بلغت الأزمة الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإسرائيل أوجها عندما استدعت الخارجية الأمريكية أمس الأول السفير الإسرائيلي مايكل أورن للإعراب عن تحفظها على الإعلان الإسرائيلي عن إقامة وحدات سكنية استيطانية جديدة شمال شرق القدس.
وأبلغ نائب وزيرة الخارجية الأمريكية جيمس ستاينبرج السفير بأن إدارة الرئيس باراك أوباما تشعر بالغضب إزاء تزامن الإعلان الإسرائيلي مع زيارة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى إسرائيل الأسبوع الماضي.
من جهته، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الإعلان الإسرائيلي عن إقامة الوحدات، خلال زيارة بايدن لإسرائيل، كان ''حادثا مؤسفا ومؤذيا للمشاعر وقع من دون سوء نية وما كان له أن يحدث البتة''. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن نتنياهو القول إنه إصدر تعليماته بتعيين فريق من المديرين العامين لتقصي الحقائق حول تسلسل الأحداث في القضية لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلا.
وأكد نتنياهو أنه من الأهمية بمكان إدراك أن للولايات المتحدة وإسرائيل مصالح مشتركة. ونقلت الإذاعة عن نتنياهو القول: '' لقد طالعتنا الصحف الصادرة هذا الصباح بتحليلات وتقييمات على اختلاف أشكالها، وأقترح قبل كل شيء عدم الانجرار والانسياق وراء هذه التحليلات ، ونحن نعرف كيف نتعامل مع مثل هذه الحالات برباطة جأش وبمسؤولية''.
وقلل نتنياهو أمس من خطر تدهور العلاقات مع واشنطن من دون أن يتراجع عن سياسته المتعلقة بالاستيطان، وأعربت الصحف الإسرائيلية الأحد عن قلقها من ''الأزمة المفتوحة'' مع واشنطن نظرا إلى ردود الفعل الأمريكية لدى الإعلان عن مشروع استيطاني جديد اعتبرته الدولة الحليفة الرئيسية لإسرائيل بأنه ''إهانة'' حقيقية.
وكتبت صحيفة ''هآرتس'' اليسارية أن ''الأزمة التي كنا نتوقعها منذ زمن بين إسرائيل والولايات المتحدة منذ تولي بنيامين نتنياهو مهامه (كرئيس للوزراء) قد نشبت''. وقالت الصحيفة إن ''ساعة الحقيقة دقت بالنسبة إلى نتنياهو الذي سيضطر للاختيار بين قناعاته الأيديولوجية وتحالفه مع اليمين من جهة وبين ضرورة الحفاظ على دعم واشنطن من جهة أخرى''.
واتصل نتنياهو أمس الأول بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلوسكوني مؤكدا لهما أنه لن يتم ''تسريع وتيرة الاستيطان'' في القدس الشرقية. وأكد أن سياسته لن تختلف عن سياسة أسلافه. وقال إن ''العالم يعلم أن الأحياء اليهودية (في القدس الشرقية) ستبقى جزءا لا يتجزأ من إسرائيل'' في أي اتفاق سلام مستقبلي.
وعلى الأرض مدد الجيش الإسرائيلي الإغلاق الكامل المفروض على الضفة الغربية حتى منتصف ليل الثلاثاء. وقال متحدث عسكري إن الإغلاق مفروض منذ منتصف مساء الخميس الماضي تحسبا ''لأي اعتداءات أو مواجهات''.

