لفترة قصيرة خلال العرض الذي قدمته شركة كرافت للاستحواذ على شركة كادبوري، ظننت أن بريطانيا ربما تعلن عن مبدأ خاص باستراتيجية الشوكولاته. لكن هذا الأمر لم يحدث لحسن الحظ. والأمر الذي ليس على هذا القدر من حسن الحظ، إن كان من الممكن أن نسترشد بالتاريخ، هو أن من المرجح تماماً أن تكون عملية الاستحواذ على كادبوري فاشلة تماماً. إذا كان الأمر كذلك، فإن الفائزين في هذه الحالة هم حملة الأسهم في كادبوري، ومستشارو الطرفين، والأطراف التي رتبت عمليات القروض. بالتالي السؤال الصحيح الذي يجب أن نطرحه لا يدور حول الشوكولاته، وإنما يتعلق بالسوق نفسها الواقعة تحت سيطرة الشركات. بالنسبة لكبار الأدعياء في الرأسمالية الأنجلو أمريكية، هذا السؤال نوع من الهرطقة. فهم سيصرون على أن المساهمين هم الذين يملكون الشركة ولديهم الحق في التصرف في مُلكِهم على النحو الذي يشاؤون. وسيضيفون قائلين إن السوق النشطة الواقعة تحت سيطرة الشركات هي عنصر أساسي في "تعظيم قيمة المساهمين" الذي يقوم عليه اقتصاد السوق ذات الكفاءة. لكن بعد أن أخفقت الأسواق المالية بصورة مذهلة كما رأينا، فإن السؤال يثار الآن حول ما إذا كان ينبغي للشركات أن تُترَك لعمليات السوق.
الجواب على الحجة الأولى هو أن حقوق الملكية لم تكن أبداً حقوقاً مطلقة. والواقع أن ملكية الشركات من قبل المساهمين مخفضة إلى درجة كبيرة، كما لاحظ زميلي جون كاي في عدة مناسبات.
#2#
يتمتع المساهمون بمسؤولية محدودة. نتيجة لذلك، المسؤولية التي يتحملونها عن فساد الإدارة أو عن الإدارة التي تتسم بانعدام الكفاءة محدودة إلى درجة كبيرة. الحق الذي يملك المساهمون المطالبة به يقتصر فقط على الدخل المتبقي للشركة. لكن لأن بمقدور المساهمين تنويع محافظهم بسهولة، فإن انكشافهم أمام المخاطر التي تولدها شركة معينة ومسؤوليتهم عن ذلك أدنى بكثير من التزامات العاملين الذين يتمتعون بمعرفة ومهارات خاصة بشركة بعينها. يفتقر المساهمون إلى القدرة على تقييم أو رصد أداء الشركة. وبما أنهم قادرون على بيع أسهمهم في الأسواق السائلة، فإنه لا توجد لديهم الحوافز إلى التقييم أو الرصد. بالتالي من المحتوم أن تكون هناك حالات إخفاق فيما يتعلق بالإدارة الرشيدة للشركات العامة المملوكة على نطاق واسع.
الأمر الآخر الذي يثير إشكالية مثل إشكالية مفهوم ملكية المساهمين هو التوصية بتعظيم قيمة المساهمين. يجادل مايكل جنسن، الأستاذ في جامعة هارفارد، بأنه "في حالة غياب العوامل الخارجية (وحين يتم تسعير جميع السلع) يتم تعظيم الرفاهية الاجتماعية حين تعمل كل شركة في الاقتصاد على تعظيم إجمالي قيمتها السوقية". وهذا بيان لخصائص الكفاءة في الأسواق المثلى. لكن الأسواق ليست مُثلى، وبالذات الأسواق المالية. فهي تستطيع توجيه المديرين ودفعهم في اتجاهات يتبين أنها مدمرة للثروة. حتى ترى ذلك، فإن كل ما تحتاج إليه هو أن تنظر إلى فقاعات أسواق الأسهم في اليابان في أواخر الثمانينيات، وفي الولايات المتحدة في أواخر التسعينيات. توجد الشركات لتقديم سلع وخدمات قيمة لزبائنها. وربما يكون تقييم السوق للربحية قياساً مختلاً بدرجة كبيرة للتقدم نحو هذا الهدف الرحب.
هذه النقطة العامة تتمتع بوجاهة خاصة بالنسبة للسوق الواقعة تحت سيطرة الشركات. وكما نعلم منذ أبحاث رونالد كوز، الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل، فإن الشركات موجودة لأن الهياكل الهرمية تتفوق على السوق. أحد الأسباب وراء ذلك هو تكلفة تعريف ورصد العقود الخاصة. فبدلاً من العقود التفصيلية، تدعو الحاجة إلى نشوء العلاقات طويلة الأجل القائمة على الثقة، ضمن الشركات وفيما بينها، وبينها وبين المُوَردين. لكن حين نعلم أن الإدارة يمكن فصلها من قمة الشركة على يد مشترين انتهازيين، فإن ذلك يمكن بدرجة كبيرة أن يعمل كأداة تثبيط تحول دون تشكيل علاقات الثقة التي من هذا القبيل في المقام الأول. وبالتالي كل شخص سيصبح انتهازياً. إذا كان الأمر كذلك، فإن الشركات التي يرجح لها الازدهار هي الشركات التي تعتبر علاقات الثقة بالنسبة إليها غير مهمة. السوق النشطة التي تكون واقعة تحت سيطرة الشركات يمكن أن تشوه الميزة التنافسية لبلد معين ويمكن حتى أن تعمل على تقويض نجاحه طويل الأجل.
من الواضح أن هناك بلداناً لديها شركات ناجحة إلى حد كبير (مثل ألمانيا واليابان) لا تسمح بوقوع السوق النشطة تحت سيطرة الشركات. بالنسبة لليابان، فإن فكرة بيع الشركة وقلبها على رأس الإدارة مثيرة للسخرية مثل فكرة أن يبيع الشخص أمه. في أعين اليابانيين، تعتبر الشركة مؤسسة اجتماعية لديها التزامات واسعة، خصوصاً بالنسبة للموظفين الذين يعملون فيها لفترة طويلة، وليست هيئة تباع وتُشترى. لكن لاحظ من جانب آخر أن هناك منافع نستفيد منها في حالة تعظيم قيمة المساهمين ووقوع السوق تحت سيطرة الشركات. ربما لا تكون الأسواق مُثلى، لكنها من وجهة نظر معينة تعتبر أقل المقاييس سوءاً، كما أن قيمة المساهمين على الأقل تعطي الشركة معياراً واضحاً، وعمليات الاستحواذ تحرر الموجودات من أيدي المديرين من غير ذوي الكفاءة، وبالتالي فإن ذلك يخيفهم ويفترض فيه أن يدفعهم إلى التصرف السليم. ولأن السوق الواقعة تحت سيطرة الشركات لا يمكن أبداً أن تكون معياراً عالمياً، فإننا نتمتع بالمنفعة التي تعود علينا من التعلم من تجربة طبيعية. لا يوجد جواب صحيح من الناحية النظرية، لكن بمقدورنا أن نتعلم من أداء الشركات في البلدان التي تتبع نهجاً مختلفاً.
أين موضع بريطانيا من كل هذا؟ إن التحول نحو قوانين متشددة فيما يخص الاستحواذ على الشركات البريطانية هو على الأرجح إجراء لن تكون فيه فائدة. نحن بحاجة فقط إلى أن نعود بذاكرتنا إلى الأداء الرديء للشركات البريطانية في الأوقات الهادئة. إذا كان معنى ذلك هو أنه يتعين علينا أن نبتلع فكرة استحواذ شركة مثل كرافت على شركة مثل كادبوري، فليكن. إذ لا ينبغي أن تكون الشوكولاته الاستراتيجية على جدول الأعمال. ثم إن الشركات لا يتعين عليها أن تتحول إلى شركات عامة، لأنها حين تفعل ذلك ستعيش تحت حكم السوق. في بريطانيا الحكم للمساهمين.


