رغم أخطائه، ينبغي أن يحظى برنانكي بولاية ثانية في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
الولاية الأولى لبن برنانكي في منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي انتهت يوم 24 من كانون الثاني (يناير)، لكن مجلس الشيوخ الأمريكي المصاب بداء التأجيل، لم يصوت بعد على إعادة تعيينه. يتعين على المجلس أن يصوت بسرعة لتثبيت برنانكي للمرة الثانية، وذلك لمصلحة الاقتصاد. رغم الانتقادات المشروعة والمهمة على عمل برنانكي في البنك المركزي الأمريكي، إلا أنه يظل أفضل رجل لهذا المنصب.
العامل الموجِّه الرئيسي في العدوى المالية في الأزمة، وهو الانتشار المتطرف لمشاعر اللبس حول ملاءة البنوك، يشبه على نحو مثير للقلق العامل الذي عمّق الكساد العظيم والذي تخصص فيه برنانكي وجعله محور عمله الأكاديمي. واستعداده اللاحق لتبني سياسات نقدية غير تقليدية مع اندلاع الأزمة، وهي سياسات سرعان ما سارت على نهجها البنوك المركزية الكبيرة الأخرى، ساعدت على الحؤول دون أن يعيد التاريخ نفسه.
الحقيقة التي تقول إن الركود الاقتصادي في البلدان المتقدمة وصل إلى نهايته لا تعني أن الوقت قد انتهى بالنسبة لإدارة الأزمة النقدية. الميزانيات العمومية المنتفخة للبنك المركزي الأمريكي لا بد أن يتم تقليمها في مرحلة معينة. ويعتبر برنانكي، بعد إشرافه على التكويم الذي لم يسبق له مثيل للأوراق المالية في البنك، أفضل شخص قادر على الإشراف على إجراءات الخروج من سياساته، وهو أمر يجب أن يتم بأقصى درجات الحذر.
رغم هذه الأمور التي تجعلنا نحبذ أن يتولى برنانكي رئاسة الاحتياطي الفيدرالي مرة ثانية، إلا أن هذا الأمر سيعاني من عدد من السلبيات الواضحة. من الناحية السياسية، ولاية برنانكي في الفترة السابقة على الأزمة تجعله مستهدفاً تماماً من الأعداء الراسخين للبنك المركزي الأمريكي، حيث إنهم سيستخدمون أخطاءه في تلك المرحلة في محاولة منهم لإخضاع البنك لانعدام الكفاءة (الأكبر بكثير) الذي يعاني منه الكونجرس الأمريكي.
إذا فقد برنانكي صدقيته كمدافع عن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، فإن السبب في ذلك هو أن دفاعه عن سياسات البنك (خارج نطاق معالجته للأزمة) يجتذب الانتقادات من المراقبين المنطقيين. أخفق برنانكي في التنبؤ بالأزمة، لكنه ليس وحده في ذلك أبداً، لكن هذا الخطأ يعتبر كبيراً من جانب مسؤولي البنك المركزي. الأمر الذي يبعث على القلق أكثر من ذلك هو التهاون الذي عرضه في محاضرته التي ألقاها هذا الشهر، والتي جادل فيها بأن انخفاض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في أوائل العقد الأول من هذا القرن لم يساهم في فقاعة الإسكان.
ولأنه يجري الآن إعادة صياغة السياسة النقدية والمالية للولايات المتحدة، فإن هذا الأمر لا يبعث على الثقة. برنانكي على حق حين يريد أن يكون للبنك دور قيادي في حماية الاستقرار المالي، وهو أمر يتطلب السيطرة على خلق الائتمان، وبالتالي فهو يرتبط بصورة وثيقة بالسياسة النقدية. لكن يجب أن يبين بوضوح كيف يقترح البنك بالضبط أن يحول دون نشوء الفقاعات ويوقف الأسواق من أن تتوقع من البنك أن ينقذها من ورطتها.
ينبغي لأعضاء مجلس الشيوخ أن يعطوه هذه المسؤولية، دون خلق لبس، أو القيام بأمر أسوأ من ذلك، وهو يستبدل به شخصا أكثر قبولاً من الناحية السياسية لكنه أقل كفاءة. يجب أن يُسمح لبرنانكي بإتمام عمله.