بحث المشاركون في ملتقى «برنامج البحوث الابتكارية لقطاع الأعمال» (SBIR)، عددا من المواضيع والتقنيات الاستراتيجية المهمة لمنظومة الاقتصاد السعودي، حيث اختتم أمس فعاليات في فندق الإنتركونتننتال في الرياض بعد مناقشات علمية استمرت على مدى يومين, وبحضور عدد كبير من ممثلي شركات القطاع الخاص، وعدد من الجهات الحكومية والقطاع العلمي والبحثي.
#3#
وأكد لـ»الاقتصادية» الدكتور أشرف خيري المشرف على برنامج الفرص الابتكارية لقطاع الأعمال في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، أن الملتقى الثاني لبرنامج البحوث الابتكارية لقطاع الأعمال يأتي من أجل تحديد المواضيع التي بنبعي دعمها من قبل البرنامج في كل القطاعات، والتعرف على الأبحاث التي يتم طرحها، وعلى مدى إمكانية حصولها على المنح المادية من قبل مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، حيث تم دعوة عدة جهات، سواء من القطاع الخاص كالشركات الكبيرة أو الصغيرة أو القطاع الأكاديمي أو الباحثين والجهات الحكومية، وذلك لتمثيل 22 قطاعا.
وأضاف أن الفرق بين الأبحاث الابتكارية والأبحاث الأساسية هو أن الأبحاث الابتكارية هي الأبحاث التي يمكن تحويلها إلى منتجات يتم تسويقها بحيث قد يدخل عليها تطوير تقني في حين أن الأبحاث الأساسية تكون بهدف توسعة المعرفة والمعلومة ونشرها على نطاق واسع، قائلا: «إن البرنامج يسهم في دعم الابتكارات التقنية في قطاع الأعمال كالشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وأيضا الأفراد الذين لم يقوموا بإنشاء شركة فقد يكونون من رواد الأعمال أو المخترعين والمبدعين أو الباحثين فالمجال مفتوح لهم.
وأفاد بأن التقييم المتبع لعروض هذه المنح يعتمد على عدة عوامل منها: والفرصة التجارية، وخطة التسويق، وأيضا مبلغ التمويل المطلوب، والأهمية الاستراتيجية والاجتماعية للمشروع، مشيرا إلى أن توافق احتياج المشروع مع الدعم الذي يقدم من البرنامج، سواء كانت للجهة أو لفرد أمر مهم وضروري.
وأشار المشرف على برنامج الفرص الابتكارية لقطاع الأعمال في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، إلى أن عدد المشاركين في هذا الملتقى أكثر من 160 مشاركا من أكثر من 70 جهة، مبينا أن في هذا الملتقى تم توزيع المشاركين على عدد القطاعات المختلفة التي بلغت نحو 23 قطاعا، ومنها تقنية الأحياء والبيئة، وتقنية المياه والبترول والطاقة، وتقنية الفضاء والطيران، والمواد وتقنية النانو، وتقنية المعلومات والاتصالات والالكترونيات وغيرها.
#4#
من جهته، أوضح المخترع الدكتور خالد آل رشيد - دكتوراه «التفكير الابتكاري» - أن البرنامج يعد خطوة مهمة حيث يندرج مع تنفيذ السياسة الوطنية للعلوم والتقنية التي أقرها خادم الحرمين الشريفين في فترة سابقة التي بدأ تطبيقها في عام 2007، مبينا أن البرنامج يعمل على إيجاد المادة المطلوبة لعدة مراحل للانتقال بها من الفكرة إلى السوق بحيث تكون ذات ربحية بعد مرورها بعدة مراحل.
وأضاف أن البرنامج يدعم الأفراد بشكل عام أكثر من المؤسسات، لأن المؤسسات البحثية في العادة لها برامج أخرى، فهذا البرنامج مخصص لمن لديه فكرة جديدة بغض النظر عن سنة أو عن جهة عمله، كما يمكن أن يدعم باحثين في الجامعات أو في المستشفيات بصفة مستقلة، فهي فرصة نادرة للشباب والرجال والنساء الذين لديهم أفكار ويريدون أن يطبقونها على أرض الواقع، قائلا:» يجب على البرنامج أن يسهم في دعم المخترعين الذين لديهم مشاريع سابقة، ووصلوا بفكرتهم إلى مرحلة ثانية أو ثالثة كالنموذج المعملي أو التسويق، بحيث يكون لهم مجال حتى نستبق أفكارا أو مشاريع أو أبحاثا كانت موجودة في السابق فلعلها تحظى بهذا الدعم المادي».
#6#
ويرى د. آل رشيد أنه من الضروري تحديد القنوات وعناوين الأبحاث التي لها حاجة في المملكة مثل: قطاع المياه أو المخرجات التي لها علاقة بخدمة المجتمع كحوادث المرور التي نعانيها وإن كان هذا ليس هو الأساس حتى لو كان هناك فكرة مخرجها مفيد ومجد اقتصاديا وعالميا، متمنيا أن يتم التركيز على حل المشكلات التي تواجه المملكة، وأن يكون لها أولوية في الطرح والتفاعل معها، مشيرا إلى أن جمع المخترعين الذين يحتاجون للدعم مع برنامج ويقدم الدعم لهم على طاولة واحدة سيسهم في تقريب وجهات النظر، بل إنه يحسب لبرنامج البحوث الابتكارية لقطاع الأعمال.
ودعا د. آل رشيد والجيل الموجود، سواء كانوا رجالا أو نساء، وخاصة الشباب الذين يشكلون نسبة كبيرة من المجتمع إلى أن يقدموا أفكارا متميزة إبداعية تكون مجدية اقتصاديا، بحيث يمكنه من خلالها أن يبني عليها حقوق ملكية فكرية كبراءة اختراع أو علامة تجارية، حتى إن لم يحصل على هذه المميزات فالمهم هو إخراج أي فكرة يكون لها في النهاية مردود مادي، موضحا أن هذا البرنامج يخلق وظائف كثيرة خاصة في قطاع المنشآت المتوسطة والصغيرة التي أثبتت أنها هي الحافز الاقتصادي المهم لكل اقتصاد.
ووجه المخترع د. آل رشيد الدعوة لوزارة التربية والتعليم أو التعليم العالي بأن تحاول أن تحث طلابها على إيجاد الأفكار المناسبة، وأن تسعى كذلك كل الوزارات في المملكة على تشجيع موظفيها على إيجاد أفكار داخلية يمكن تقديمها، قائلا: «لا نريد أن يكون هناك أبحاث أو أفكار تقدم الآن مع وجود توجه للدعم، وبعد ذلك نجد أنها لا تحل المشكلات التي نبحث لها عن حلول مبتكرة».
#5#
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور فتوان المهنا أحد المشاركين في ملتقى برنامج البحوث الابتكارية لقطاع الأعمال، أن البرنامج يعد من البرامج المثيرة في المملكة، لأنه يقدم وسيلة متميزة في تناول البحث العلمي من مكان إجراء البحث إلى السوق المحلية بعد تفعيله إلى منتجات تفيد المجتمع السعودي ككل ثم تفيد المجتمع العالمي من أجل بناء بيئة معرفية عامة.
وأضاف أن المملكة اتخذت استراتيجية معرفية في وقت سابق، لكي تتحول إلى مجتمع معرفي وليس مجتمعا مستهلكا للمعرفة، وهذا مهم، وأن استمراريتها في العيش مع الشعوب الأخرى يجب أن تكون كمقدمة للمعرفة، وليس كمستخدمة لها، ومن هذا المنطلق فإن برنامج البحوث الابتكارية لقطاع الأعمال يسهل قدرة رجال الأعمال والقطاعات المختلفة والمبتكرين السعوديين بعد دعمهم ماديا من مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، بحيث يؤدي ذلك إلى ازدياد تحويل الفكرة أو المنتج الابتكاري إلى حقيقة تجارية ملموسة.
#2#
وأفاد المهنا بأن ما نريد أن نقوم به هو الإكثار من براءات الاختراع في المملكة، وذلك بعد تحويلها وتطويرها إلى منتج تجاري يساعد على دعم اقتصاد المملكة في المستقبل، قائلا:» إن الملتقى ناقش عدة مجالات في هذا البرنامج، حيث إنني مختص في المجال الصحي أرى أن هناك ثورة معلوماتية حيوية أدت إلى اقتصادات علمية، وشركات كبرى تهتم بالجزء الحيوي، واستخراج منتجات حيوية يمكن أن تفيد الإنسان في علاج بعض الأمراض أو في تشخيصها بحيث يمكن أيضا استخلاص أدوية جديدة، وأتمنى أن تكون الأبحاث والأفكار الإبداعية في المجال الطبي والصحة مفتوحة وعامة وليس مركزة على جزء معين.
وشهد اليوم الأخير من الملتقى استعراضًا لأهم المواضيع والمجالات الاستراتيجية التي تهم برنامج البحوث الابتكارية لقطاع الأعمال ويسعى للتركيز عليها, حيث قدم المهندس وليد ملا من مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ورقة عمل حول المعلومات الجغرافية , تلاه الدكتور خالد الحصان بورقة عمل عن تقنيات الطيران .
وفي ورقة أخرى، تناول الدكتور عبد العزيز القويزاني أهم قطاع في المملكة، وهو قطاع المياه والتقنيات المستخدمة في هذا القطاع، وفيما يخص الزيت والغاز تحدث المهندس إبراهيم الغامدي من شركة أرامكو عن أهمية هذا القطاع والتقنيات الحديثة المستخدمة في الإنتاج، تلاه الدكتور يوسف اليوسف بورقة عمل عن الطاقة في المملكة وجهود المدينة في هذا المجال, في حين قدم الدكتور بدر الحربي عرضاً يتحدث عن مجال البيئة والأرصاد الجوية .
#7#
وفي مجال الصحة والدواء، قدم الدكتور محمد الدوسري من مدينة الملك عبد العزيز ورقة عمل عن الكيماويات, تلاه المهندس فارس السويلم بورقة عمل عن البتروكيماويات, كما تطرق الدكتور حاتم البحيري إلى مجال الإلكترونيات، والضوئيات، والاتصالات.
واستعرض الدكتور محمد بن حسين من المدينة التقنيات الحديثة المستخدمة في مجال المباني والإنشاءات, وتطرقت الورقة الثانية لمجال التصنيع للدكتور عبد الرحمن العضيبي, إضافة إلى ورقة عمل حول قطاع الزراعة والأغذية قدمها الدكتور سعد الشمري, تلاه الدكتور عبد العزيز السويلم بورقة عن التقنية الحيوية, كما تطرق الدكتور عبد القادر العقيلي في ورقته إلى مجال تقنية المعلومات, أعقبه الدكتور أسامة غنام من شركة الابتكارات العربية بورقة عمل عن تقنية المعلومات. وقد تخلل تقديم هذه العروض والأوراق العلمية نقاشات بين الحضور لإثراء الحوار والاستفادة من الآراء المختلفة التي تخدم البرنامج وتساعده على تحقيق أهدافه في مجالات التقنية المختلفة التي حددها البرنامج بناء على عدة عوامل كإمكانية استثمارها بالخارج، وثقلها الاقتصادي على منظومة الاقتصاد المحلي، ووجود عدد كاف من المستفيدين, إضافة إلى أهميتها الاستراتيجية، ووجود الشركاء التقنيين المؤهلين والراغبين في التعاون مع برنامج البحوث الابتكارية لقطاع الأعمال الذي تقدمه المدينة.
يذكر أن «برنامج البحوث الابتكارية لقطاع الأعمال SBIR» سيعمل بالتعاون مع الوزارات والأجهزة الحكومية, والشركات الكبيرة, والقطاع المالي, والجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات من خلال منظومة الابتكار لتوسيع نطاق أهداف البرنامج.
وستقوم مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بدعم مشاريع الأبحاث الابتكارية على أربع مراحل, وذلك لأجل إدارة المخاطر وتوفير التنويع حيث تختص المرحلة الأولى بدراسة الجدوى في حين سيتم في المرحلة الثانية إعداد النموذج التجريبي، وصولاً إلى المرحلة الثالثة وهي الإنتاج، في حين تأتي مرحلة الاستثمار التجاري كمرحلة رابعة وأخيرة.







