شبه باحث في العمل البلدي العلاقة بين المجالس البلدية والبلديات بأنها أشبه ما تكون بالحرب الباردة بين الطرفين، جاء ذلك في ورقة العمل التي قدمها الباحث الدكتور خالد العوض الأستاذ في جامعة القصيم وعضو المجلس البلدي في محافظة الأسياح في ملتقى المجالس البلدية برعاية الأمير منصور بن متعب وزير الشؤون البلدية والقروية.
ويرى الدكتور العوض أن سوء العلاقة هذا قد نتج عن أسباب عديدة من أهمها استئثار البلدية بالسلطة والقرار التي كانت تتمتّع بها البلديات ردحاً طويلاً من الزمن قبل أن يأتي المجلس البلدي، ويضيف العوض أن البلديات تجد حساسية كبيرة إزاء عمليات المراقبة والتفتيش التي حدّدها النظام للمجالس البلدية، مبينا أن مثل هذا النوع من الحرب الباردة ينشأ عادة عندما تكون هناك جهتان إحداهما تراقِب والأخرى تخضع للرقابة. وعرف العوض في ورقته الحرب الباردة بين الجهتين بأنها تلك الصراعات الخفيّة بين البلدية والمجلس البلدي للظفر بقيادة العمل البلدي في المنطقة أو المحافظة.
وشبه العوض العلاقة المضطربة بين الجهتين بالعلاقة السيئة بين المشرف التربوي والمعلم في الميدان التربوي، خاصة إذا كان المشرف التربوي يمارس التفتيش والمراقبة. ومن الأمثلة التي تدلّ على وجود هذه الحرب الاستقالات الكثيرة أو التلويحات بها من قبل أعضاء المجالس البلدية بعد أن اصطدموا بالواقع المرير لعلاقة المجلس بالبلدية وبعد أن رأوا التهميش الواضح لقراراتهم وآرائهم، والضعف الكبير للمجالس البلدية المتمثّل في فشل أعضائها في الاجتماع في الظروف الصعبة كما حدث في كارثة جدة، حيث لم يتمكن مجلسها من الاجتماع بسبب عدم اكتمال النصاب. وفضح العوض هذه العلاقة المتأزمة بين الجهتين بضرب بعض الأمثلة مثل تأخّر البلدية في تنفيذ القرارات التي يكون مصدرها المجلس البلدي، أو في تعمّد إخفاء التفاصيل التي يحتاج إليها أو يطلبها المجلس البلدي، أو تنفيذ المشاريع البلدية من دون إطلاع المجلس البلدي عليها.
كما ذكر في ورقته أن ثنائية السلطة ووجود جهازين مستقلين بصلاحيات متعارضة ومتضاربة أديا إلى تفاقم الأزمة بينهما، الأمر الذي أدى إلى بقاء الجهاز الأقوى وهو هنا البلدية، مبيّناً أن وجود هذه الحرب أو تفاقمها دليل واضح على قوة الجهتين كلتيهما وأن اختفاءها أو ضعفها يعني ضعف إحدى الجهتين أو كلتيهما.
