تم تذكير ديفيد جيل، الرئيس التنفيذي لنادي مانشستر يونايتد، في الأسبوع الماضي، بكيفية معارضته في عام 2004، لاستيلاء عائلة جليزر على النادي، لأن خططها كانت مثقلة بالديون.
اعترف جيل في مؤتمر كرة قدم عقد في المدينة التي تحتضن نادي مانشستر يونايتد بقوله: «كان مستوى الديون الذي كانت تقترحه العائلة مندفعاً للغاية». غير أن جيل الذي أصبح رئيساً تنفيذياً للنادي قبل ست سنوات، حين كان هذا النادي الذي يتربع على قمة الدوري الإنجليزي شركة مساهمة عامة، ومن غير ديون، أوضح أن عائلة جليزر عادت إلى مجلس الإدارة بهيكل ديون مراجع، وأكثر قبولاً. وأما عن ديون النادي الحالية، قال جيل موضحاً: «هي أمور يمكن أن نتعايش معها». وقد كان جيل مدافعاً مخلصاً عن ملكية الزوجين الأمريكيين منذ استيلائهما الشرائي في عام 2005 على هذه العلامة التجارية التي تعتبر من أكبر العلامات التجارية الرياضية في العالم. غير أننا نشهد في هذه الأيام أن ولاء ملايين المشجعين للنادي حول العالم يتم اختباره، بينما دعت مجموعة من خبراء المال الأثرياء، الفرسان الحمر، أي المشجعين أنفسهم، إلى التعبير عن تأييدهم لعرض شرائي جريء لانتزاع النادي من أيدي عائلة جليزر.
في مايلي مزيد من التفاصيل:
تم تذكير ديفيد جيل، الرئيس التنفيذي لنادي مانشستر يونايتد، في الأسبوع الماضي، بكيفية معارضته في عام 2004، لاستيلاء عائلة جليزر على النادي، لأن خططها كانت مثقلة بالديون.
اعترف جيل في مؤتمر كرة قدم عقد في المدينة التي تحتضن نادي مانشستر يونايتد بقوله: «كان مستوى الديون الذي كانت تقترحه العائلة مندفعاً للغاية». غير أن جيل الذي أصبح رئيساً تنفيذياً للنادي قبل ست سنوات، حين كان هذا النادي الذي يتربع على قمة الدوري الإنجليزي شركة مساهمة عامة، ومن غير ديون، أوضح أن عائلة جليزر عادت إلى مجلس الإدارة بهيكل ديون مراجع، وأكثر قبولاً. وأما عن ديون النادي الحالية، قال جيل موضحاً: «هي أمور يمكن أن نتعايش معها». وقد كان جيل مدافعاً مخلصاً عن ملكية الزوجين الأمريكيين منذ استيلائهما الشرائي في عام 2005 على هذه العلامة التجارية التي تعتبر من أكبر العلامات التجارية الرياضية في العالم.
غير أننا نشهد في هذه الأيام أن ولاء ملايين المشجعين للنادي حول العالم يتم اختباره، بينما دعت مجموعة من خبراء المال الأثرياء، الفرسان الحمر، أي المشجعين أنفسهم، إلى التعبير عن تأييدهم لعرض شرائي جريء لانتزاع النادي من أيدي عائلة جليزر التي تملك كذلك فريق كرة القدم الأمريكية، «تامبا باي بوكانيرز». وقد بدأ المشجعون بالفعل التظاهر ضد العائلة بتخليهم عن الألوان الحمراء الرسمية للنادي لصالح اللونين الأخضر، والذهبي لعمال السكك الحديدية الذين أنشأوا النادي في القرن التاسع عشر.
يتزعم حملة خبراء التمويل جيم أونييل، كبير الاقتصاديين في بنك جولدمان ساكس، الذي ولد، وترعرع في مدينة مانشستر البريطانية، مقر نادي مانشستر يونايتد، كما أنه مشجع عاطفي مندفع، وكان عضواً في مجلس الإدارة حين كانت عائلة جليزر تدق أبواب «أولد ترافورد»، ملعب نادي مانشستر يونايتد الذي يتسع لـ 76,000 مشاهد.
من بين أعضاء مجلس الإدارة كذلك بول مارشال، مؤسس صندوق التحوط، مارشال ويس، وكذلك مارك راولنسون، الشريك في الشركة القانونية، فريشفيلدس بروكهاوس ديرنغر الذي ساعد الشركة المساهمة العامة، «يونايتد» United في دفاعها الفاشل ضد عائلة جليزر، وكذلك هنالك في عضوية المجلس ريتشارد هايثنر، نائب رئيس شركة ساتشي وساتشي العالمية.
كما اعترف به جيل، بينما كان يؤكد أن النادي ليس للبيع، فإن هؤلاء «أناس أصحاب صدقية».
لا تدور هذه المعركة فقط حول حكمة عمليات الشراء المدعومة بالديون، وما إذا كان يمكن أن تستمر في هذه الظروف المالية، بل إنها تعرّض عالم كرة القدم إلى الأضواء الشديدة، بينما ما زال لاعبوها يتمتعون برواتب عالية للغاية، ويحصلون كذلك على رسوم انتقال ضخمة. وتكشف هذه المعركة كذلك لماذا يعتقد المالكون أن قيمة نوادي كرة القدم طويلة الأجل تعد بعوائد ضخمة. تكمن المشكلة التي تحيق بالنادي في ديون عائلة جليزر التي يبلغ مجموعها 709.5 مليون جنيه إسترليني. وباختصار، فإن الفرسان الحمر يعتقدون أن هذه العائلة تحرم النادي من الأموال التي ينبغي استثمارها من أجل الربح، وذلك لكي تدفعها كفوائد على الديون.
قال مارشال في عمود صحفي نشره في كانون الثاني (يناير): «إن الديون عملت كَعَلَقَةٍ في النادي، حيث تمتص الأموال من ميزانية كرة القدم لتغذية عائلة جليزر، ومصرفييها».
اشترت عائلة جليزر نادي يونايتد بمبلغ 790 مليون إسترليني في صفقة ممولة بالديون، ودفعت 272 مليون إسترليني نقداً، بينما اقترضت بقية المبلغ في صورة قرض مصرفي بقيادة بنك جي بي مورجان، وكذلك من صناديق تحوط أقرضت الأموال في صورة قروض عينية ذات فوائد مرتفعة على العوائد. وتفضل مجموعات الأسهم الخاصة هذه القروض التي تشبه بطاقات الائتمان التي تؤجل دفعات سدادها لعدة سنوات، وتدفع الفوائد عيناً، الأمر الذي يعني أن القرض يزداد بدفع الفوائد على الفوائد.
على الرغم من أن هذه العائلة أعادت هيكلة الدين في عام 2006، فقد ظلت عالقة بنوع القروض التي تتراكم تكاليف خدمتها حتى فترة الاستحقاق، ولا يمكنها البدء بتسديدها إلا بعد تسوية ديون كبار الدائنين.
جمعت العائلة في كانون الثاني (يناير) مبلغ 507 ملايين إسترليني من خلال إصدار سندات للتخلص من ديون البنوك، حيث زودتها هذه السندات بتمويل طويل الأجل، بسعر فائدة ثابت، دون وجود القيود الشديدة المرافقة لقروض البنوك، كما مكنتها من البدء في التعامل بالقروض التي تتراكم تكاليف خدمتها حتى فترة الاستحقاق.
كانت الفوائد على هذه القروض مؤذية لعائلة جليزر، حيث كانت تتراكم، منذ عملية الاستيلاء، بمعدل فائدة تبلغ 14.25 في المائة سنوياً، ووصلت إلى 202 مليون إسترليني مع بداية عام 2010. وبحلول شهر آب (أغسطس)، فإن هذا المعدل سوف يزداد بنقطتين مئويتين، وهو أمر محتمل، إذا تجاوز النادي معدل دين صافِ يبلغ خمسة أضعاف العوائد قبل دفع الفوائد، والضرائب، والاندثار، وإطفاء الديون. إذا عجز النادي عن تسديد الديون الناجمة عن القروض التي تتراكم تكاليف خدمتها حتى فترة الاستحقاق، فإن عائلة جليزر يمكن أن تفقد ملكيتها في نادي مانشستر يونايتد لصالح المقرضين. وكما كشفت عنه النشرة التمهيدية للسندات، فإن بإمكان العائلة أن تقتطع في الوقت الراهن مبلغ 70 مليون إسترليني من الميزانية العمومية، وسحب 50 في المائة من الأرباح الموزعة على النقد الصافي، لتسديد هذا الدين.
يتساءل أندرو جرين، مشجع نادي مانشستر يونايتد ، وكاتب مدونات حول تمويل النادي، لماذا لم يستخدم الزوجان أموالهما الخاصة لتسوية القروض التي تتراكم تكاليف خدمتها حتى فترة الاستحقاق. ويقول في هذا الصدد: «حتى لو كان بإمكانك تسديدها من التدفقات النقدية للنادي، فإن بإمكانك كذلك تسديدها من أموالك الخاصة، وتخصيص التدفقات النقدية كأرباح، لأن معدل الفائدة يصل إلى 14.25 في المائة. ويفيد ذلك بأن العائلة تعيش تحت بعض الضغوط المالية».
يقول الناطق باسم عائلة جليزر إن هذا النوع من الديون قائم مقابل مصالحها في النادي، ولكنه يمتنع عن التعليق على قدرتها على استخدام الموجودات الشخصية لتسديد الدين.
وفقاً لما يقوله الفرسان الحمر، فإن تكاليف خدمة ديون النادي، حتى العام الحالي، كانت أكثر من 260 مليون إسترليني، كما أنها مستمرة في التسبب بتكاليف سنوية تصل إلى 45 مليون إسترليني، دون احتساب الفائدة على القروض القائمة ذات تكاليف الخدمة المتراكمة حتى فترة الاستحقاق.
أرغمت النشرة التمهيدية لإصدار السندات عائلة جليزر المتكتمة على الكشف عن هيكلها المالي الخاص بنادي مانشستر يونايتد ، أمام الرقابة والمتابعة، بأكثر مما كانت ترغب فيه. وكشفت عن 23 مليون إسترليني كرسوم إدارة حصلت عليها عائلة جليزر، وعن خسارة بمبلغ 35 مليون إسترليني تم تكبدها كجزء من إعادة التمويل بتفكيك مبلغ تحوط ضد معدلات الفائدة المرتفعة، وكذلك عن 15 مليون إسترليني في صورة رسوم تقاضاها المستشارون الماليون كخدمات خاصة بإصدار السندات. وأثارت كذلك إمكانية بيع النادي لساحة كارينغتون التدريبية الخاصة به. من منظور عائلة جليزر، فإن المنطق المالي الذي يدعم ملكيتها بسيط، حيث يفترض أن لاعبي نادي مانشستر يونايتد سوف يكونون جيدين بحيث يولدون من سنة إلى أخرى، من خلال مبيعات التذاكر، وحقوق النقل التلفزيوني، والصفقات التجارية، الأموال اللازمة لخدمة الديون. وقد ولدت موارد الدخل هذه مجتمعة دخلاً بلغ 145 مليون إسترليني في النصف الثاني من عام 2009.
إن جانباً من هذا المنطق يفترض كذلك أن النادي سوف تكون لديه سيولة كافية لدفع رسوم الانتقال، والأجور الباقية من دفعات فوائد الدين لاجتذاب أفضل اللاعبين، وكذلك للاحتفاظ بهم.
لاختبار قوة ذلك المنطق، أُرْغِمَ المستثمرون الذين تمت مخاطبتهم بخصوص السندات، مجازياً، على ضرب رؤوسهم حول باب غرفة تبديل الملابس، وأن يقوموا على سبيل المثال بفحص مدى اللياقة البدنية للمهاجم واين روني فيما يتعلق بوزنه، وكذلك بالتساؤل حول مستقبل المدرب السير أليكس فيرجسون.
يقول ديفيد نيومان، مدير إدارة الأموال في شركة روج جلوبال بارتنرز، إنه مع بقاء كل شيء على حاله، فإن من المفروض أن يستمر تقدم نادي مانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي، وكذلك في الدوري الأوروبي للأبطال (حيث أن ذلك يمكن أن يدر مبلغ 50 مليون إسترليني على نادٍ مثل مانشستر يونايتد)، وبالتالي تمكين عائلة جليزر من سد أقساط ديونها، وإعادة تمويل سنداتها في المستقبل.
«لكن ما مدى الأثر المعنوي الذي سوف يصيب النادي إذا غادر أليكس فيرجسون، أو إذا كُسِرَت ساق روني؟ ربما لن يلعب النادي بالجودة ذاتها، أو أن يصيبه سوء الحظ. وفي ظل مثل هذا المشهد، فإن قدرة عائلة جليزر على السداد سوف تتراجع بشدة»، كما يقول نيومان.
ويضيف نيومان قائلاً: «على حاملي السندات أن يضعوا الفرضيات حين يستثمرون، ولكن مشكلة شراء سندات نادي مانشستر يونايتد هي أن عليك وضع الفرضيات بخصوص عوامل لا يمكنك التنبؤ بها».
يستطيع النادي أن يشير في غمرة الدفاع عن عائلة جليزر، إلى ميزانية عمومية بهامش عوائد قبل الفوائد، والضرائب، والإهلاك، والإطفاء، يبلغ 40.6 في المائة، ويمثل زيادة تبلغ عشر نقاط مئوية، مع وجود سيولة تبلغ 122 مليون إسترليني.
تتصاعد العوائد التجارية، بينما تسعى العائلة إلى استغلال هذه العلامة التجارية العالمية، على الرغم من أن المنتقدين يشيرون إلى أن عملاقة التأمين، شركة اون Aon، مضطرة إلى تقديم دفعة مقدمة كبيرة، حتى وإن كان سريان مفعول صفقة رعايتها التي تجعل اللاعبين يرتدون قمصانها لا يبدأ قبل الموسم الجديد.
حصل نادي مانشستر يونايتد على دخل بلغ 53.4 مليون إسترليني خلال النصف الثاني من عام 2009، وذلك عن حقوق النقل التلفزيوني التي تفاوض حولها إدارة الدوري الإنجليزي، والاتحاد الأوروبي لكرة القدم الذي تعتبر الجهة الحاكمة لرياضة كرة القدم الأوروبية. ومن المتوقع استمرار زيادة هذا الدخل. وحتى بعد اقتطاع عائلة جليزر عوائد لأغراض تسديد الديون، فإن الفائض المخصص للاستثمار في اللاعبين يبلغ نحو 50 مليون إسترليني، كما يقول مستشارو النادي. ويقول الناطق باسم عائلة جليزر: «هنالك مبلغ معتبر من السيولة في حساب الأرباح والخسائر، كما استطاع السير أليكس شراء أي لاعب أراده».
تترك هذه الأمور مبيعات التذاكر كمجال وحيد يعتقد الفرسان الحمر، والمشجعون الذين شهدوا رفع أسعار التذاكر من قبل عائلة جليزر، أن بإمكانهم استغلاله. وإن مقاطعة من جانب المشجعين لن تكون فقط سيئة لسمعة النادي، ولكن يمكنها كذلك تقويض المنطق المالي الذي يقف وراء الملكية.
يعتبر سعر التذاكر قضية تحفز أعضاء الفرسان الحمر. وحسب قول المقربين من المجموعة: «على تطبيق قواعد الملكية لتخفيض مستويات دخل المجتمع، أمر غير ملائم أبداً،» و «إن الأمر شديد القسوة على هؤلاء الناس».
التهديد بالمقاطعة يقلق عائلة جليزر بصورة حادة، ولكنه سوف يشد الولاء إلى أقصى حدود. وإن أونييل صديق جيد للسير أليكس، هذا الاسكتلندي الذي جلب لمجلس إدارة أولد ترافولد الكثير من المال، ولكنه لن ينجر بسهولة إلى حملة تعمل على تقويض استقرار القواعد.
غير أنه في شوارع مانشستر، حيث ينادي المضربون «بحب نادي مانشستر يونايتد، وكره عائلة جليزر»، هنالك ممن يعتقدون أنه ليس لدى الأمريكيين أي ولاء مشابه للولاء الذي يحملونه، أو يحمله السير أليكس. ويقول جرين في هذا الصدد معلقاً: «الأندية بحاجة إلى أن تكون مملوكة من جانب أولئك الذين يديرونها كأندية كرة قدم، أي أولئك الذين يكونون فيها من أجل كرة القدم».

