اليوم الأخير:التقنية والصحة والتعليم
تتناول أولى جلسات اليوم الختامي لمنتدى جدة الاقتصادي العاشر التي يديرها الدكتور خالد الكتام عميد كلية الطب في جامعة الفيصل مستقبل الصحة والعناية الطبية والعوامل الرئيسية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تؤثّر في الصحة، ومع أنّ الرعاية الصحية أحرزت تقدّماً كبيراً خلال القرن الماضي، إلا أنّ استمرارية هذا الاتجاه باتت مهدّدة في المرحلة الراهنة بسبب عدد من القضايا، مثل النمو السكاني والتوسّع العمراني والتغيرات البيئية وانتشار الفقر وتفاقم ظاهرة عدم المساواة، فضلاً عن الحروب وحالات النزاع الأخرى، وخطر الأوبئة والانتشار السريع للأمراض المُعدية، لذا، بات من الضروري وضع سياسات واستراتيجيات جديدة للتعامل مع هذه التحديات التي تشتمل على صياغة السياسات الصحّية العامّة والاستثمار في الصحة، وتطوير هياكل وعمليات إدارية جديدة.
وتعد نوعية الموارد البشرية أمرا مركزيا بالنسبة للتنمية الاقتصادية، ما يجعل من الصحة العامة من أهم العوامل المؤثرة في الاقتصاد العالمي والمحلي. فإمكانات العمل تتأثر بالأمراض الحادة والمزمنة، كما أن الأمراض تؤثر في الدخل وقد تؤدي إلى الفقر. وتنتشر المشكلات الصحية في المجتمعات الزراعية والصناعية في العالم كله على حد سواء. لكن بالطبع تكون مستويات المرض أقل في الدول التي تهتم بالشؤون الشخصية والنظافة العامة بالمقارنة مع الدول التي تهمل هذه الأمور.
كما تؤثر المشاكل الصحية في الاقتصاد وقد تتسبب في خسارة مليارات الدولارات سنوياً. وتُعزى أسباب العجز عن العمل إلى الأمراض المعدية، قلة النظافة ،شبكات الصرف الصحي غير الفعالة ،التغير المناخي ،ظروف العمل غير الآمنة ،والأوبئة. لكنها تتأثر بشكل خاص بالأمراض المعدية والأوبئة التي تظهر فجأة وتنتشر بسرعة. كما أن المأكولات غير الصحية تسبب التسمم والالتهابات وقد تكبد المستوردين والمصدرين أعباء مادية ضخمة. لذلك يجدر بالمستثمرين في القطاع الزراعي والتقني احتساب المخاطر المادية الناتجة عن المرض في خططهم.
وتشمل الحلول لهذه المشاكل توفير مكان عمل آمن، تعزيز المناعة من خلال حملات التلقيح السليمة، وضع أنظمة مياه شفة نظيفة، و استخدام شبكات صرف صحي فعالة ومكبات غير مؤذية. كما يجب دراسة الجانب الصحي وتقييمه في كل مرة يتم فيها تعديل الوسائل الزراعية. وتجدر الإشارة إلى أن الاستثمار في الأبحاث الكيميائية الحيوية والعلمية والبيئية تحفز الاقتصادات.
فيما تستعرض الجلسة الثانية التي يديرها الدكتورة أسماء صديقي العميد المشارك للتنمية في كلية دبي للإدارة الحكومية موضوع العلوم والتكنولوجيا، حيث يشهد العالم تطورات علمية وتقنية واسعة النطاق ستؤثّر بشكل ملحوظ في المجتمع والاقتصاد العالمييْن خلال العقد المقبل، ومن المتوقع أنْ تحرز تقنيات استغلال مصادر الطاقة المتجدّدة تقدماً كبيراً يُتيح خفض تكاليف إنتاج الكهرباء بواسطة الطاقة الشمسية وقوّة الرياح، الأمر الذي يسمح باستغلالهما على نطاق تجاري، كما أنّ الجوانب التقنية والاجتماعية والاقتصادية لتقنيات المعلومات والاتصالات ستواصل تشكيل طريقتنا في التفاعل والعمل على قهر التحديات المحليّة والعالمية، لكنْ هل ستشكل تقنيات المعلومات والاتصالات، كما تنبّأ البعض، الأساس الذي سيقوم عليه تعافي الاقتصاد العالمي؟ وسوف يستمر العمل على تحديث عديد من التقنيات الحيوية التي ستؤثّر في الصناعات الطبية والغذائية، مما سيُحدث تحوّلات في قطاعيّ الزراعة والصحة. كما أنّ التقنيات المتناهية الصغر Nanotechnology ستحفز تقنيات أخرى، كتسهيل ابتكار موادّ وقدرات جديدة، بما في ذلك تطوير منازل تستهلك الطاقة بكفاءة أعلى وتحسين كفاءة عمليات معالجة المياه وعمليات التصنيع الصديقة للبيئة.
تماماً كما تؤثر المكاسب الاقتصادية والبيئية والاجتماعية لأي حقل علمي في الرؤية المستقبلية للتطور التكنولوجي، تؤثر العوامل الاجتماعية الاقتصادية كالتغير الديموغرافي وأسواق العمل والاستدامة البيئية أو مسائل الأمن القومي على سياسات الأبحاث والتنمية أو مستوى الأنشطة التكنولوجية التي تُجرى في أي دولة. وفيما يرتبط الأداء بوضع سوق المنتجات والخدمات الابتكارية، لا تركز استراتيجيات الابتكارات التكنولوجية على الإمكانات التقنية لتكنولوجياتها؛ بل تأخذ بعين الاعتبار الميول الاقتصادية والاجتماعية المحلية والدولية الطويلة الأمد في التخطيط لاستراتيجيات تطوير منتجاتها. وفي الدول المتقدمة علمياً واقتصادياً يظهر بشكل جلي الترابط الوثيق بين العوامل الاجتماعية الاقتصادية والأبحاث والتنمية والابتكار في العلوم والتكنولوجيا. ويبدو ذلك أكثر وضوحاً في العالم من خلال أنشطة الأبحاث والتنمية في الشركات متعددة الجنسيات التي تستكشف السوق. وفي هذا الإطار تركز دراسات العلوم والتكنولوجيا على الميول المستقبلية وتطور هذا المجال.
أما الجلسة الأخيرة في فعاليات المنتدى التي يديرها سمير جرار المدير التنفيذي في مجموعة تطوير التعليم العالمية خصصت لقضية التعليم ولاسيما في ظل الثورة التكنولوجية الهائلة التي يشهدها عالم اليوم، وأهمية أن تتواءم مخرجات التعليم مع سوق العمل، فإن الجلسة التاسعة ستبحث مواصلة الاستثمار في التعليم وتطوير المهارات وأهمية ذلك بالنسبة للتعافي من الأزمة الاقتصادية الراهنة والتنمية على المدى البعيد، وتقديم مخرجات تعليمية قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل، على صعيد تطوير المهارات وبناء الاقتصاد القائم على المعرفة، والسرعة اللازمة لتطبيق الإصلاحات التربوية بوتيرة تلبي متطلبات العولمة؛ أمور معقدة للغاية ينطوي إنجازها على صعوبات جمّة. ومع أنه من المرجح أنْ تواصل الدول، ولا سيما البلدان النامية والناشئة، إنفاقها السخي لدعم تقدّم القطاعات التربوية.






لا يوجد تعليقات