يكون، يصبح في الإمكان زيادة تدفق الدولارات الخيرية صوب القطاع الاجتماعي بما لا يقل عن 30 مليار دولار سنوياً. ومثل هذه الزيادة أمر يمكن تحقيقه. ويمكن للمبادرة بتقديم ما نسبته 1 في المائة من الميزانيات مضاعفة الأموال السنوية التي تقدمها المؤسسات الخيرية.

ثانيا، لدى المؤسسات المالية، من خلال نشاطاتها المتعلقة بالعملاء الخاصين وإدارة الثروات، فرصة فريدة للعمل مع المؤسسات لتوزيع فرص منح المساعدات على الأطراف المعنية. وهناك اتجاه جار، ويلقى الثناء، تريد بموجبه طبقة كاملة من العاملين الأغنياء أن تكون جهات خيرية. لكن بدلاً من إنشاء مؤسساتهم الخاصة بهم، بإمكانهم تحديد القضايا التي تهمهم والحصول على طريقة بسيطة للاستثمار المشترك مع أفضل المؤسسات التي تحتاج بشدة إلى ممولين جدد.

ثالثا، بإمكان البنوك تطوير طيف أوسع من منتجات تمويل القطاع الاجتماعي، أي توسيع جهودها الحالية المحدودة في مجال إقراض المجتمعات، هذه الجهود التي يدفعها بشدة قانون إعادة الاستثمار المجتمعي في الولايات المتحدة. ويمكن للبنوك أن تعمل مع المؤسسات الخيرية والمستثمرين لتصميم صفقات تخدم الفقراء، وأن تبدأ بتسويق وتخصيص هذه الأنواع من الاستثمارات مع عملاء خاصين ومؤسسيين. ويمكن للبنوك كذلك استخدام نسبة قليلة من ميزانياتها للمساهمة في هذه الصفقات التي حققت عوائد جذابة خلال المرحلة الأخيرة من جيشان الأسواق.

أخيراً، لدى الحكومات القدرة على إحداث ثورة في المنح والاستثمارات لمنافسة ظهور المؤسسات الخيرية. ويمكن للحكومات تقديم حوافز ضريبية للاستثمارات الاجتماعية ذات الأثر عالي الجودة على الصعيدين المحلي والدولي، وذلك بتحفيز أسواق رأس المال النشطة للإقدام على مثل هذه الأنواع من الاستثمارات، بما يشبه ما يتم من تحفيز لأسواق سندات البلديات، أو الائتمانات الضريبية للأسواق الجديدة في الولايات المتحدة.

لقد أثرت الأزمة المالية بصورة عميقة على أغنى دول العالم، غير أنها كانت أسوأ أثراً على دول العالم الفقيرة. وربما تكون البنوك قد لعبت دوراً في التسبب في هذه المعاناة، لكن بإمكانها أن تساعد وأن تقود طريق الخلاص. لقد آن الأوان للقطاعين المالي والاجتماعي للعمل معاً على تغيير العمل الخيري.

كان الكاتب حتى أسبوعين مضيا كبير المسؤولين الماليين في مؤسسة بيل وميلندا جيتس. وسبق له أن كان مصرفياً استثمارياً في لازارد.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية