لماذا لم تعد الأندية تتدافع لشراء اللاعبين؟
المدير العام لنادي أياكس الهولندي أجرى خلال الفترة الأخيرة عملية حسابية للانتقالات الخاصة بناديه، وخرج من ذلك بتقدير أفاد بأن 8.3 في المائة من لاعبي كرة القدم الذين اشتراهم أياكس خلال العقد الماضي كانوا ناجحين، وإن منافسي أياكس الهولنديين حققوا نتائج أسوأ من ذلك.
لم تنفق أندية كرة القدم الأوروبية في كانون الثاني (يناير) من هذا العام شيئاً يذكر خلال فترة الانتقالات. ولم تنفق الأندية الإنجليزية سوى نحو 30 مليون جنيه استرليني (48 مليون دولار أمريكي) على شراء لاعبين جدد، أي بمعدل هو الأقل بين ما أنفقته في مثل هذا الشهر منذ عام 2003. وأنفقت الأندية الألمانية، والإسبانية، والفرنسية مبالغ أقل من ذلك. لقد أصابت أزمة الائتمان لعبة كرة القدم في ساقيها. لكن الأكثر من ذلك أن الانتقالات خرجت من عالم الموضة. وفيما يلي الأمور التي علمتنا إياها مبيعات كانون الثاني (يناير):
أولا، حتى كرة القدم تتخلص من المديونية. وتعاني أندية كرة القدم الإسبانية والإنجليزية وحدها من ديون موزعة بينها تزيد على سبعة مليارات يورو. وتوصلت البنوك والحكومات المحلية بصورة متأخرة إلى أن أندية كرة القدم كانت بمثابة مخاطر ضخمة، فتوقفت عن إقراضها. ولن تسمح البنوك الإسبانية في الوقت الراهن لنادٍ مثل فالنسيا بأن يضيف التي ديونه البالغة 423 مليون يورو، تلك الديون التي ربما تكون غير قابلة للسداد. وفي إنجلترا طالب المصرفيون نادي بورتسموث، بل وحتى نادي ليفربول، بسداد ديونهما.
ثانيا، بالكاد تستطيع الأندية الساعية إلى تحقيق أرباح، مثل ليفربول ومانشستر يونايتد، شراء لاعبين جدد. ولا يحدث ذلك إلا نادرا، لأن أسعار اللاعبين مبالغ فيها، ولأن من المحتمل أن تزيد تكاليف شرائهم على مساهماتهم في تحقيق النتائج المرجوة. لكن أندية مثل ريال مدريد، لا تأبه بالأرباح، وتدفع أي مبلغ لشراء لاعب. ولذلك أصحاب الأندية الذين يطمحون إلى التشبه بأصحاب الأعمال لا يمكنهم المنافسة.
ثالثا، انتقالات اللاعبين لم تعد الآن ضمن الموضة السائدة، بل حتى أن عددا متناقصا من مسؤولي الأندية هم فقط من يعتقدون أن شراء اللاعبين يؤدي إلى تحسين مستوى فرقهم. ويعود ذلك جزئياً إلى أن أنجح أندية أوروبا، وهي برشلونة، وتشيلسي، وآرسنال، ومانشستر يونايتد، ملّت من الانتقادات.
رابعا، منذ عام 2006 لم يغير ناديا تشيلسي ومانشستر يونايتد لاعبيهما الأساسيين إلا على نطاق ضيق للغاية، فيما عدا بيع يونايتد لاعبه رونالدو. ويحب مسؤولو تشيلسي أن يقولوا إن 99 في المائة من عملية «التوظيف» تقرر من الذي لن يوقع. ويشير مايك فورد، مدير الأداء في الفريق، إلى فريق البيسبول، بوسطن رد فوكس، الذي سبق له أن منح جائزة الكشاف السنوي إلى شخص لم يرسل له أي لاعب.
ويلاحظ إيفان غازيديز، الرئيس التنفيذي لنادي آرسنال، أن الانتقالات توقع الفوضى في صفوف فرق كرة القدم. ويضيف أن آرسنال لا يحب شراء لاعبين يحتاجون إلى وقت للتأقلم، يمكن أن «يتفوقوا، أو لا يتفوقوا بنسبة 5 أو 10 في المائة عن اللاعبين الموجودين في النادي».
بالمثل، يجادل مسؤول في برشلونة ضد الانتقالات من خلال إثارة «قاعدة الثانية الواحدة». ويشرح ذلك قائلا: «إذا كان هناك لاعب بحاجة إلى ثانية واحدة إضافية ليكتشف من هو اللاعب الذي ينتظر الكرة، فإن ذلك يشكل الفرق بين الفوز والخسارة». وتظل الفرق المستقرة أفضل أداءً. نجد أن برشلونة نادراً ما يشتري لاعبين.
مقابل ذلك، الأندية الأقل نجاحاً هي المهووسة بشراء اللاعبين. وتقع أندية ريال مدريد، ومانشستر سيتي، وسبيرز، ونيوكاسل في أخطاء كبرى تمثل دروساً للآخرين.
خامسا، نادراً ما تساعد الانتقالات الأندية. وقد حلّل ستيفان زايمانسكي، من مدرسة كاس لإدارة الأعمال في لندن، أوضاع 40 نادياً لكرة القدم الإنجليزية في الفترة 1978 – 1997 ووجد أن مدفوعاتها على الانتقالات بررت فقط 16 في المائة من مجموع تغير ترتيبها في الدوري الإنجليزي. وكانت مدفوعاتها على الرواتب هي التي حددت ترتيبها في الدوري. ويزداد تناول مسؤولي أندية كرة القدم، وتحليلهم للبيانات، كونهم يرصدون علاقات الارتباط هذه.
سادسا، تعمل وسائل الإعلام على تثقيف جماهير الأندية حول الواقع الاقتصادي. واعتادت الأندية على شراء اللاعبين، وذلك جزئيا، لرغبتها في الحصول على تغطية إعلامية جيدة. فقد كان ظهور رئيس مجلس الإدارة وذراعه تتحرك بثقة لتوقيع صفقة مكلفة مع لاعب أجنبي يشير إلى طموحات النادي. لكن اليوم صفحات الصحف الرياضية تقدم ما يمكن أن تكون تغطية على مدار الساعة لتمويل الأندية. ولذلك الحاجة إلى الاقتصاد في النفقات تخترق وعي الجماهير، تلك الجماهير الداعمة تتعلم كيف تفكر على شاكلة محللي الشركات.
مع ذلك، معظم وسائل الإعلام تدّعي أن الانتقالات ما زالت لها أهمية. وتولت المواقع الإلكترونية الخاصة بكرة القدم تغذية «شائعات الانتقال» التقليدية: من الذي على وشك أن يشتري من. وشابهت هذه القصص بغرابة قصص أسلحة الدمار الشامل العراقية غير الموجودة. وقد استخدمت الصحف تقليدياً سوق الانتقالات لزيادة مبيعاتها. والآن، فإنها تخسر حتى ذلك العكاز.






لا يوجد تعليقات