هل تهم المِلكية؟ عملية الاستحواذ على شركة كادبوري أعادت فتح باب الجدل الذي يندلع كلما وقعت إحدى أيقونات الصناعة البريطانية فريسة بيد مفترس أجنبي. هل يهم أن ملكية شركة صنع الحلويات أصبحت أمريكية الآن، أو هل يهم أن شركة رونتري التي كانت منافسة لها في وقت من الأوقات تم شراؤها من قبل شركة سويسرية؟ ماذا يعني القول إن هذه الشركة أو تلك بريطانية، أو أمريكية، أو سويسرية؟
بالنسبة لشركة متعددة الجنسيات مثل كادبوري، من المؤكد أن الأمر لا يتعلق كثيراً بالمكان الذي يوجد فيه إنتاجها أو مبيعاتها، فهي تعمل في أكثر من 60 بلداً. وكان من معاني العولمة أن تسند الشركات إنتاجها إلى أقل أجزاء العالم تكلفة وأن توزعها في كل مكان يعود عليها بالربح.
وماذا عن جنسية المالكين؟ من الحقائق المثيرة التي وردت في عرض رائع قدمه روجر كار، رئيس مجلس إدارة كادبوري المنتهية ولايته، في مدرسة سعيد للأعمال في جامعة أكسفورد، أن المؤسسات البريطانية كانت تسيطر قبل عرض الاستحواذ على كادبوري على 28 في المائة من الشركة وأن المؤسسات الأمريكية الشمالية كانت تسيطر على 49 في المائة. وبصورة أعم، المؤسسات التابعة للمملكة المتحدة تسيطر على 47 في المائة من أسهم الشركات المدرجة على مؤشر فاينانشيال تايمز ـ 100 والمؤسسات الأمريكية الشمالية تسيطر على 23 في المائة من أسهم تلك الشركات. في عالم أسواق رأس المال العالمية أصبحت ملكية الشركات عالمية إلى درجة كبيرة ومن الصعب تحديد جنسيتها على أساس البلد الذي توجد وتقيم فيه.
إذن، إذا كان المساهمون لا يحددون جنسية الشركة، ماذا عن مجلس الإدارة؟ إنه مؤشر ليس أوضح من مؤشر المساهمين بكثير. فقد وجدت دراسة أجريت على الشركات الأوروبية متعددة الجنسيات عام 2005 أن 25 في المائة من أعضاء مجالس إدارة الشركات التابعة للمملكة المتحدة في المتوسط كانوا من الأجانب، وكانت شركة كادبوري على هذه الشاكلة ـ ثلث أعضاء مجلس إدارتها من الأجانب. إن الشركات أخذت تصبح دولية بصورة متزايدة من أجل استقطاب قدر أكبر من التنوع في الخبرة.
ولذلك، إذا كانت جنسية الشركة لا تتحدد عبر الإنتاج، أو الأسواق، أو المساهمين، أو مجالس الإدارة، ماذا إذا كان هناك شيء يحدد هذه الجنسية؟ الشيء المهم الوحيد على هذا الصعيد هو المكان الذي يوجد فيه مقرها الرئيسي. ذلك أنه ما زال لكل من الشركات عموماً، مكان واحد يعمل فيه كبار موظفيها وتتخذ فيه القرارات المهمة. فهل يهم إذا كان هذا المكان في المملكة المتحدة، أو الولايات المتحدة، أو سويسرا؟
هذه مسألة مهمة بالنسبة لبريطانيا لأنها اتبعت في العشرين عاماً الماضية سياسة ترحب بالاستثمار المباشر الأجنبي. هذا، إلى جانب حقيقة أن الشركات البريطانية لديها أقل الدفاعات ضد عمليات الاستحواذ العدائية من أي بلد آخر - بما في ذلك الولايات المتحدة التي تكثر فيها الأقراص السامة وغيرها من المثبطات ــ جعل الصناعة البريطانية عرضة للاختراق بشكل خاص.
لكن الاستثمار المباشر الأجنبي انخفض العام الماضي بنسبة مذهلة بلغت 90 في المائة. وهذا يثير نقطة مهمة حول الملكية الأجنبية. فلا يقتصر الأمر على تذبذب التدفقات الداخلة إلى البلد، بل إن التدفقات الخارجة يمكن أن تضعف مركز المملكة المتحدة. فخلال الأزمة التي حدثت في شرقي آسيا بين عامي 1996 و1998، خفضت الشركات ذات الملكية الأجنبية استثماراتها بنحو ضعفي ما خفضته نظيراتها المملوكة لأبناء تلك المنطقة. وانعكست هذه النسبة في حالات الركود التي ضربت بلدان العالم الأخرى.
هناك تفسيران لهذه الملاحظة. لقد أصبحت منطقة شرقي آسيا مكاناً أقل جاذبية لإقامة الأنشطة فيه، ويمكن للشركات متعددة الجنسيات أن تستفيد من وجودها الدولي عبر نقل انشطتها إلى أسواق أكثر إنتاجا في أماكن أخرى. وبديلا لذلك، ربما وقعت الشركات تحت ضغوط الحكومات والموظفين في بلدانها لتعود إلى التخندق في أسواق بلدانها عندما كانت الأحوال قاسية.
وفي دراسة حول ما إذا كان التأثير الاجتماعي أو السياسي يفوق الكفاءة الاقتصادية، بحثنا كيف يؤثر مكان المركز الرئيسي للشركة على القرارات الاستثمارية لنحو خمسة آلاف شركة تابعة حول العالم. ووجدنا في المجمل أن الملكية الأجنبية تشجع على قدر أكبر من التركيز على الربحية النسبية في تقييم الاستثمار، ولذلك تفيد في نوعية القرارات الاستثمارية ولا تنتقص منها.
إذا كان هذا صحيحاً، فإن مكان المركز الرئيسي يهم من وجهة نظر رصد الموارد. الشيء الوحيد الذي ينبغي أن نخشاه من السيطرة الأجنبية هو عدم كفاءتنا. إن الحقيقة المرة بشأن الإعلان عن إغلاق المصنع التابع لشركة كادبوري في برستول ربما تتمثل في أن بريطانيا تستطيع أن تأكل الشوكلاتة، لكنها لا تستطيع أن تصنعها. ولا تستطيع قوى السوق وحدها أن تضمن استمرار إنتاجنا المحلي.
وندي كارلين أستاذة في University College London. وكولين ماير، عميد كلية بيتر مورز وأستاذ في مدرسة سعيد للأعمال في جامعة أكسفورد.
