في 2009 اشترى المستثمرون ما قيمته 250 مليار دولار تقريبا من السندات الصادرة بالدولار، باعتها لهم البنوك الأمريكية والأوروبية التي يوجد لديها جميعاً ضمانات بـ A ثلاثية من الحكومة الأمريكية والحكومات الأوروبية.
الصعود في ثروات كثير من أكبر البنوك في العالم يعني أن جزءاً كبيراً من هذا الدعم الحكومي قد انتهى – وأن البنوك تقترض الأموال من دون ختم الحكومات بالموافقة على ذلك.
والآن، مع بدء استحقاق السندات المضمونة من الحكومات التي تم بيعها أثناء الأزمة، ومع بدء سدادها، فإن المستثمرين في حيرة من أمرهم بشأن البلد الذي يعيدون فيه استثمار الأموال التي يحصلون عليها.
بعضهم يختار شراء الديون ذات التصنيفات الأقل والمردود الأعلى قياسا إلى سندات الخزينة الأمريكية أو غيرها من السندات الحكومية. لكن عدداً كبيراً من المقترضين الحاصلين على ضمانات حكومية أو على تصنيفات ائتمانية بـ A ثلاثية يتحركون لاستقطاب هذه الأموال، وذلك مع تزايد الحاجة إلى الاقتراض، خاصة من جانب الحكومات.
وبحسب سانجيف هاندا، رئيس الأسواق العامة العالمية في شركة TIAA-CREF التي تدير أصولاً تبلغ قيمتها 363 مليار دولار: «مازال هناك كثير من المستثمرين الذين يتطلعون إلى شراء الديون المضمونة من قبل الحكومات. تمكنوا في العام الماضي من شراء ديون البنوك المضمونة من الحكومات، لكنهم يبحثون الآن عن بدائل لها».
ووفقاً لبيانات صادرة عن ديالوجيك Dealogic، هناك ما قيمته 40 مليار دولار من السندات المضمونة المقومة بالدولار، التي تستحق أو تصدر في الجزء المتبقي من هذا العام. وبعد ذلك يرتفع حجم الديون البنكية المضمونة من الحكومات بشكل حاد، إذ يستحق منها أكثر من 100 مليار دولار في 2011 ونحو 190 مليار دولار في 2012. وهذه الأرقام لا تشمل السندات الصادرة باليورو والعملات الأخرى.
ومن البدائل الاستثمارية أنواع الدين الجديدة الحاصلة على ضمانات حكومية، كالإصدار الذي بلغت قيمته 1.8 مليار دولار، والذي باعته في الأسبوع الماضي المؤسسة الاتحادية لضمان الودائع FDIC، المدعومة بأصول كالرهون السكنية وقروض البناء من البنوك الفاشلة التي استحوذت عليها الجهة التنظيمية الأمريكية. ويجري التسويق لإصدارين مشابهين، بضمانات حكومية أيضاً، للمستثمرين وربما يعقبهما المزيد في أواخر العام الحالي.
ويتمثل مصدر آخر للإصدارات الجديدة في السندات التي تبيعها الحكومات والوكالات الأوروبية من قبيل بنك نورديك الاستثماري والبنك الأوروبي للاستثمار.
ويقول مايلز كلارك، المدير الإداري في رويال بانك أوف سكوتلاند: «كثير من المستثمرين الأمريكيين يبحثون عن التنوع».
ويلاحظ مصرفيون آخرون أن المستثمرين الأمريكيين ينجذبون لشراء كميات كبيرة من ديون البنوك الأوروبية المضمونة من الحكومات بسبب العوائد الجذابة التي تعرض عليهم. والآن، رغم تراجع العوائد على السندات الحكومية بدرجة كبيرة، فإن حقيقة أن كثيرا من المستثمرين تلقوا الموافقة على الاستثمار في عدد أكبر من الجهات تعني أنهم أكثر استعداداً للنظر في غيرها من الديون الأوروبية.
وهذا الأسبوع باع بنك إنجلترا ما قيمته مليارا دولار من السندات المحدد أجلها بثلاثة أعوام. وتعتبر هذه الصفقة جزءاً من إدارة احتياطياته بالعملات الأجنبية، كما أنه يقوم بالاقتراض في سوق الدولار بصورة منتظمة، لكن المصرفيين يقولون إنه كان هناك طلب قوي بشكل خاص من المستثمرين الأمريكيين في سياق بحثهم عن بدائل لديون البنوك المضمونة من الحكومة.
وكان بيتر نجسي، مدير إدارة النقد والإصدارات والتداول في وزارة الخزانة الهولندية، في مدينة نيويورك الأسبوع الماضي، لعقد اجتماعات مع مستثمرين.
ونظراً لزيادة حاجة البلد إلى الاقتراض – من 25 مليار يورو سنوياً قبل وقوع الأزمة المالية إلى 50 مليار يورو هذا العام – قال نجسي إن الأمر يستحق بذل جهد لتطوير قاعدة أوسع من المستثمرين في الدين الهولندي. وأضاف أن الوزارة «على استعداد لإصدار السندات بالدولارات» لكنها لم تتخذ حتى الآن قراراً بشأن التوقيت.
وكان توم ميوويسين، مدير عام NWB، وهو بنك هولندي للتطوير مضمون من الحكومة وحاصل على تصنيف A ثلاثية، هو الآخر حاضراً في الاجتماعات مع المستثمرين التي نظمها رويال بانك أوف سكوتلند في الأسبوع الماضي، وقال إن الملاحظات الإيجابية التي أبداها المستثمرون الأمريكيون جعلت الوزارة تقرر المباشرة في العملية الطويلة التي تتمثل في الحصول على الترخيص المناسب في الولايات المتحدة كي تتمكن من بيع السندات للمستثمرين الأمريكيين. وذكر أن «المستثمرين مهتمون بالدين الهولندي».
يأتي حافز آخر للمقترضين الأوروبيين من سوق المقايضات، لأن تكلفة تحويل عمليات سداد الديون من الدولار إلى اليورو تقلل من التكاليف الكلية للاقتراض. وتعطي سوق مقايضة عملات سداد الديون حالياً سعر فائدة على التمويل أقل بـ 15 نقطة أساس على السندات الصادرة لعشرة أعوام التي يتم تحويلها من الدولار إلى اليورو. وهي تعكس أيضاً ثراء الصناديق الموجودة في الولايات المتحدة. ويعمل هذا على إغراء الدول المقترضة حتى تلك التي يقل تصنيفها عن A ثلاثية إلى السوق الأمريكية.
وأقدمت حكومات بلدان منطقة اليورو، مثل إيطاليا وبلجيكا، على طرح سندات بالدولار هذا العام لطرق هذا المجال، بينما تعكف فنلندا وألمانيا، وربما اليونان رغم مشاكل العجز التي تعاني منها، على تنظيم إصدارات مشابهة.
ويتوقع بنك باركليز كابيتال أن يبلغ حجم السندات التي تصدرها بلدان منطقة اليورو بالدولار هذا العام 20 مليار دولار، مقارنة بـ 12.5 مليار دولار في العام الماضي، و7.6 مليار دولار عام 2008، وملياري دولار فقط عام 2007.

