طرحت البحرين تجربة جديدة نوعا ما على مستوى دول الخليج في إطار إعانة العاطلين عن العمل ومساعدتهم من خلال فرض ضريبة الدخل على الأفراد لتمويل إعانات للعاطلين أو ما يعرف بالتأمين ضد التعطل. وتتمثل مهمة صندوق التأمين ضد التعطل الأساسية والذي بدأ العمل به منذ ثلاث سنوات، في صرف إعانة لكل عاطل عن العمل شهرياً لفترة تصل إلى ستة أشهر متتالية، مع مساعدته في التدريب لرفع مستوى الأداء المهني بما يتناسب وحاجة سوق العمل، وإيجاد الوظائف للعاطلين وعرض فرص العمل. وتبلغ قيمة الإعانة 150 ديناراً إذا كان العاطل جامعيًا، و120 ديناراً إذا لم يكن جامعيًا.
ويحدد نظام التأمين ضد التعطل الفئات المشمولة بهذا التأمين وشروط استحقاقه والجهات المعنية بهذا المشروع ونسب اشتراكات التأمين، علما بأن المدة القصوى لصرف الإعانة هي ستة أشهر خلال مدة 12 شهرا متصلة، وتمنح الإعانة للباحث عن عمل للمرة الأولى وفق الشروط التي حددها النظام، ومن ضمنها أن يكون بحرينيا لا يقل عمره عن 18 سنة وألا يكون قد بلغ سن التقاعد، أن يكون قادرا على العمل وراغبا فيه، ألا يزاول أي عمل تجاري أو مهني لحسابه الخاص، وأن يلتحق بالتدريب المقرر ويجتازه بنجاح. فيما يسقط حق صرف الإعانة أو التعويض إذا رفض المتعطل الالتحاق بعمل يراه مكتب التوظيف مناسبا من دون مبرر مرتين.
ووفقا للنظام، فإن تمويل العاطلين يتم من خلال حساب ينشأ ضمن صندوق التأمينات الاجتماعية باعتباره فرعا للتأمين ضد التعطل ويكون مستقلا عن الحسابات الأخرى، ويتم تمويله من خلال تسديد اشتراكات التأمين ضد التعطل من ثلاث جهات وهي: الحكومة، أصحاب العمل، والمؤمن عليهم العاملون في القطاعين الحكومي والخاص، وذلك بواقع 1 في المائة من أجرهم شهريا، علما بأن هؤلاء العاملين يحصلون بعد 12 شهراً من مشاركتهم في دعم الصندوق على تعويض يعادل 60 في المائة من قيمة رواتبهم الشهرية عند دفعهم اشتراكات الصندوق، كما أن صندوق العمل يتحمل سداد حصة أصحاب العمل عن المؤمن عليهم في القطاع الأهلي.
وفي السياق ذاته، قررت الكويت المضي قدما نحو استحداث مشروع نظام في إطار إعانة العاطلين عن العمل ومساعدتهم. وذكر فوزي المجدلي الأمين العام لبرنامج إعادة هيكلة القوى العاملة والجهاز التنفيذي للدولة في الكويت خلال اجتماعه مع كبار مسؤولي وزارة العمل البحرينية، أن بلاده بدأت فعليا بخطوات إقرار المشروع ضمن خطتها الخمسية عبر مشاريع تنموية بشرية من خلال مجلس الأمة، مضيفا: «إن تجربة البحرين الخاصة بتطبيق نظام التأمين ضد التعطل أثبتت جدواها ولقيت صدى طيبا على المستويين الخليجي والدولي وهو ما دفعنا للاطلاع على هذه التجربة والحرص على الاستفادة منها». وأوضح أن الهدف الأساسي من زيارة الوفد الرسمي لديوان الخدمة المدنية الكويتي هو الاطلاع على تجربة البحرين في تطبيق هذا النظام، بعد أن قررت الكويت المضي قدما في الاستفادة منها في مجال استحداث مثل هذا النظام، حيث تم الاطلاع على المراحل التي مر بها، والجوانب الفنية والقانونية والإدارية التي تم اتباعها على مستوى التطبيق وإنجاز العمل، فضلاً عن الصعوبات والتحديات التي واجهت النظام منذ انطلاقته والتطورات التي رافقته ومستجداته، ودور الحوار والتعاون مع الشركاء الاجتماعيين في إنجاح هذا المشروع.