الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

الانقسامات في بيت أوباما الأبيض خرجت إلى العلن.

من نذر الشؤم بالنسبة لأية حكومة أن يبدأ قادتها الانشغال أكثر بالصراعات الداخلية أكثر من انشغالهم بوضع السياسة العامة. وفي الأسبوع، أو الأسبوعين الماضيين بدا بيت أوباما الأبيض وكأنه انزلق إلى حالة خطيرة من متلازمة تواطؤ القصر، مع محاولة جماعات عديدة توزيع اللوم إزاء ما بات يعرف بـ «عام أوباما المهدر».

رام عمانويل، رئيس موظفي البيت الأبيض المولع بالصدام، هو الشخص الرئيسي في الخلاف. لقد أنحى منتقدوه ضمن الإدارة وفي الإعلام باللائمة عليه في شلل السياسات الأخير. رؤيته المتمثلة في أن على المرء «ألا يفوت أزمة جيدة»، تسيء الحكم على الآفاق السياسية، حسب قولهم. لقد تمادت الإدارة.

أخيرا تراجع حلفاء عمانويل وقالوا إن رئيس هيئة الموظفين يجادل من أجل طموحات أكثر تواضعاً: في الحقيقة يصرون على أنه الواقعي البارز ضمن الإدارة. لكن موظفين كبار آخرين في إدارة أوباما – بالذات ديفيد أكسيلرود، كبير مستشاري السياسات – أتباع عقيدة ملتزمون. وتجاوزوا في غطرستهم،رئيس هيئة الموظفين الحكيم، وذاك هو السبب في المآل الخاطئ للأشياء.

لا شك في أن ثمة وجها للحقيقة على جانبي النزاع. في كل حالة، متى ما ارتكبت الأخطاء – وقد ارتكبت هنا – فإن اللوم على ذلك يقع على أوباما، وليس على مستشاريه. الرئيس مشهور بسعيه للحصول على الرأي من كل الأطراف: إنه يؤمن بإحاطة نفسه بـ «فريق من الخصوم». حسناً، لكن المسؤولية في فرز نصائحهم واختيار المسار الصائب منها يقع لاحقاً على عاتقه.

الخطر الآن كامن في أن الشلل والشقاق سيسوءان.

كل أسبوع يمضي يقربنا من الانتخابات النصفية ويجعل تمرير المشاريع المطلوبة، لكن الأكثر إثارة للجدل، يزداد صعوبة. العام الأول لم يكن مهدراً في الواقع: الإدارة مررت حوافز مالية هائلة وضرورية. لكن تعثر العمل في التنظيم المالي، وسياسة الطاقة، وفوق كل شيء إصلاح الرعاية الصحية. والرئيس بحاجة إلى أن يظهر تقدماً في هذه المبادرات.

إصلاح الرعاية الصحية مهمة عصيّة في حد ذاتها، وهي ذات أهمية في هذا المناخ السياسي المضطرب. والأشياء يمكن أن تسير في أي من الاتجاهين. فإذا ما مرر الديمقراطيون إصلاحهم الشامل – وأتبع الرئيس ذلك بحملة مستدامة لتعزيز المساندة الشعبية لها ــ فإن التاريخ سيسجل عام أوباما الثاني واحدا من الأعوام الحافلة بالإنجازات التاريخية. أما إذا ما تلاشت الجهود، وقد يحدث ذلك، فما على الديمقراطيين سوى عد خسائرهم في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، والجدال حول على من يُنحى باللائمة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية