طرح اقتصاديون مقترحَيْن لتمويل إعانة العاطلين عن العمل وهو مشروع أولي يدرس حاليا في مجلس الشورى.
ويشير الاقتصاديون إلى أن الوقت مناسب جدا لاعتماد هذا المشروع، على أن يتم توفير المبالغ اللازمة لذلك إما من الخزانة العامة للدولة وإما من خلال فرض رسم على شركات القطاع الخاص التي توظف أجانب في أعمال يمكن شغلها بمواطنين.
ويميل الاقتصاديون إلى الخيار الأولى على اعتبار أن الإعانة تعد برنامجا وطنيا مهما مرتبطا بالموارد البشرية، إلى جانب أنها ستصبح، في حال الأخذ بها، عاملا مهما لحث الجهات ذات الاختصاص على إيجاد الحلول الكفيلة بمعالجة البطالة، والجدية في تطبيق ما يتعلق بها من أنظمة بسبب الالتزام المالي، إضافة إلى أنها ستدفع القطاع الخاص إلى مراجعة سياسته المتعلقة بتوظيف المواطنين.
في مايلي مزيد من التفاصيل:
شدد اقتصاديون ومهتمون بتنظيم سوق العمل السعودية، على أن الظروف الحالية لوضع السوق تستلزم الإسراع في إقرار مشروع صرف إعانة للعاطلين عن العمل في ظل وجود شريحة كبيرة من الباحثين عن العمل لديهم صعوبات حقيقية في الحصول على وظيفة، وذلك بسبب اعتبارات كثيرة أهمها المنافسة الشديدة من العمالة الوافدة التي أصبح الاقتصاد السعودي يعتمد عليها بشكل هيكلي، إضافة إلى ارتفاع نسبة البطالة بين السعوديين وبلوغها مستويات تستدعي العلاج الفعلي، وأصبحت قضية لا تحتمل مزيدا من التنظير والتجاذب.
وفي الحلقة الثانية من التقرير الذي يسلط الضوء على مشروع الإعانة، يتحدث ثلاثة اقتصاديين حول ضرورة الإعانة وكيفية توفير المبالغ اللازمة لها. إلى التفاصيل:
اتفق الاقتصاديون على أن يكون تمويل إعانة العاطلين من الخزانة العامة للدول بأعتبار أن ذلك يعد برنامجا وطنيا مهما، ويتعلق بالموارد البشرية إلى جانب أنها ستصبح في حال الأخذ بها عاملا مهما لحث الجهات ذات الاختصاص على إيجاد الحلول الكفيلة بمعالجة البطالة، والجدية في تطبيق ما يتعلق بها من أنظمة بسبب الالتزام المالي، إضافة إلى أنها ستدفع القطاع الخاص إلى مراجعة سياسته المتعلقة بتوظيف المواطنين.
#4#
وفي تعليق على المقترح، الذي ينص على صرف إعانات مالية شهرية للسعوديين العاطلين عن العمل المسجلين لدى وزارة العمل لفترة محددة أو حتى يجدوا فرص العمل المناسبة، على أن يحدد المقدار والضوابط في نظام أو لائحة تصدرها وزارة العمل، أوضح الدكتور خليل البراهيم عضو مجلس الشورى أن تحديد صرف تلك الإعانة لمدة محدودة أو حتى يجد العاطل عملا سيسهم بشكل كبير في حث العاطل على سرعة البحث عن العمل، وأيضا سيحث وزارة العمل على إيجاد آليات جديدة لتوفير فرص العمل للباحثين عنها.
وبشأن تمويل الإعانة، لفت البراهيم إلى أنه يمكن تمويل هذا المقترح من خلال الدعم الحكومي المباشر أو من خلال صناديق تمول من قبل الدولة بالاشتراك مع القطاع الخاص.
كما يرى أن تمويل هذه الإعانة يمكن أن يتم أيضا عن طريق فرض رسوم على العاملين غير السعوديين في القطاع الخاص بحيث تفرض تلك الرسوم على مجموعة من الوظائف التي يشغلها الأجنبي وهي قابلة أن تشغل بالسعوديين، وذلك من خلال ضريبة تستقطع من راتب الأجنبي يتحملها العامل وصاحب العمل، لافتا إلى أن هذه الخطوة ستسهم في توفير مليارات الريالات لتمويل إعانة العاطلين عن العمل، إضافة إلى أنها ستدفع القطاع الخاص إلى مراجعة سياسته المتعلقة بتوظيف المواطنين.
## البطالة والعلاج الفعلي
#2#
من جانبه، شدد الاقتصادي الدكتور إحسان بوحليقة على أن الظروف الحالية من حيث المبدأ تستلزم الإسراع في تنفيذ إقرار مشروع صرف إعانة للعاطلين عن العمل بسبب أن شريحة كبيرة من الباحثين عن العمل لديهم صعوبات حقيقية في الحصول على وظيفة لاعتبارات كثيرة أهمها المنافسة الشديدة من العمالة الوافدة التي أصبح الاقتصاد السعودي يعتمد عليها بشكل هيكلي، وتدني الأجور، إضافة إلى ارتفاع نسبة البطالة بين السعوديين ووصولها إلى مستويات لا يمكن تجاوزها عند 10 في المائة، وهو الأمر الذي أصبحت فيه هذه القضية لا تحتمل مزيدا من التنظير والتجاذب، بل تستدعي العلاج الفعلي.
وأشار إلى أن مثل هذه الإعانات يمكن أن تسهم في دعم الشباب لإيجاد فرص عمل مناسبة، إلى جانب أنها ستصبح في حال الأخذ بها عاملا مهما لحث الجهات ذات الاختصاص على إيجاد الحلول الكفيلة بمعالجة البطالة، والجدية في تطبيق ما يتعلق بها من أنظمة بسبب الالتزام المالي، حاثا الجهات الحكومية المختصة على أهمية مناقشة هذا المشروع بعقول مفتوحة وليس بنقاشات جدلية لا تستند إلى دراسات أو إحصائيات من الواقع - على حد وصفه.
وأكد بوحليقة أن هذا المشروع لا بد أن يناقش بعقول مفتوحة وليس بنقاشات جدلية لا تستند إلى دراسات أو إحصائيات من الواقع، مشيراً إلى أن الشخص الخريج الذي ما زال يبحث جدياً عن العمل لا بد أن تكون له إعانة تغطي مصاريفه الأساسية من تنقل وسفر تحفظ كرامته من ذل الحاجة والسؤال، كما أنها حافز للجهات ذات العلاقة لتوظيفه.
وأضاف أنه مع استمرار الدولة برعاية الفرد صحياً وتعليمياً تكون الحاجة أكبر لمساعدته للحصول على العمل، واصفاً ذلك بالأهمية الكبيرة لكونه يعتبر بداية الاستفادة من المواطن في المساهمة في بناء وطنه ويصبح عضواً منتجاً، ''فالشاب الملتحق بالجامعة لن يحصل على عمل فور تخرجه بل قد يبحث لأشهر''.
واستشهد في هذا السياق بالخطوة التي اتخذتها الحكومة عندما وجدت أن الطاقة الاستيعابية للجامعات السعودية غير قادرة على الاستفادة واستيعاب الشريحة الكبيرة من خريجي الثانوية العامة، وأن التخصصات الموجودة فيها لا يمكن أن تلبي احتياجات التنمية على المدى الزمني المقبل، حيث اختارت أن تطلق برنامجا طموحا للابتعاث، بالرغم من تكاليفه العالية جدا، إلا أنه في المقابل المكاسب المرجوة عالية جدا، بمعنى أنه ريثما تستعد الجامعات ويكون لديها تنوع وتخصصات مطلوبة لسوق العمل، تتم الاستفادة من الموارد البشرية الخام وتمكينها من الحصول على فرص تعليم في أفضل جامعات العالم، ومن ثم تعود لتسهم في تنمية بلدها.
وتابع: ''كذلك الأمر عندما يدخل شاب لسوق العمل فأنت من خلال صرف هذه الإعانة مكنته بالفعل من تمويل قضية البحث عن العمل التي قد تواجه معضلة المسافة الجغرافية التي تحتاج لمصاريف، علما أن هذه الخطوة مأخوذه في الأساس من نظرية اقتصادية تسمى نظرية البحث عن عمل وهي أنه في حال كان لدى الشخص بعض المال فسيكون له قدرة أكبر للبحث عن أفضل فرصة''.
وأضاف بوحليقه أن الهدف من إقرار ومنح إعانة البطالة يجب أن يستهدف الباحثين الجدد عن عمل، ويعتبر تمويلا ومساعدة للخريج حتى يستطيع البحث عن عمل بمجرد التسجيل في مكتب العمل ولمدة ستة أشهر قابلة للتجديد حسب ظروف الوضع الاقتصادي والتخصص والجهد المبذول في البحث عن عمل، ومن خلال هذا الأمر تكون وزارة العمل قد وضعت هذا الشاب الباحث عن العمل والداخل الجديد لسوق العمل تحت رعايتها وهي جزء من الحكومة، وبالتالي تكون قد حصلت على ثروة معلوماتية عالية الموثوقية والدقة عن الباحثين عن العمل وإحصاءات محددة على مستوى الاسم بدلا من التقديرات التي تخرج لنا سنويا من وزارة الاقتصاد، كما أن هذه معلومات قيمة جدا يمكن من خلالها أن يكون هناك إحصاءات وتحليل شهري دقيق بشأن البطالة، إلى جانب أن ذلك سيمكنها من ضبط سوق العمل، مؤكدا أهمية هيكلة هذه الإعانة وألا تترك على إطلاقها، وأن تكون هناك آلية لصرفها.
وتساءل بوحليقة هل يعقل أن نخرج للعالم ونقول إن لدينا نسبة بطالة وصلت 10 في المائة، في وقت استطاع اقتصاد المملكة أن يحقق معدل نمو ونقطة تعادل لديه خلال عام عانت فيه أغلبية الدول من كساد، كما أنه يتوقع أن يحقق الاقتصاد المحلي خلال هذا العام الجاري نموا حقيقيا في الناتج المحلي الإجمالي يتجاوز 3 في المائة، لافتا في هذا الصدد إلى أن أهم المؤشرات لقياس مدى نجاح سياستنا الاقتصادية تتمثل في مؤشري استيعاب العمالة والبطالة.
وقال ''عندما تكون نسبة مستوى المشاركة في العمل تنمو نقول إن الاقتصاد السعودي تمكن من استيعاب المزيد من المواطنين، ولكن عندما نقول إن اقتصادنا ينمو وتمكن من استيعاب وإصدار 700 ألف تأشيرة عمل جديدة، يعني هذا أن اقتصادنا ينمو ليساعد الاقتصادات الأخرى، وأصبح كأنه منصة للمستثمرين فقط وليس للعاملين، في حين أن الأمور يجب أن تكون متحيزة للعاملين المواطنين''.
وتابع''إننا نجد على سبيل المثال أن جميع اقتصادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أسواق العمل لديها مغلقة، في حين أن المملكة تمتاز وحدها عن بقية دول مجموعة العشرين بأن لديها سوق عمل مفتوحة''.
وبشأن آلية تمويل إعانة العاطلين عن العمل، قال بوحليقة إن الإنفاق على الموارد البشرية في المملكة تاريخيا مرتفع جدا، وميزانية الدول مهتمة بشكل كبير بالإنفاق على الفرد، فنجد على سبيل المثال أن الإنفاق على البرامج الحكومية كالصحية والتعليمة إلى آخره يتجاوز ملياري ريال أسبوعيا، لذا اعتقد أن الأجدى لضمان نجاح الأهداف المرجوة من صرف الإعانة أن تكون ضمن برنامج وطني يأتي تمويله من الخزانة العامة للدولة مباشرة.
وأبدى الاقتصادي بوحليقة تحفظه بشأن من يقول إن التمويل يمكن أن يكون عن طريق صندوق تنمية الموارد البشرية، مشيرا إلى أن هذا الأمر يتعذر بسبب أن موارد هذا الصندوق لن تكفي، كما أنه لا يحبذ أن يكون تمويل برنامج من هذا النوع على حساب برامج أخرى بدأت تثبت فاعليتها وتعطي التأهيل وتؤثر في سوق العمل ومشاركة في الأجر.
## البطالة وأسبابها الفعلية
#3#
من جهته، أكد الاقتصادي الدكتور عبد الوهاب أبو داهش أهمية الأخذ في الاعتبار عند تحديد حجم إعانة العاطلين الوضع الاقتصادي والاجتماعي لهذه الفئة، وألا تكون مبلغا مقطوعا وإنما لا بد أن ترتبط بمستوى متوسط الإنفاق الاستهلاكي والمعيشي للفرد، لافتا إلى ضرورة أن يكون تعريف مصطلح العاطل عن العمل موسعا وشموليا، بحيث يتضمن معايير كثيرة ومتشعبة يمكن أن تنطبق على كل إنسان باحث عن عمل أو عاطل عن العمل إجباريا، باستثناء من تشمله البطالة الاختيارية، كمن يرغبون في العمل مع آباءهم أو يساندونهم في الأعمال الحرة أو الزراعة، بحيث لا يستحق صرف إعانة له.
وأشترط أبو داهش لاستحقاق الخريج الجديد الباحث عن العمل على إعانة، إدخال اسمه في طلب المستفيدين منها بعد مرور فترة ستة أشهر الأولى من تخرجه ويثبت من خلالها عدم تمكنه من الحصول على وظيفة.
وفي حال كان العاطل عن العمل بحاجة إلى تدريب وتنمية مهاراته، لفت إلى أنه يمكن التنسيق في هذا الجانب مع صندوق تنمية الموارد البشرية أو الصناديق ذات العلاقة بالتدريب في الغرف التجارية الصناعية وخلافه.
وشدد أبو داهش على ضرورة النظر إلى الفوائد غير المباشرة لمثل هذه الإعانة باعتبارها ستحفز الناس على الدخول على قاعدة البيانات الخاصة بسوق العمل التي ستكون مصدرا رئيسيا لمعرفة وتحديد مستوى البطالة الحقيقية في البلاد، وخصائص العاطلين عن العمل الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية ومكان تمركزها، الأمر الذي سيسهم بشكل فاعل في معرفة مصدر هذه البطالة وأسبابها الفعلية والحقيقية وخصائص العاطلين، وبالتالي يسهل على صانع القرار أن يوفر فرص عمل لتوظيفهم.
## طاقة الباحث عن عمل
وفي تقص لأسباب البطالة في المملكة مع ما من الله به على هذه البلاد من خير فضيل، وجدت الدراسة المرفقة مع تقرير مقدم المقترح حول وضع سوق العمل المحلية، أن الأسباب الحقيقية في غالبها من الصعوبة بمكان بحيث تكون خارج إرادة المواطن الفرد الباحث عن لقمة العيش، نظرا لقوة المعارضة للسعودة من بعض رجال الأعمال وبعض المستفيدين، مما أدى إلى تفاقم المشكلة وعطل محاولات الدولة لتوظيف المواطنين، وأفشل محاولات ضبط استقدام العمالة غير السعودية.
فكلما تقدمت الجهات المعنية ببعض الحلول ووجهت بضغوط شديدة من بعض المستفيدين من الفوضى الحالية في سوق العمل الذين يضخمون من الآثار السلبية لتوطين الوظائف ويحذرون من انعكاسات ذلك على الاقتصاد، بل يذهب البعض منهم في معاوضته للسعودة إلى درجة نفي وجود البطالة ويدعون أن هناك شحا في الأيدي العاملة قد يعطل سير الأعمال، مع أن دراسات مصلحة الإحصاءات العامة والأرقام التي تنشرها وزارة العمل، بل والعمالة الأجنبية الطليقة التي تبحث عن عمل في البلاد تؤكد عكس ما يدعيه هؤلاء تماما.
واستشهد معد الدراسة في هذا السياق بعدد من قرارات الدولة بشأن توظيف المواطنين التي تم تعطيلها، ومنها قرار مجلس الوزراء الذي يلزم أرباب العمل بنسبة سعودة سنوية تم تعطيله، وقرار سعودة سيارات الأجرة تم تعطيله، وقبله قرار قصر قيادة الشاحنات على السعوديين، وعمل النساء في محال بيع الملابس النسائية.
وأيضا قرار مجلس القوى العاملة بزيادة العمالة السعودية في الفنادق سنويا، قرار ولي العهد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام بسعودة أعمال شركات الطيران في المملكة ووكلائها ووكالات السفر والشحن الجوي، وتعميم وزير الداخلية الذي يقصر البيع في أسواق الغنم ومحال الأدوات الكهربائية والأواني المنزلية وقيادة سيارات الأجرة العامة ''الليموزين'' وسيارات النقل والتوزيع على السعوديين، إضافة إلى القرارات الصادرة من إمارة الرياض ووزارة المواصلات لسعودة أنشطة المواصلات، وتعميم وزير الداخلية ورئيس مجلس القوة العاملة عام 1422هـ بشأن سعودة البقالات الصغيرة، وغيرها كثير من قرارات الدولة في مجال تنظيم سوق العمل التي لم تنفذ.
## ضوابط الإعانة وتمويلها
يرى صاحب المقترح المنظور في ''الشورى'' العضو المهندس سالم المري أن تقدم إعانات البطالة للمبتدئين الجدد الباحثين عن عمل حتى يجدوا العمل المناسب، وللعمال الذين يفقدون أعمالهم لأسباب خارجة عن إرادتهم لحين التحاقهم مجدداً بسوق العمل، وذلك لفترة محددة وبضوابط معينة تمنع استمرار الإعانة إذا تبين عدم جدية العاطل في البحث عن عمل أو إذا أخل بالضوابط والشروط المتفق عليها أو إذا استنفد الفترة الزمنية المتفق عيها دون العثور على وظيفة، ويحرم من الإعانة كلّ من يترك وظيفته طواعية.
كما يمكن تدبير التمويل اللازم لهذا البرنامج بطرق مختلفة إما مباشرة من خزانة الدولة عن طريق اقتطاع نسبة ضئيلة من إيرادات الدولة أو عن طريق صناديق يمكن أن ينشئها أو يدعمها القطاع الخاص أو عن طريق رسوم تأمين تؤخذ من أرباب العمل والموظفين الذين على رأس العمل.
لافتا إلى أنه يمكن لمخططي سياسات العمل في المملكة الاسترشاد بتجارب كثير من الدول التي تنتهج هذه السياسة، بحيث يمكن اتباع هذه السياسات دون أن يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة العمل على الأجل القصير أو تثبيط عزيمة المتعطلين في البحث عن عمل.
## مسؤوليات وزارة العمل
ولفت صاحب المقترح إلى أن وزارة العمل هي المشرفة على سوق العمل في السعودية وتعرف فرص العمل الموجودة وتستطيع معرفة التفاصيل الضرورية عن قوة العمل الوطنية والوافدة، ويتبع لها كل من المؤسسة العامة للتدريب التقني المهني وصندوق تنمية الموارد البشرية اللذين تخصص لهما الدولة مليارات الريالات سنويا، وعليه فإن من المناسب أن تكون هذه الوزارة مسؤولة عن حصر أعداد العاطلين عن العمل وتوفير التدريب المناسب وصرف المساعدات المالية لهم، إضافة إلى كفالة كل مواطن يبحث عن العمل لدى القطاع الخاص حتى يجد الوظيفة المناسبة.
كما أنه يتعين على الوزارة في حال كان هناك من المواطنين الباحثين عن العمل من لا يلتزم بشروط وضوابط الإعانة أو يخالف الاتفاقيات مع أصحاب الأعمال أن تقومه وتحرمه من تسهيلاتها، أما ما يتم حالياً من اقتصار الوزارة على إرسال أوراق المواطن الباحث عن العمل لأصحاب العمل كمرشّح فهو غير كاف وعليها أن تتحمل مزيادا من المسؤوليات.
## خطوة لتنظيم سوق العمل
وأكد صاحب المقترح أن إعانة البطالة ستصبح في حال الأخذ بها عاملا مهما لحث الجهات ذات الاختصاص على إيجاد الحلول للبطالة والجدية في تطبيق ما يتعلق بها من أنظمة بسبب الالتزام المالي، الذي يلزم المعنيين بوضع الخطط والمبررات لأصحاب القرار مما سيؤدي إلى ضبط أعداد العاطلين عن العمل وتشجيعهم على اتباع الأنظمة التي تسنها الدولة، بما في ذلك إلزام المستفيدين من إعانة البطالة على الالتحاق ببعض البرامج والدورات التدريبية التي تراها الجهات المسؤولة عن العمل مناسبة.
كما أنه بسبب الإعانات سيصبح هناك دقة في حصر جميع المتعطلين بمختلف أشكال البطالة وإتاحة تلك المعلومات في السوق بشكل أكثر فاعلية ووضوحا، ممّا سيسهم في تطوير قنوات الاتصال وتفعيل الربط بين المعروض من العمالة والوظائف الشاغرة.
ووفقا لصاحب المقترح، فإنه يمكن استخدام إعانة البطالة كمؤشر اقتصادي للدلالة على الاتجاه الذي تسير فيه سوق العمل، إذ يعتبر حصر عدد إعانات البطالة طريقة سهلة لقياس قوة سوق العمل، بحيث كلما انخفض عدد الأشخاص المطالبين بإعانات البطالة زادت قوة سوق العمل وزاد عدد الحاصلين على وظائف والعكس صحيح، وبالتالي تتضح للمستثمرين صورة كبيرة عن وضع الاقتصاد، فكل وظيفة تؤمن دخلا جيدا لصاحبها وتزيد من قوة إنفاق المستهلك الذي بدوره يدفع بعجلة الاقتصاد ويحافظ على استمرار النمو، لذلك عندما تكون سوق العمل أكثر قوة فإنها تقود إلى اقتصاد أكثر نشاطا وازدهارا.
وقد أصبح هذا المؤشر من أهم المؤشرات الاقتصادية في الدول الصناعية المتقدمة، مثل الولايات المتحدة حيث تتم متابعة متوسط حركة بياناته باستمرار، وهو عبارة عن تقرير أسبوعي يُحصي عدد الأفراد الذين سجلوا أسماءهم في مكاتب تأمين إعانات البطالة لأول مرة.
ومن المسوغات الداعمة للمقترح أيضا، أن المواطن إذا تأكد في حال صرف عن عمله بسبب انتهاء المشروع أو لظروف خارجة عن إرادته أنه سيلقى المساعدة حتى يجد عملا آخر بديلا عنه سيطمئن على مستقبله ويقبل بالعمل قصير الأجل، لأن انعدام الاستقرار الوظيفي يعد من أهم الأسباب لانخفاض نسبة الأيدي العاملة السعودية في القطاع الخاص، كما أن الرغبة في التوظيف لمدد قصيرة ومحددة يعد أحد الحوافز الرئيسية لصاحب العمل لتفضيل غير السعوديين، فصاحب العمل يستطيع بسهولة أن يصرف الموظف الأجنبي بعد انتهاء مشروعه دون أي إشكال.
أما فيما يخص الموظف السعودي، فبالرغم من أن النظام يسمح لصاحب العمل بإنهاء عقده إذا انتهى المشروع، إلا أن صاحب العمل يتعرض لكثير من الضغوط والإحراجات التي يفضل تلافيها بالإحجام عن توظيف السعوديين لمعرفته بالضائقة والظروف الصعبة التي ستواجه العامل السعودي إذا فصل من عمله.
بينما عقود العمل مع الأجانب عادة ما تكون قصيرة الأجل وقابلة للإنهاء في خلال عام أو عامين، وهذا ما قد يفسر هبوط نسبة المواطنين العاملين في القطاع الخاص بصفة عامة، وفي قطاع التشييد والإنشاءات على وجه الخصوص، ولذلك فإن إعلانات العاطلين عن العمل ستكون في صالح أصحاب الأعمال كما هي في صالح المواطن والدولة، وستشجع السعوديين الذين غالبا ما يبحثون عن أعمال ذات عقود طويلة الأمد أو دائمة على قبول الأعمال ذات العقود القصيرة.




