صادف هذا الأسبوع الذكرى السنوية الأولى لوصول الأسواق العالمية إلى القاع، وبحسب أي مقياس للخطر، فإن عملية الإنعاش العالمية ما زالت في وضع ممتاز.
فقد ساعدت السيولة الضخمة التي قدمتها البنوك المركزية، خاصة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في رفع مؤشر ستاندار آند بورز 500 أكثر من 70 في المائة خلال العام الماضي، وأغلق الأسبوع الماضي عند أعلى مستوى له منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2008.
وما زال دين الشركات الخطير هو الآخر يحظى بإقبال شديد بالنسبة للمستثمرين، ويظهر مؤشر باركليز كابيتال للسندات الأمريكية ذات المردود العالي، عائداً إجمالياً نسبته 65 في المائة للاثني عشر شهراً الماضية.
وعملت الأموال السهلة أيضاً على دعم ارتفاع أسعار السلع، وعلى رأسها قفزة أسعار النفط أكثر من 75 في المائة في الاثني عشر شهراً الماضية.
وعندما تسير الأمور بشكل جيد بالنسبة للخطر، يكون من السهل على المستثمرين أن يؤجلوا المشاكل العالقة، خاصة مخلفات الميزانيات العمومية التي يتعلق جزء كبير منها بالعقارات. وفي أثناء ذلك، فإن كل ذلك الدعم السخي المقدم من البنوك المركزية يتجاهل الدرس الرئيسي المستقى من الأزمة المالية، وهو لا تضخموا فقاعات الأصول بالأموال السهلة.
إن هذا المزيج المكون من الأصول الرديئة التراثية وسخاء البنوك المركزية يساعد على إثارة مخاوف في بعض الأوساط من أن التعافي الأمريكي سيتعثر خلال النصف الثاني من العام. وفي ضوء الأثر الذي خلفته فقاعة الرهن العقاري والائتمان، يتساءل البعض عما إذا كان بمستطاع الأسواق والاقتصاد أن يعملا بشكل كامل من دون استمرار الدعم المقدم من «الاحتياطي الفيدرالي» لمدة طويلة.
بالنسبة لكل متشائم يخشى من احتمال طول الفترة التي يكون فيها النمو تحت المستوى في أواخر هذا العام، مع تراجع عمليات إعادة بناء المخزون، يمكنك أن تجد المتفائلين يؤكدون على قوة الميزانيات العمومية للشركات الأمريكية ويحتفون بعودة الاستثمار من جانب الشركات وبعودة المستهلكين. وأظهر تقرير صدر الجمعة عن مبيعات التجزئة في شباط (فبراير) أن فصل الربيع سيكون جيدا بالنسبة للمستهلكين.
وبالنسبة للمؤرخين، فإن السنة الثانية من تعافي السوق تبدو جيدة. فقد وجد المحللون في بنك أوف أمريكا ميريل لنتش أن متوسط ارتفاع السعر بالنسبة للشركات المدرجة في مؤشر ستاندار آند بورز 500 منذ عام 1926 من المستوى المنخفض الذي وصل إليه في سوق متراجعة، بلغ 9 في المائة خلال السنة الثانية.
ومن غير المفاجئ أن تميل «وول ستريت» لأن تكون ذات ذكريات قصيرة عن الكوارث المالية. وبالنسبة إلى «مين ستريت» Street Main، شهد العقد الماضي انهيارين رئيسيين للأسهم – وصادف الأسبوع الماضي أيضاً الذكرى السنوية العاشرة لإغلاق «ناسداك» القياسي فوق 5000 نقطة عام 2000، كما صادف انفجار فقاعة الرهن العقاري.
وبالنظر إلى العقد الماضي، ربما كانت الناحية الأكثر إزعاجاً في التعافي القوي الراهن في الأصول الخطرة هي احتمال تلاشي ذكريات الأزمة المالية. فهناك دلائل بالفعل على أن المقترحات الخاصة بإصلاح السوق الفورية للمشتقات وخطة بول فولكر لحل مشكلة مخاطر البنوك التي تعتبر أكبر من أن تفشل ستتراجع.
وبطبيعة الحال سبق أن وصلنا إلى هذه الحال في الماضي. ففي 1999 أوردت مجموعة عمل شكلها الرئيس الأمريكي آنئذ، لدراسة أوضاع الأسواق المالية، قائمة بالدروس المستفادة في أعقاب وصول صندوق لونج تيرم كابيتال مانجمنت إلى حافة الانهيار في العام الذي سبقه.
واشتملت تلك الدروس على كبح جماح المديونية الزائدة عن الحد، وتحسين شفافية الأسواق، وطبعاً تعزيز الممارسات الخاصة بإدارة المخاطر. وهذه مقترحات تكررت في العامين الماضيين وتجد مقاومة من جانب المصرفيين.
وكما كان عليه الحال قبل عقد، يمكنك أن تراهن على أن البنوك العالمية الكبرى في «وول ستريت» ستحبط الجهود التي تبذلها الجهات التنظيمية لخفض هوامش ربحها في المشتقات التي يتم تداولها مباشرة والتي تحفل بالمخاطر. وكان هناك شعور قوي بالألفة عندما صدرت الأسبوع الماضي نتائج التحقيق في انهيار بنك ليمان براذرز. وقد ألقى التحقيق باللائمة على الممارسات المحاسبية السيئة التي يفترض أنها تمت معالجتها في أعقاب انهيار شركة إنرون عام 2001.
ربما كانت المديونية أقل مما كانت عليه عام 2007، لكن من الواضح أن الإقدام على المخاطر عاد إلى الرواج. وزيادة على ذلك، فإن ما يغذي هذا النشاط نظام سعر الفائدة المنخفض وبرنامج شراء الأسهم اللذين تبناهما «الاحتياطي الفيدرالي»، واللذين أفسدا أساسيات أسواق الدخل الثابت. ويلوح هذا كفخ للمستثمرين الذين يتوقعون استمرار الأوقات الجيدة. إنها ذكرى سعيدة جداً بالنسبة لأسواق الخطر، لكن سيكون من الحكمة إذا طرح المستثمرون علامة استفهام حول التعافي.

