الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

براون المراوغ

الأربعاء 10 مارس 2010 3:5
براون المراوغ

أداء رئيس الوزراء البريطاني في التحقيقات بشأن العراق يثير القلق.

لاحظ اللورد ترنبل أن مقاربة جوردون براون للسياسة تدين بكثير من الفضل إلى مؤلف تي. إس. إليوت «ماكيفيتي القط الملغز». عندما كانت المشاكل مكشوفة، لم يكن براون هناك قط. وعلى الرغم من أنه كان ثاني أهم شخص في حكومة توني بلير خلال غزو العراق عام 2003 وتداعياتها، نجح في الحفاظ على بصماته بعيدة عن قرار الذهاب إلى الحرب.

كان ذلك واضحاً في الطريقة التي ظهر بها براون أمام لجنة التحقيق في حرب العراق. فعندما قدم توني بلير شهادته، تم تهريبه إلى داخل مبنى المؤتمرات في وستمنستر لتفادي غضب المحتجين، لكن براون تكلم علناً، جاذبا عدة لافتات ومكبرات صوت.

لم يكن ذلك مصادفة. فلم يكن براون، باعتباره الخلف الظاهر لبلير، لم يكن يرغب في إحباط الدائرة الانتخابية المناهضة للحرب داخل حزب العمال، لكنه لم يكن راغبا في الاستقالة من الحكومة. لذا لم يبد إلا قليلا من التأييد للنزاع، لأن من شأن ذلك أن يتيح له الإفلات، بالنظر إلى كونه وزيرا للمالية. وعندما أصبح براون رئيساً للوزراء، رقى نوابا مناهضين للحرب مثل جون دينهام، وشكل لجنة التحقيق حول العراق، وسحب الجنود البريطانيين من ذلك البلد.

لكن التحقيق بدلاً من أن يبعد براون عن الحرب، ورّطه فيها – وطرح أسئلة حول شخصيته. فقد كشف أن تصويته للذهاب إلى الحرب تم على أساس المعلومات الاستخبارية المعيبة، ومع ذلك رفض الاعتراف، بأثر رجعي، أن ذلك ربما كان غلطة. وعلى العكس، ثبت عند قراره وأوحى بأنه ما كان له، بوصفه وزيرا للمالية، أن يتدخل.

لقد زعم براون، وزير المالية القوي بشكل متفرد في الأزمنة المعاصرة، أنه كان مجرد «عداد للحبوب». ودافع عن تمويل وزارته للمجهود الحربي، بالإشارة إلى أنه لم يرفض طلبات من وزارة الدفاع للحصول على مال. لكن التركيز على السؤال الضيق حول طلبات تمويل بعينها للعمليات في العراق يعني فقدان الهدف.

موازنة الدفاع، أثناء التحضير للحرب وخلالها، لم تكن كبيرة بما يكفي لتمويل السياسة الخارجية التي أراد بلير اتباعها. لذا فإن وزيرا فعالاً وقوياً للمالية كان ينبغي له أن يطلق تحذيرات بشأن قدرة بريطانيا على خوض حرب في العراق وعلى توسيع التزامها إلى أفغانستان. لكن براون اختفى.

في الأسابيع الأخيرة كان مزاج رئيس الوزراء على رأس الجدل العام. لكن الخصال التي عرضها براون خلال الأسبوع فيما يخص الحرب في العراق، أكثر إزعاجاً. إن عدم قدرته على الإقرار بالأخطاء محبطة، مثل تخليه عن المسؤولية. فحتى المقترعين الذين لم يقلقوا جراء قرار الذهاب إلى الحرب، ينبغي أن يفقدوا أعصابهم من الأسلوب الذي دافع به براون عن دوره فيها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية