على البلدان التوقف عن المواربة عند الحديث عن دعم اليونان.
في شأن الديون السيادية المشتعلة على امتداد أوروبا الجنوبية، هناك كثرة من القادة السياسيين الذين يرون أنفسهم بمثابة من يخوض معركة مع المضاربين حول مستقبل اليورو ــ وبالاستطراد كل المشروع الأوروبي. لكن هؤلاء الجنرالات السياسيين يحاولون إحداث خطوة جريئة فيما يحتفظون بقدم على كل ضفة.
عندما قفزت عوائد السندات إلى مرتفع عال في حقبة اليورو، عقب الكشف الكامل عن هول وضع الماليات اليونانية ـ إلى نحو 7 في المائة للسند مدة عشرة أعوام في نهاية كانون الثاني (يناير) ـ كان السؤال الموجه إلى الاتحاد الأوروبي هو إن كان سيساعد إذا ما رفضت الأسواق إعادة تمويل الدين اليوناني، وكيف ستكون هذه المساعدة. لقد رفض أن يخبرنا. وعبر قادة منطقة اليورو عن المساندة، لكنهم رفضوا جرهم إلى الإفصاح عما إذا كانوا سيضعون الأموال في المكان الذي تتحدث عنه أفواههم.
القادة لديهم العذر في أن يغضبوا من جارهم المدمن على العجز والكذوب. والضغط الممارس على اليونان كي تعدِّل سلوكها المالي كان مبرراً، وقد أثمر. ففي ثالث حزمة تقشف هذا الأسبوع، أعلنت أثينا عن تدابير دمج مالي بنحو 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. إن ذلك من الحدة بما يعد كافياً لاستيفاء هدف خفض العجز من 12.7 في المائة إلى 8.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي – حتى بالنظر إلى الانكماش الذي سيحدثه ذلك.
لكن إذا ما نجح الاتحاد الأوروبي في دفع اليونان على طريق عدم الإعسار، فإن مشكلة السيولة ستظل على حالها. الأسواق مطمئنة الآن: أثينا جمعت الآن خمسة مليارات في مزاد يوم الخميس الماضي تجاوز فيه عدد المشاركين الحد المطلوب. لكن العوائد تظل مرتفعة وربما لا يستغرق الأمر إلا قليلا لإشعال المخاوف حول عدم قدرة اليونان على طي الدين.
لذا كان جورج باباندريو، رئيس الوزراء اليوناني، محقاً في الدعوة إلى وعد معلن بتقديم مساندة في شكل سيولة. بعض الدول، وفي مقدمتها ألمانيا، ترفض ذلك. جزئيا، هذا نفور منطقي من إنقاذ المسرف. لكن فات عليها إدراك أنه إذا تم تأمين عدم الإعسار، فإن النقطة المتعلقة بضمان السيولة تعني استبعاد الحاجة إلى استخدامها.
يمكن الاتحاد الأوروبي أن يختار الحب القاسي وترك كل بلد يدافع عن نفسه. لكن قادته توصلوا إلى أن ذلك مستحيل سياسياً، مثلما توصلوا إلى أن حصول عضو في اليورو إلى حل من جهة خارج الاتحاد الأوروبي ـ مثل صندوق المساندة التابع لصندوق النقد الدولي ـ أمر لا يمكن تحمُّله.
كيف يمكن أن تكون الاستعانة بصندوق النقد الدولي منافية للصفة الأوروبية؟ جان كلود تريشيه، رئيس البنك المركزي الأوروبي، ألمح إلى أن اليونان تدين بالولاء لأوروبا لأن عضوية اليورو ساعدتها «قبل الحدث» بالسماح لها بإدارة عجز تجاري ما كان تخفيض العملة سيسمح به.
في المدى الطويل، فإن التعزيز المالي المستدام في اليونان يعتمد على النمو – هناك وفي أماكن أخرى. إذا كانت القيود المستوحاة من ألمانيا ستقود إلى الانكماش، فإن أعباء الدين ستكون أثقل وستكون التسوية أكثر إيلاماً. اليونان قادت الهجمة هذا الأسبوع: أعلنت أنها كانت راغبة في المضي إلى صندوق النقد الدولي لولا أن الاتحاد الأوروبي عرض مزيدا من الدعم الواضح لها. وعلى أوروبا الآن أن تحزم أمرها.