الثلاثاء, 11 أغسطس 2026|26 صَفَر 1448
الاقتصادية

صانعة سيارات فقدت القدرة على التحكم في النوعية على صعيدي السيارات والاتصال.

«دواسة سرعة خارجة عن السيطرة» تعبير لطيف عن مشكلة مزعجة ـ بدالات سرعة عالقة ـ تهدد ملايين من سيارات وشاحنات تويوتا التي استدعتها الشركة في الأشهر الأخيرة. ومن سوء الصُدف أن هذا يبين مسار تويوتا نفسها. لقد سمح نمو شركة السيارات الخطر إلى أبعد حد، بحدوث علل وعيوب في التصنيع وفي الاتصال بالعملاء.

في العقد الماضي زادت تويوتا طاقتها الإنتاجية بواقع النصف لتصبح عشرة ملايين وحدة سنويا، متجاوزة بذلك جنرال موتورز، أكبر شركة سيارات في العالم. البعض قال إن هذا كان مؤشرا على السقوط. فقد سمحت تويوتا للجودة التي تتبجح بها كثيرا، بأن تنزلق، باستخدامها مزيدا من القطع المعيارية في كثير من الموديلات كي تجعل الإنتاج أقل تكلفة.

في بعض الأسواق كان على الشركة في الآونة الأخيرة أن تستدعى من السيارات أكثر مما تنتج. فمنذ تشرين الثاني (نوفمبر) حددت ستة ملايين مركبة في أمريكا الشمالية على أنها مركبات يمكن أن تكون مزودة ببدلات سرعة تعاني من خلل، وهو عدد يزيد على ثلاثة أمثال مبيعاتها في العام الماضي. وتعين استدعاء ما يصل إلى 1.8 مليون مركبة في أوروبا. ومع توقف تويوتا عن بيع مزيد من الموديلات المتأثرة ينقضَّ المنافسون للظفز بزبائنها: عرضت كل من جنرال موتورز وفورد وهيونداي حسما يبلغ ألف دولار مقابل كل سيارة من سيارات تويوتا تستبدل بها سيارة من سيارات هذه الشركات.

إن استدعاء السيارات يحدث بشكل روتيني في الصناعة، لكن ما ألحق الضرر بالمستثمرين هو أن تويوتا فشلت في الحؤول دون تحوله إلى كارثة علاقات عامة. فقد كان كبار التنفيذيين بطيئين في الخروج إلى الملأ لتهدئة مخاوف الزبائن عند ظهور بوادر المشكلة. ربما لم يكن هذا أسلوبا معمولا به لدى اليابانيين، لكن هذا ليس عذرا مقبولا لدى الاقتصاد العالمي.

وفوق ذلك، مشاكل تويوتا كانت أمرا يتكشف ببطء وكان ينبغي أن تستعد له: استدعت أكثر من مليوني سيارة في الولايات المتحدة مطلع عام 2005. والمشاكل الجديدة المتوالية بوتيرة ثابتة ـ بدأ تحقيق في نظام الكوابح في السيارة بريوس ـ مع تكهنات بأن مزيدا المشاكل في الطريق، أججت شكوكا بأن تويوتا ليست على إدراك تام للعيوب.

الجمهور ربما يسامح في خطأ يقع رغم اتخاذ التحوطات اللازمة، لكن ليس في ما يرى ـ على حق أو غير حق ـ أنه رضا عن الذات أو انعداما للكفاءة فيما يتعلق بالسلامة. وينبغي ألا يصل إلى هذه النتيجة. إن تويوتا التي تخاطر الآن بأن تفقد إلى الأبد سمعتها واشتهارها بالجودة، تعاني كما تبين من علة إدارية.

وسط كل هذا، وعلى نحو لا يصدق، رفعت تويوتا الخميس توقعاتها الخاصة بالأرباح. وقالت إن ما يقدر بـ 180 مليار ين من الخسائر الناجمة عن الاستدعاء وتوقف المبيعات لن تحول دون عودتها إلى المنطقة السوداء هذا العام. ربما لا توجد كلمة يابانية دقيقة تقابل كلمة جُرأة، لكن بين «الوقاحة» و»عدم الحياء» يفضل المستثمرون بالتأكيد قليلا من الأخيرة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية