الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

الإصلاح لا بد أن يجعل مستثمري البنوك خاضعين لضوابط السوق.

ارتفعت أسعار أسهم البنوك بصورة حادة من أدنى مستوياتها قبل عام. لكن هذا ليس دليلاً على عافية مقيمة، فكثير من أكبر بنوك العالم ما زالت في حالة تخشب. في الولايات المتحدة وبريطانيا لا يعمل إلا جزء من سوق الائتمان بسبب التدخل المستمر من قبل دافعي الضرائب. لكن إزالة ذلك الوضع بتهور كفيلة بإثارة موجة جديدة من الذعر.

ما يظهره التعافي بالفعل هو حجم مشكلة الخطر الأخلاقي التي ما زال العالم يواجهها. فمستثمرو البنوك لم يتم جعلهم يدفعون ثمنا كبيرا بما يكفي مقابل حماقاتهم خلال طفرة الائتمان. وبمعزل عن بنك ليمان، لم ينهر سوى بنك كبير واحد ــ واشنطن ميتشوال ــ ما أسفر عن خسائر ضخمة للدائنين. وفي معظم الحالات، رغم تخفيفها، حتى بالنسبة للمساهمين لم تنمحي الخسائر تماماً. لقد تعرض انضباط السوق إلى التحلل وأظهر علائم على أنه ليس بصدد العودة إلى التعافي.

والحكومات لم تتدخل كما ينبغي. لقد ضاعت منها حيلة ما بعدم فرض قواعد جديدة عندما تردت البنوك. الحكومة الأمريكية لم تكن حكيمة في السماح للبنوك باستخلاص أنفسها من الفخ (ومن قيوده)، قبل أن تطبق ما يتطلبه النظام الجديد. لكن الإصلاح لم يتوقف تماماً. وأياً كانت الصورة التي ستتخذها اللوائح الجديدة، هناك عنصران مهمان.

الأول، تقليص ديون المستثمرين عندما تجتاح الخسائر أسهم البنوك. وفي الإمكان فعل ذلك بتحويل ديون بعض البنوك إلى أسهم في حالات محددة، فإذا ما كانت المبالغ من الضخامة بمكان ــ لنقل 20 في المائة من الميزانية ــ فذاك كفيل بالحفاظ على انضباط السوق. والدعم الكبير الناتج من تضخيم الأسهم ينبغي أن يقلل من مخاطر الفشل.

الثاني، نظام قرار من شأنه السماح للخسائر بالهبوط بحيث لا ينبغي لها أن تأتي على النظام من القواعد. ذاك كفيل بمنع الدائنين من التخفي خلف الوظائف الحيوية، مثل نظام المدفوعات أثناء الأزمات، وبالتالي ترحيل الخسائر إلى دافعي الضرائب. ينبغي أن تتمتع الجهة التنظيمية بالقدرة على حماية هذه النشاطات الحساسة وضمانها ــ حين تسمح بانهيار البقية.

ومع أن هذه التجديدات ضرورية، إلا أنها ليست كافية بما يسمح بإعلانها. المستثمرون في الواقع بحاجة إلى الإيمان بأنهم يمكن استهدافهم إذا ما دعت الحاجة. في حالة البنوك بالغة الضخامة، فإن حجم التخفيف الناتج والخسائر في حالة التحويل، أو الاحتجاز ستكون مروعة. وهنا تفسير بقاء حجم البنوك قضية حية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية