الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 10 يونيو 2026 | 24 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الأزمة الوجودية للتوريق تعرِّض النمو للخطر

ألين فان دوين
ألين فان دوين
الثلاثاء 9 فبراير 2010 5:25
الأزمة الوجودية للتوريق تعرِّض النمو للخطر

هذا الأسبوع سُلطت الأضواء بقوة على المخاطر التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي. لكن هناك مشكلة أخرى لم يتم تسليط الضوء عليها حتى الآن، رغم أن البنوك المركزية تَجهَد للتعامل معها. هذه المشكلة هي الكيفية التي سيبدو عليها في المستقبل ذلك الجزء من الأسواق الرأسمالية الذي كان السبب في ظهور عالم الأوراق المالية المدعومة بالقروض العقارية، وما إذا كان من الممكن أن يتعافى على الإطلاق بعد مرور سنتين على الأزمة.

من الناحية الأساسية سوق التوريق المالي الآن في معمعة أزمة وجودية. الجانب الوجودي مرتبط باللحظة التي لا تعود فيها الأجوبة على الأسئلة الخاصة بمعنى الحياة وهدفها تُشعِر الإنسان بالرضا وترشده إلى الطريق السليم وتعطيه راحة البال. هذا وصف مناسب للسوق التي كانت ذات مرة من أكبر مصادر الائتمان في الاقتصاد الأمريكي وأجزاء أخرى من العالم. كما أن أكبر جزء في السوق التي تتعامل بإعادة تعليب ديون البنوك وتحويلها إلى سندات يمكن أن تباع إلى جميع أنواع المستثمرين، كانت سوق القروض العقارية الأمريكية. وآخر صفقة من هذا القبيل تم إبرامها في الأسواق الخاصة كانت قبل سنتين.

والواقع أن السؤال الوجودي كان مهيمنا هذا الأسبوع في أكبر مؤتمر سنوي لصناعة التوريق المالي (عُقِد في مركز للمؤتمرات لا حياة فيه، يقع في إحدى ضواحي واشنطن العاصمة، وليس كما جرت العادة في أحد كازينوهات لاس فيجاس المشتعلة بالأضواء).

رالف ديلُوزْيو، المستثمر في الأوراق المالية المدعومة بالقروض العقارية ورئيس مجلس إدارة منتدى التوريق المالي الأمريكي، قال أمام الحضور الذين بلغ عددهم نحو 4200 شخص، إن الأسباب المعهودة التي تُعطى لتفسير أهمية التوريق المالي، وهي تحريك سوق بطاقات الائتمان ونمو القروض العقارية، لا تعتبر بحد ذاتها كافية لإحياء هذه السوق.

وقال: «في حين أن هذه الحقائق مثيرة للاهتمام، إلا أنها لا تعطي تبريراً لا يدحض لوجود التوريق المالي، لأنه لو لم يوجد التوريق المالي فمن الممكن أن يكون هناك شيء آخر يحل محله، أو أننا كنا اكتفينا بتوسيع نظامنا البنكي. من المؤكد أنه لا بد أن يكون هناك أكبر من مجرد الحجم الكبير للتوريق المالي والحضور لتبرير وجوده. على الأقل، جان بول سارتر لو كان حياً، ربما يريد نوعاً من التفسير الوجودي لهذه الظاهرة». بعد ذلك جادل بأن التوريق المالي يتيح إمكانية تخفيض تكاليف الاقتراض، لأن الهوامش المتدنية كانت لازمة لإنجاح هذا المنهج التمويلي مقارنة بالهوامش التي تتطلبها البنوك.

هذا هو السبب في أن صانعي السياسة يشعرون في سرهم بالقلق تجاه هذه السوق: ما الذي يحدث لتكاليف الاقتراض إذا ظلت هذه الأسواق مصابة بالاختلال الوظيفي؟

حتى الآن لم تتم إثارة هذا السؤال لأن الحكومة الأمريكية، من خلال وكالتي القروض العقارية المضمونتين من الحكومة الأمريكية (فاني ماي وفريدي ماك)، تعمل على تمويل سوق القروض السكنية في الولايات المتحدة.

لكن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، خصوصا لأن ديون ومطلوبات الحكومة الأمريكية ربما تتعرض في المستقبل لمزيد من التمحيص الدقيق. وحين يحدث ذلك سيكون هناك سؤال مزعج بحاجة إلى جواب: كيف سيتأثر النمو في الولايات المتحدة والتعافي في سوق الإسكان إذا لم يعد من الممكن استخدام التمويل من خلال التوريق المالي؟

تكاليف التوريق المالي مرتفعة إلى حد كبير في الوقت الحالي، لأن كثيراً من المستثمرين يشعرون بالنفور منها بسبب الخسائر الهائلة التي تكبدوها في الأزمة المالية. وما يزيد في ارتفاع التكاليف أكثر من ذي قبل هو القواعد المحاسبية الجديدة، التي تُلزِم البنوك بإدراج مجاميع القروض التي تم توريقها ضمن ميزانياتها العمومية، وهذا يعني أنه لا بد من تخصيص رأس مال احتياطي لهذه القروض. إلى جانب ذلك هناك خطط متعددة، من المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع إلى أجهزة الاتحاد الأوروبي، من شأنها إلزام البنوك المستخدمة للتوريق المالي بالاحتفاظ بجزء من القروض.

هذا النوع من إلزام البنوك بالاستثمار في الأوراق المالية الصادرة عنها، وهو أمر يفترَض فيه أن يثبط ضمان القروض ذات المستوى الرديء، مثل القروض العقارية الخطرة، ربما يجعل التوريق المالي مكلفاً إلى درجة لا يعود معها مصدراً تمويلياً قابلاً للاستمرار.

جون دوجان، المراقب العام للبنوك والخدمات المالية، الذي تتولى إدارته تنظيم كثير من البنوك الأمريكية، قال: «نحن الآن في مفترق طرق. إذا نحن كأجهزة تنظيمية لم نعمل بصورة سليمة على معايرة وتنسيق أفعالنا، بدلاً من إحياء سوق توريق مالي قوية، فإن هناك خطراً بأن تستمر في الانحدار، وسيكون لذلك آثار بعيدة المدى، لا يستهان بها على توافر الائتمان».

من غير الواضح ماذا ستكون هذه الآثار، لكننا نرجو أن يكون هناك شخص يحاول الخروج بتصور لذلك. ولعله أحد الأسئلة التي يبدأ المستثمرون في مختلف أنحاء العالم في إثارتها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية