الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

المحادثات مع طالبان.. إعادة تأهيل الملا عمر والاستفادة من تجربة كيسنجر

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الثلاثاء 9 فبراير 2010 6:8
المحادثات مع طالبان.. إعادة تأهيل الملا عمر والاستفادة من تجربة كيسنجر

لم تكن فكرة لعب زعماء طالبان دورا سياسيا في أفغانستان لتخطر على بال قبل عام مضى وما زالت غير مقبولة رسميا لكنها بدأت تتسلل إلى جدول الأعمال حيث تسعى الحكومات القلقة من الحرب التي لا تحظى بشعبية إلى إنهائها.

ويقول البعض إن هذا يمكن أن يفتح الباب للمفاوضات إذا كانت طالبان تعتقد أنها تستطيع من خلال المحادثات الحصول على تسوية أفضل من انتظار رحيل القوات التي تقودها الولايات المتحدة ثم القتال للوصول إلى الحكم بخوض حرب أهلية جديدة.

وقال دبلوماسي مشارك في المناقشات بشأن أفغانستان «طالبان تعلم أنها لا تستطيع السيطرة على البلاد. سيرأسون دولة تعاني من فقر وصراع داخليين متأصلين وطويلين.»

ولم تتحدث الولايات المتحدة وحلفاؤها حتى الآن إلا عن المصالحة مع عناصر طالبان التي تنبذ العنف وتقطع علاقاتها بتنظيم القاعدة وتقبل بالدستور الأفغاني.

كما ترسل واشنطن قوات إضافية قوامها 30 ألف جندي إلى أفغانستان في استعراض للقوة يهدف إلى انتزاع شروط أفضل في أي اتفاق للسلام يتم التوصل إليه في نهاية المطاف وتحاول تجريد طالبان من مقاتليها من خلال برنامج «لإعادة الدمج».

ومن غير المرجح أن ترغب طالبان في التفاوض ما دامت تعتقد أنه ما زال بوسعها تحقيق مكاسب في ميدان المعركة.

وقال السناتور جون مكين عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن الحزب الجمهوري للصحافيين مطلع هذا الأسبوع «طالبان لابد في اعتقادي أن تكون مقتنعة بأنها لن تستطيع الفوز قبل إجراء مفاوضات ذات مغزى».

لكن في النهاية لا يستطيع أي من الجانبين الفوز بالسبل العسكرية وحدها ما يدفع الكثيرين إلى التطلع لليوم الذي ستتحدث فيه واشنطن مع زعماء التمرد.

وقال مكين «بصراحة أنا أثق برغبة إدارتنا بأن تبحث على الأقل توقيت احتمال حدوث هذا.» ويقول الكثير من المحللين إنه ستكون هناك حاجة إلى مشاركة زعيم طالبان الملا عمر في المحادثات رغم أن الغرب يدينه لرفضه تسليم زعماء القاعدة بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 .

من جانبها يتوقع أن تتعرض حركة طالبان لضغط من باكستان للتفاوض لمحاولة إنهاء حرب تمتد آثارها من أفغانستان إليها بشكل متزايد. وقال المحلل الأفغاني خليل رومان «يبدو أن الوضع السياسي الإقليمي يتغير وأعتقد أن السلطات الباكستانية خلصت الآن إلى أنه ينبغي السماح بضم طالبان للمحادثات.»

ومن شأن أي مفاوضات أن تكون طويلة وأن تنحرف بسهولة عن مسارها تماما مثلما كان الحال في المحادثات السرية بين مستشار الأمن القومي الأمريكي هنري كيسينجر والفيتناميين الشماليين والتي حاولت وفشلت في نهاية المطاف في تأمين خروج مشرف من فيتنام.

كما ستكون المفاوضات محفوفة بالمخاطر بالنسبة للولايات المتحدة وطالبان على حد سواء. وقد تؤدي أي اشارة إلى حدوث تنازل إلى رد فعل جماهيري عنيف في الولايات المتحدة أو إلى استياء بين مقاتلي طالبان وأنصارها.

وقال كامران بخاري من مجموعة ستراتافور لتحليل معلومات المخابرات العالمية «سيكون هذا أمرا صعبا للغاية سياسيا لكل من الملا عمر والحكومة الأمريكية.»

لكن إعلان الولايات المتحدة أنها ستبدأ خفض عدد القوات في 2011 قطع شوطا في تنفيذ مطلب أساسي لطالبان بوضع جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية.

من جانبها أكدت طالبان مجددا في بيان أنها لن تسمح باستغلال الأراضي الأفغانية في إيذاء أي دولة أخرى في إشارة إلى طلب قطع علاقاتها مع القاعدة.

ويقول البعض إن طالبان يمكن أن تتطلع في البداية إلى جدول لانسحاب القوات الأجنبية إلى جانب إجراءات مثل الإفراج عن سجناء وحذف أسماء أعضاء طالبان من على قائمة سوداء للإرهاب وضعتها الأمم المتحدة.

وقال بخاري «طالبان تدرك أنها لن تتدفق على كابول حين يرحل الأمريكيون...إنه (الملا عمر) يحتاج إلى التفاوض في نهاية المطاف.»

لكن حتى إذا توافرت الرغبة لدى الجانبين للتفاوض فإن العثور على الأشخاص الملائمين لخوض المحادثات يمثل مشكلة كبيرة.

وتريد واشنطن وحلفاؤها أن يقود الأفغان أي عملية للمصالحة. وقد وعد الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بعقد مجلس للسلام لمحاولة الوصول إلى توافق أفغاني بشأن هذه المسألة. لكن زعماء طالبان لا يرغبون في التعامل مع كرزاي لأنهم يعتبرون حكومته ضعيفة وفاسدة.

وفي بيان على موقعها على الإنترنت رفضت حركة طالبان محاولة كرزاي التواصل معها لكنها قالت إنها مستعدة لخوض محادثات لتحقيق هدفها بإقامة دولة إسلامية.

ولم يعد لدى الحركة ثقة بباكستان بعد أن انقلبت ضدها عقب هجمات 11 سبتمبر بينما يعني إصرارها على كبح جماح نفوذ الهند في أفغانستان أنها لا تستطيع لعب دور الوسيط المحايد.

وقال مسؤول سابق في طالبان إن الحركة تريد التحدث مع الأمريكيين مباشرة إذ تعتبرهم العدو الرئيسي وليس حكومة كرزاي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية