حاجتنا إلى محاكم اقتصادية ـ 1
أدى تطور وتنوع وتعقد المعاملات الاقتصادية في مجتمعنا، إلى زيادة طبيعية في حجم وكم ونوع المنازعات التي تنشأ عنها. ويفرض هذا التعقيد الحاجة إلى سرعة حسم هذه المنازعات بمعدلات كافية ومناسبة. ويحتاج هذا الحسم بدوره إلي تكوين محاكم اقتصادية على درجة عالية من التخصص والمرونة الإجرائية. إن استحداث مثل هذه المحاكم فيه ضمان لبسط عدالة ناجزة توفر أقصى حماية لنشاطنا الاقتصادي، دعما لخططنا التنموية وجهودنا الحثيثة في توفير مناخ آمن وجاذب لمختلف الاستثمارات. لقد أثبت تجارب التنمية في الدول الناجحة، أن وضوح القوانين وعلو كعب النظام القضائي وسرعة الفصل في المنازعات، هي من أهم العوامل الداعمة للنمو الاقتصادي وتوطين الاستثمارات وجذبها من الخارج، لأنها العامل الحاسم في زيادة فرص العمل وتقوية فرص الاستقرار والرفاه الاجتماعي.
لا شك أن قيام نظام المحاكم الاقتصادية سيعمل على توفير منظومة حلول غير تقليدية وغير مسبوقة لفض المنازعات سواء فيما يتعلق باختصاص هذه المحاكم أو تشكيلها أو إجراءات التقاضي أمامها. إننا في حاجة إلى توحيد الجهات المعنية بهذه القضايا. فنحن لدينا مجموعة منفصلة من لجان التسوية والفصل في القضايا الاقتصادية. فهناك لجنة تسوية المنازعات المصرفية، وأخرى للفصل في منازعات الأوراق المالية، وثالثة للفصل في منازعات الأوراق التجارية، ورابعة للفصل في المنازعات والمخالفات التأمينية. وخامسة للفصل في القضايا الجمركية، وأخيرا لدينا لجنة للنظر في مخالفات البنوك.وكل هذه اللجان يمكن أن تجمع في محكمة واحدة هي المحكمة الاقتصادية، لأنها تحقق عددا من المزايا منها:
أ- توحيد الجهة المعنية بالقضايا من جنس واحد.
ب- منع التداخل بين الاختصاصات.
ت- درء تنازع الاختصاصات؛ كما هو حاصل اليوم بين اللجان الثلاث الأولى.
ث- توحيد المبادئ والاجتهادات في القضايا المالية.
ج- جمع شتات تلك اللجان، ودعم مركزها القانوني في الدولة.
ح- التوفير على أصحاب القضايا أوقاتهم وجهودهم؛ بسبب خفاء وتداخل اختصاصات تلك اللجان.
خ- التمكن من إعداد العضو القضائي المتخصص في تلك القضايا.
د- ضبط الأحكام وتقنينها ونشرها بين المختصين وأصحاب الشأن.
ذ- تفعيل الدور القضائي الحق لاختصاصات اللجان المالية.
ويمكن للدولة تحديد مدة خمس سنوات لاستقرار وضع المحكمة الاقتصادية ونظامها وهيكلتها قبل ضمها إلى المجلس الأعلى للقضاء. كما يمكن للجهة المختصة خلال هذه المدة متابعة سير أعمال المحكمة وتطوير إجراءاتها ودعم أنشطتها لتحقق الهدف منها قبل الانضمام.
قد يرى البعض صعوبة تحقيق ذلك في الوقت الراهن، نظرا لأن جهازنا القضائي لم يتطور عددياً منذ ثلاثة عقود. لكني أعتقد أن الوقت أصبح ملائما الآن لتخطي مختلف الصعوبات في ظل الدعم الكبير المادي والمعنوي الذي تلقاه المؤسسة القضائية من الدولة. كما أنها تحظى بهيئة جديدة يرأسها حبيبنا الشيخ صالح بن حميد الذي عهدناه عالي الهمة صادق العزيمة منذ كان أستاذا في جامعة أم القرى في مكة ـ شرفها الله. وقد أخذ الشيخ صالح منذ تحمل هذه المسؤولية خطوات موفقة للارتقاء بالقضاء والقضاة حسياً ومعنوياً نحو المستوى الذي يرقى لطموحات ولاة أمرنا في هذه البلاد المباركة. إن الأمل معقود أن ترى هذه المحاكم النور قريبا في هذا العهد الزاهر ليأخذ التطوير طريقه نحو مؤسسة القضاء. فكما نحن سباقون أمام الأمم بتحكيم الشرع الحنيف، فلا أقل من أن نلحق بركب التقدم الإداري والتنظيمي والقضائي. إن التأخير في غير مصلحة العامة ولا الخاصة، ويوشك أن يضعف الهيبة من القضاء بسبب ضعف الإنجاز وطول مدة التقاضي. وها نحن نرى الخصومات تزداد تعقيداً، والحاجة إلى حل حاسم وسريع تزداد إلحاحاً، والبقاء على أطلال الإدارات المحورية لا يقي من حَرِّ دعاء المظلوم ولا من بَرد كيد الظالم.
والحقيقة أن الأمة تواقة أن ترى إصلاحاً شاملاً لجهازنا القضائي، يحقق الآمال ويرسخ العدالة. إصلاحا يبدأ من داخل الجهاز القضائي يتضمن تطويراً لإعداد القضاة وللبرامج الإشرافية والرقابية والتقييمية، وللقرارات الصادرة بشأنهم من تعيين أو نقل أو ترقية، عن طريق ضبطها بمعايير محددة ثابتة تطبق حتماً في أمر كل من يتعرض لها سلباً أو إيجاباً. ثم ينتقل التطوير ليشمل أنظمة الجهاز القضائي التي نتوخاها، منتهين بمن يفزع إليه لحسم الخصومات وحل المشكلات. وللحديث صلة.







22 تعليق
ان فكرة إنشاء محاكم متخصصة للشئون الاستثمارية والتجارية والصناعية وما شابهها هي فكرة محمودة من كل الوجوه، وهي بمثابة حل سريع لما يشوب التقاضي في السعوديه من مشاكل تتصل بثلاثة أمور مهمة:
1- بطء التقاضي
2- عدم التخصص
3- افتقاد التحقيق القضائي
فانشاء المحاكم الاقتصاديه هي في مصلحه النظام الاقتصادي في المملكه
بكل تأكيد دكتور مقبل المقال الذي طرحته هو مطلب مهم وضروري لأن هنالك معاملات تتأخر في المحاكم لعده اسباب كمثل ان تكون غير متخصصة وأيضاً نقص الخبره لدى بعض القضاه ولاكن نتمنا ان تكون هنالك محاكم اقتصادية والسعودية قادره على ذالك...
نعم نحن في امس الحاجة الى محاكم اقتصادية حيث كما قلت أن قيام نظام المحاكم الاقتصادية سيعمل على توفير منظومة حلول غير تقليدية وغير مسبوقة لفض المنازعات
شكرا يا دكتور مقبل على هذه المقاله
ونحن بإنتضار الجزء الثاني ..
المحاكم الاقتصادية أصبحت ضرورة هامة ,,
فالتطور الهائل التي تشهده المملكة من النواحي الاقتصادية ودخولها مع علاقات عميقة دولية ذات طابع استثماري واقتصادي عظيم أدى بموجبه لحركة اقتصادية كبيرة داخل البلاد ووعملت على جذب الاستثمارات الأجنبية والشراكة التنموية وإنشاء المدن الاقتصادية التي هي محور هام في هذا التطور ,, فهذا المناخ الستثماري والتطور الاقتصادي السريع
لابد في مقابله وجود محاكم اقتصادية متخصصة ونحن نأمل ذلك خاصة مع التطور العظيم الذي يشهده القضاء وتخصيص ميزانية كبيرة لتطور القضاء ,, فإنشاء محاكم اقتصادية تعمل على سرعة الفصل في المنازعات التي تكون ناتجة عن الخلاف بين الاطراف التجارية وكما ذكرت أيضا يا دكتور على جمع شتات تلك اللجان الكثيرة والوصول أحكام اكثر دقة بسبب تخصصها في الجانب الاقتصادي فالمحاكم الاقتصادية ستكون ذات مصلحة عامة تنتفع منها البلاد .
,,
وشكرا يا دكتور لكتابتك عن هذا الموضوع المهم للغاية
نحن لانحتاج الى محاكم اقتصادية فقط و لكننا نحتاج الى الحب والاخلاص الى هذا الوطن الحبيب و ان نعرف ماذا يمكن ان نقدم له .
بكل تاكيد يا دكتور مقبل هل يعقل ان يستمر القضاء في المحاكم ثلاثون عاما لمحاوله تصفيه قضيه الاجهوري هل هذا يعني عدم وجود عقول تفكر او ان تقول الحق وكذلك ان يكون القائمين على حب عملهم ليس فقط اي يكون حائز على لقب قاضي او محامي ويعمل على نوم القضيه في مكتبه
يا عالم اين العدل وهل سوف يستمر تاجيل قضيه القصل في تصفيه الاجهوري الى متى وارجو من الله ان لا تستمر المماطله اكثر واكثر لضياع القضيه وضياع مدخرات العمر للضعفاء اللهم يا الله بكل المستعان
أحد صور الدمج بين اللجان الثلاث اللاتي ذكرتهم ، هو جمع مقارّها في مجمع قضائي واحد ، أو على الأقل مجمع حكوميّ واحد مثل مدينة الملك عبدالله الاقتصادية ، أو مركز الملك عبدالله المالي .
شكراً د.مقبل ..
من المميزات المهمة التي أشرت إليها يا دكتور مقبل نتيجتا لوجود المحكمة الاقتصادية هيا عملية ضبط الاحكام الصادرة في مجموعة من القضايا ونشرها بين المختصين وأصحاب الشأن لكي يتم دراسة هذه الاحكام والاستفادة منها وكذالك معرفت أصحاب المنازعات بالاحكام القضائية .
أستطيع أن اطرح بعض الحلول التي تساعد في انشاء مثل هذه المحكمة وهي السماح لبعض أعضاء هيئة التدريس في الجامعات وخاصتا الاقسام التي تتعلق بهذه القضايا المالية والاقتصادية المشاركة في هذه المحاكم للأستفادة منهم وهم بذالك سوف ينقلون خبرتهم للطلبة بحيث يتخرج منهم كوادر ملامسه لأرض الواقع,وشكرا لك يادكتور مقبل لطرحك مثل هذه المقترحات للأرتقاء بوطننا الحبيب.
الحمد لله رب العالمين .
نشكرك على هذا لموضوع المهم نظرا لعدم وجود قضاع مختص بهذا المجال وتأخر المعاملات بسببه
كما انه لابد من الاستفادة من اغضاع هيئة التدريس في هذا المجال
وشكرا لك على هذا الموضوع المهم
بارك الله فيك يا دكتور مقبل، موضوع في غاية الأهمية بل هو ضمن العشرة المواضيع الأكثر أهمية لتفعيل النمو الإقتصادي في ظل صدق النوايا ومناخات الشفافية التي هلت علينا في وقتنا الحالي والحمد لله.
يبدو لي أنك تشارك بقوة الأعداد المتزايدة التي لا ترتاح لبدء وجبتها بمناخ السّلَطة وتحبذ البدء دائما بالطبق الرئيسي. مع دعائي الدائم لكم بكل التوفيق والسداد.
ما تبغون بعد محاكم سياسية ؟ وفكرية ؟ ومحاكم طبية ؟
لايوجد سوى 3 لجان مستثناة مما ذكرتهم في التنظيم القضائي الجديد ، وبقية اللجان ستنضوي تحت ولاية المحاكم التجارية بالقضاء العام مع الدوائر التجارية المسلوخة من ديوان المظالم .
والاستثناء مؤقت حتى صدور الأنظمة الثلاثة ..ليتولى المجلس الاعلى للقضاء دراستها واقتراح ما يراه بشأنها .
