الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

على مدى الأيام القليلة المقبلة تنظم «فاينانشيال تايمز» سلسلة من «النقاشات المهمة» في بكين وشنغهاي وهونغ كونغ، تتناول سؤالا حول ما إذا كانت الصين ستصبح قوة عظمى عام 2020.

يبدو هذا سؤالا غريبا من وجهة نظر نيويورك. فالمستثمرون فيما لا يزال أكبر مركز مالي في العالم يتصرفون على أساس الافتراض القائل إن الصين هي قوة عظمى بالفعل، إن لم تكن قوة كاسحة. وهم يتصرفون على هذا الأساس منذ بعض الوقت. فالتصورات مهمة جدا: إذا اعتقد الناس أن دولة ما تمثل قوة عظمى، سيسمحون لها بالتصرف كأنها قوة عظمى.

والتصور بأن الصين قوة عظمى راسخ بقوة الآن في الثقافة الشعبية الأمريكية. فالبرامج الكوميدية الليلية تردد النكات حول المبالغ النقدية التي اقترضتها الولايات المتحدة من الصين. وتنتشر على نطاق واسع الآن نظريات المؤامرة حول العملة الصينية، التي لا تزال قيمتها ثابتة مقابل الدولار منذ عامين تقريبا، وحول احتياطات النقد الأجنبي الصينية. ويمكن للصين، إذا أرادت، بيع سندات الخزينة التي تحتفظ بها وتدمير الاقتصاد الأمريكي، كما يقول واضعو النظريات - متناسين الإشارة إلى أن مثل هذه الإجراءات من شأنها إلحاق ضرر بالغ بالاقتصاد الصيني أيضاً.

ومن الممكن اعتبار تأرجح الإقبال على المخاطرة صعوداً وهبوطاً في السنوات القليلة الماضية ناشئا من الصين. فقد صاحبت فقاعة محلية في أسهم شنغهاي ذروة سوق الائتمان العالمية، وانفجرت قبل بلوغ الأسهم العالمية ذروتها بقليل في تشرين الأول (أكتوبر) 2007. وبعد ذلك بعام تقريبا، كانت سوق الأسهم الصينية أول سوق تعكس مسارها، ثم تقود أسواق العالم للخروج من مرحلة الركود بعد انهيار ليمان براذرز. وبما أن السلطات الصينية كانت ملتزمة بزيادة الإنفاق بقوة وتخفيض سعر المال، كان يبدو أن هناك قوة اقتصادية عظمى عالمية واحدة على الأقل قادرة على الاستجابة للأزمة.

وخلال الانتعاش عام 2009، كان يمكن تقريبا تصنيف الدول والأسواق وفقا لتعرضها للصين. فقد تحقق أفضل أداء على يد أولئك الذين حققوا أقصى استفادة من النمو الصيني، مثل مصدري السلع في أمريكا اللاتينية، أو الدول المطلة على المحيط الهادئ التي تصدر السلع للصين. وشهد أولئك الذين دخلوا في منافسة مباشرة مع الصين حالات تحسن هي الأكثر تواضعا.

إلا أن الأسواق العالمية فقدت طاقتها ونشاطها وبدأت بالانحراف عن المسار في الخريف، حين بدأت الصين بتثاقل شديد، إبطاء سرعتها، مع اتخاذ تدابير فنية مثل تعديل الاحتياطات التي يتم إلزام البنوك بالاحتفاظ بها. وكان هذا يشير إلى المخاوف. وكان أولها هو أن على الصين في مرحلة ما الخروج من سياسة المال السهل. ويمكن أن يوصف هذا بالخوف «المرتبط بممارسة الأعمال كالمعتاد» - لا يحب التجار أبدا الجزء من دورة الأعمال الذي ترتفع فيه الأسعار.

ومصدر الخوف الثاني، والأكبر بكثير، هو أن الصين أوجدت فقاعة والآن تحاول تفريغ الفقاعة بلطف. ويعتبر هذا من ضمن أصعب الأمور التي يجب تنفيذها. إلا أن المخاطر كانت تبدو حقيقية في كل من أسواق الأسهم والعقارات، على الأقل حين ينظر إليها من مسافة بعيدة. فقد زاد نصيب الفرد من الإنفاق على العقارات بمعدل 27 في المائة سنويا خلال العقد الماضي. ويبدو هذا أشبه بفقاعة، حتى عند الانطلاق من قاعدة منخفضة جدا.

إضافة إلى ذلك، فإن وجه الشبه مع اليابان قبل 20 عاما ليس مشجعا. فقد كان لدى اليابان حينها، مثل الصين اليوم، أنموذج اقتصادي كان يبدو جامحا لا يمكن إيقافه. فقد استجابت لانهيار «الاثنين الأسود» عام 1987 بالأموال الرخيصة - وتعرضت لانهيار السوق بعد ما يزيد قليلا عن العامين. ويساعد كل هذا على تفسير الكيفية التي ساعدت بها مخاوف الصين على وقف انتعاش الأسهم العالمية في الخريف.

وإذا كانت هناك اليوم حجة معارضة لمكانة الصين كقوة عظمى في السوق، فهي تنبع من الأشهر القليلة الماضية. فقد انخفضت الأسهم في شنغهاي في الصيف وبقيت متخلفة عن الأسهم في الولايات المتحدة، التي انتعشت بقوة خلال الأسابيع القليلة الماضية. والآن اليونان، وليس الصين، هي التي تشكل مركز قلق المستثمرين خلال عمليات التصفية التي جرت هذا العام، وكذلك الانتعاش الذي تبعها.

هل يعني هذا أن الصين لم تعد تشغل بال المستثمرين؟ الجواب كلا. فالأرقام الصادرة أخيرا من الصين لا توحي بحدوث تسارع ولا انهيار وشيك، وهو أمر يبعث على الاطمئنان. وقد بدأ فائضها التجاري الضخم بالانخفاض. ويبدو أن السلطات تستعد للسماح للعملة بالارتفاع قليلا، وهو بالضبط ما يريده كثيرون في الغرب. وانخفضت مبيعات العقارات بالتجزئة قليلا خلال الأشهر القليلة الماضية، في حين أن الأداء الضعيف نسبيا لسوق الأسهم يشير مرة أخرى على الأقل إلى أن الأسعار تتراجع بهدوء عنها في ظل الظروف الشبيهة بالفقاعة. باختصار، كان لدى أولئك الذين يشعرون بالقلق بشأن انفجار الفقاعة الصينية سبب يدعوهم للأمل في الأسابيع القليلة الماضية. ويشكل هذا عاملا في استعادة التفاؤل العالمي.

لكن لا يعني أي من هذا تلاشي خطر انفجار الفقاعة الصينية. فلا يزال ذلك احتمال قائم. وإذا حدث ذلك، ستكون هناك أسباب كثيرة لتوقع العودة إلى الأوضاع المتأزمة في جميع أنحاء العالم. إلا أن المستثمرين يعتقدون الآن أن الصين ربما تكون قادرة، بطريقة ما، على تفريغ الفقاعة ببطء. ولا تزال إمكانية فعل هذا غير معروفة، إلا أن الإيمان بمكانة الدولة كقوة اقتصادية عظمى لا يزال راسخا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية