من المنتظر أن تباشر وزارة الشؤون البلدية والقروية، إجراء دراسة عامة للقرى في المملكة بهدف تطويرها، ووضع خطط للحد من الهجرة منها، وتفعيل سياسية التنمية الوطنية الشاملة.
ورصدت الوزارة موازنة لتنفيذ هذه الدراسة، التي تهدف إلى وضع حلول للهجرات الداخلية القادمة للمدن والتعرف على معدلاتها وأنماطها وأسبابها وخصائص الأسر المهاجرة واحتياجاتها السكنية، عن طريق القيام بمسوحات ميدانية في مناطق المملكة. وقال الدكتور محمد السعيد متخصص في التنمية في جامعة أم القرى، إن أهمية التخطيط للقرى وتشجيع إقامة المشاريع الريفية ذات الخدمات المتكاملة وتوفير جميع المتطلبات التي يحتاج إليها أبناء القرية وكذلك فتح مجالات للتوظيف في قراهم من خلال تشجيع إقامة المشاريع الحيوية من مشروعات صناعية وزراعية وتجارية وغيرها عوامل تسهم في إيقاف الهجرة من القرى. ويرى أن ظاهرة الهجرة الداخلية من القرى إلى المدن تشكل معضلة، ولا بد من دراسة الأسباب الباعثة لها، واتجاهاتها ومؤثراتها وبالذات في القدرة الاستيعابية للمدن ونتائجها على مقدرات التنمية القروية والزراعية، وذلك للحد منها بهدف خلق التوازن بين سكان القرى والمدن عن طريق اتباع الأساليب والطرق التي يمكن أن تساعد على الحد من تلك الهجرة، ولعل السبب وراء ارتفاع معدلات الهجرة للمدن يمكن إرجاعه للعامل الاقتصادي المرتبط بوجود فرص العيش والعمل ونمو الاقتصاد الفردي للفئات المهاجرة التي ترى في انتقالها للمدن الحصول على مستوى معيشي أفضل يحسن من مستواها الاجتماعي وينقلها إلى طفرة المدن وقوة إمكاناتها وتعدد أنشطتها.
وقال إن من المعالجات الجيدة لظاهرة الهجرة إلى المدن توفير الخدمات الأساسية (الطرق، الاتصالات، المياه، الكهرباء) والخدمات التعليمية (المدارس، الكليات، المعاهد، الجامعات) وتوزيعها تناسبياً على المناطق والهجر والقرى، مستدركا أن الدولة شرعت في تأسيس عديد من الجامعات في المناطق، وهو الأمر الذي خفف العبء خلال السنوات الثلاث الأخيرة على المناطق الكبرى الرياض والمنطقة الشرقية ومنطقة مكة المكرمة.
ودعا إلى الحد من معدلات الهجرة الداخلية عن طريق تقليص التباين في مستوى التنمية بين المدن والقرى للحد من الهجرة نحو المناطق الحضرية واستحداث مراكز حضرية قريبة من القرى لإيقاف النمو المتسارع للمدن الكبرى وتوفير الخدمات العامة والأساسية فيها والعمل على تطوير الخدمات الأساسية لسكان القرى لضمان استقرار وتوطين سكان البادية وإعادة توزيع بعض الخدمات والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية في المراكز الإدارية الصغيرة، مما يساعد على نمو الهجرات الداخلية.