ح- التوفير على أصحاب القضايا أوقاتهم وجهودهم؛ بسبب خفاء وتداخل اختصاصات تلك اللجان.
خ- التمكن من إعداد العضو القضائي المتخصص في تلك القضايا.
د- ضبط الأحكام وتقنينها ونشرها بين المختصين وأصحاب الشأن.
(والله يادكتور احيي فيك هذه الروح ان تحمل هم هذه الامه كيف يتم لهم الراحة و الرفاهية والله يعطيك العافية وننتظر الجديد من الابداع )
مشكور دكتور مقبل على هذه اللفته ، اظن ان هذه اشكالية تناثر اللجان ذات الاختصاص قضائي ماهي الا وسيلة من المنظم إلى التحايل على النظام بطريقة او باخرى .! وبالمناسبة هناك كثير من التعارض في كثير من مواد الانظمة وبعض الاختصاصات ، وفي ظني الاشكالية تكمن في شكلية اللجان ذات الاختصاص القضائي ، لان شروط تعيين القاضي لاتنطبق على من يدير هذه اللجان ويصدر الاحكام والقرارت ، اذا المسألة تحتاج إلى إعادة ترتيب النظام قبل النظر في هذه اللجان ، رغم ان ان هناك توجه لتأسيس محاكم تجارية ، أؤيدك تماما في المقترح
اتمنى ان تطرح مثل هذه المقالات التي تبشر بالتقدم والازدهار .
بصراحه أجد أننا متأخرين جدا في هذه الناحية لأن وجود محكمة تختص بالأمور الاقتصادية شيء جدا هام فكل دول العالم سواءا أغناها أو أفقرها لها جانبها الاقتصادي وأثره على البلاد
فالتخصيص في مثل هذه الأمور هو في مصلحة الجميع من محللين اقتصاديين أو طلبة اقتصاد أو مطلعين أيضا وسوف تكون هنالك سرعه أكبر في حل القضايا الاقتصادية.
نأمل أن يتم الأخذ بهذه الفكره على وجه السرعه خصوصا أنا تعتبر من الأساسيات لكل منطقة تحافظ على بيئتها الاقتصادية
وأشكرك دكتور مقبل على لفتتك للمواضيع الهامه التي تصب في مصلحتنا ..
ولله الحمد فإننا نشاهد المجلس الأعلى للقضاء يسعى حاليا إلى التخصص القضائي في جميع المجالات والاستفادة من التجارب القضائية الأخرى 0
وتطبيق كتاب الله العظيم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور لأن شرع الله يصلح في كل زمان ومكان وبالله التوفيق0
أن وضوح القوانين وعلو كعب النظام القضائي وسرعة الفصل في المنازعات، هي من أهم العوامل الداعمة للنمو الاقتصادي وتوطين الاستثمارات وجذبها من الخارج،
>
الجميع يعلم ذالك لكن اين التنفيذ ./.
في الواقع الموضوع فعلا في غاية الاهمية وذلك لاننا تاخرنا كثيرا في وضع مثل هذه القوانين والمحاكم والتي تساعد في اظهار المملكة كمنطقة جذابة للاستثمار خارجيا وداخليا
وحتى يطمئن المستثمر لابد من وجود مكان مرجعي ينهي المشاكل المالية بسرعه واتقان عالي
ولكن يبقى لدي سؤال بسيط هل هذه المحكمةالاقتصادية
ستكون بديلة عن المحكمة التجاريه اى انها سوف يكونان تحت كيان واحد
حيث انني قبل مدة سمعت بان المحاكم التجارية سوف تطبق لدينا ولا اعلم هل تم تطبيقها ام لا؟
اشكرك يادكتور على هذه المواضيع الرائعه
..
فعلا ان وجود محكمة اقتصادية تقود المملكة الى التقدم في المجال الاقتصادي
لان حل النزاعات الاقتصادية -وهي كثيرة- تنشئ سوق اقتصادي متطور ومرن يسهل على صاحب الحق في استرداد حقوقه في وقت اسرع من ذي قبل
ويضم اللجان المختصة في محكمة واحد(المحكمة الاقتصادية)
..
..