في الأسبوع الماضي، وضع بن بيرنانكي، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، وكذلك صندوق النقد الدولي ووزارة المالية البريطانية خططاً للخروج من السياسات النقدية والمالية المتراخية على نحو غير عادي.
بدت الخطوات كبيرة للغاية، لكنها كانت صغيرة في واقع الأمر. أبلغ بيرنانكي الكونغرس قوله «استجابة للتحسينات المهمة الحاصلة في عمل معظم الأسواق المالية، فإن الاحتياطي الفيدرالي بصدد إزالة تسهيلات السيولة الخاصة التي أنشأها خلال الأزمة»، لكنه أوضح في الوقت ذاته أن السياسة النقدية ستبقى متراخية للغاية.
من جانبه، دعا صندوق النقد الدولي إلى إجراء تنسيق في السياسة أثناء استنباط استراتيجيات الخروج بين البلدان الغنية، وهو أمر يفعله شهرياً تقريباً، وبشأن كل قضية في الغالب.
كذلك في المملكة المتحدة أنهت الحكومة الضمانة الصريحة على جميع مطلوبات نورثرن روك، بنك القروض العقارية الصغير الفاشل. وعلى أية حال، أوضح مارفن كينغ، محافظ بنك إنجلترا، أواخر الأسبوع أن إزالة الضمانة الواضحة لم تغير الوضع كثيراً. وما زالت جميع البنوك في بريطانيا، وفي باقي العالم الاقتصادي المتقدم تتمتع بضمانات ضمنية على جميع ديونها.
قال كينغ أمام مؤتمر حول الإصلاح المصرفي: «أنتم تعلمون أن الحكومة لا تستطيع أن تتحمل هبوطكم إلى القاع. وعلينا أن نتخلص من الضمانات الضمنية».
كانت هذه كلها أمثلة حول تحديات عام 2010: المحافظة على وتيرة التقدم باتجاه التعافي الاقتصادي في الاقتصادات المتقدمة، وفي الوقت ذاته محاولة العودة إلى السياسة الأقرب إلى الوضع العادي الذي كانت عليه قبل ظروف الأزمة.
لا ينظر إلى العودة إلى الوضع الطبيعي على أنها رحلة طويلة فحسب، بل معقدة بسبب خمس مشاكل مهمة لا تزال معلقة.
أولاً، المسافة الطويلة التي تفصل السياسة عن أي شيء يمكن وصفه بالطبيعي. وتقترب أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبيرة من مستوى الصفر، وتهدد بفقاعة أصول أخرى. والعجوزات المالية مرتفعة للغاية في بلدان مجموعة السبع، مثلما كانت في عام 1950 من القرن الماضي، بعد فترة قصيرة من تمويل الحرب العالمية الثانية. ويتطلب الأمر جيلاً من المعاناة قبل أن يتم تخفيض الديون إلى مستويات ما قبل الأزمة.
ويبقى النظام المصرفي ثابتاً بغطاء ضمانة مجموعة البلدان السبعة. وعلى الرغم من أنها ضمنية، لن يجرؤ أي صانع للسياسة على ترك أي بنك يفشل في أجواء يومنا هذا التي ما زالت هشة.
وسلط مديرو صندوق النقد الدولي في الأسبوع الماضي الضوء على المسافة البعيدة عن الوضع الطبيعي، حين وافقوا على التصريح التالي الضعيف: «يجب على صانعي السياسة صياغة استراتيجيات لسحب تدابير الدعم هذه غير المسبوقة والبدء في تطبيقها حين يكون ذلك مجدياً».
ثانياً،على الرغم من أن كثيرا من المؤشرات المالية يتجه إلى أن الضغوط في النظام تراجعت بشكل ملحوظ، إلا أن حالة من عدم اليقين تسود إلى حد كبير بشأن ما إذا كان الهدوء مستداماً وما إذا كان بمقدوره أن يتحمل إزالة دعم وضمانات السياسات.
ولن يزول عدم اليقين هذا ما لم تتم إزالة التدابير دون حدوث آثار سلبية، أو إذا كان النمو سريعاً، عندها تكون المخاطر في حدها الأدنى.
علاوة على ذلك، لا أحد يعرف بعد، ناهيك عن أن يوافق على ما سيبدو عليه الوضع الطبيعي الجديد. فهل يجب على الحكومات أن تقبل الزيادة في ديونها وتحاول أن تجعلها مستقرة عند مستوى أعلى، أو تعمل لفترة جيل من الزمن لتخفيضها إلى مستويات ما قبل الأزمة؟
كيف يجب زيادة أسعار الفائدة مع التدابير الأخرى لمنع السياسة النقدية من إشعال فقاعات أصول في المستقبل؟ وإلى أي درجة يجب أن يصبح تشديد الضوابط المصرفية؟
رابعاً، هل بمقدور البلدان أن تتحرك باتجاه المخرج بمفردها، أم هل يجب أن تمضي مع بعضها بعضا؟ استنتج صندوق النقد الدولي في الأسبوع الماضي أن الاقتصادات المتقدمة والناشئة يجب أن تتباين في بحثها عن مخرج لأن مشاكلها مختلفة، لكنه أصر على أن «سحب تدابير التدخل المالية (...) يجب أن يكون متسقاً عبر البلدان ذات الروابط المالية القوية».
أخيراً، ما التسلسل الصحيح لاستراتيجية الخروج؟ حسبما أشار آدم بوسن، من معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، وعضو لجنة السياسة النقدية في المملكة المتحدة «الالتزامات الموثوقة بتعزيز الوضع المالي في الأجل المتوسط يجب أن تسبق أي تشديد نقدي من أجل إبطال عدم المواءمة الموجود في سياسة فولكر – ريجان التي ترفع أسعار الفائدة».
ثمة اتفاق واسع النطاق على ذلك، غير أن الدرجة التي يجب وفقها تشديد السياسة المالية حين تتم إعاقة السياسة النقدية، وكيف يمكن تسلسل ذلك مع إزالة الضمانات البنكية، تبقى غير واضحة إلى حد بعيد.
لكن على الأقل، التحدي القائم الآن هو البحث عن عودة إلى الوضع الطبيعي، وليس إشعال نيران جديدة. لقد أمضى صانعو السياسة جانباً كبيراً من العامين الماضيين وهم يفعلون ذلك.
